خدعة المجتمع الدولي ... خالد إسماعيل

تماشيًا مع موضة غزتنا في السنين العجاف التي اجتاحتنا في الآونة الأخيرة؛ أصبحت هذه التركيبة (المضاف والمضاف إليه) كثيرة الاستعمال، وتعددت استخداماتها وتوظيفها؛ فهي مرة شمّاعة يعلّق عليها العاجزون فشلهم، ومرة هي صنم يعبد ويعتقد بضره ونفعه، ومرة تكون حائطًا اسمنتيًا صلبًا تقف عنده الإرادات ولا يمكن تجاوزه أو التفكير بهدمه؛ بل حتى من يروم التغيير أو الإصلاح ستجد من يثبّطه ويثني عزيمته بادعاء أن الأمر كله بيد (المجتمع الدولي) ومراده ما يريد وما لا يريده لن يكون.

والحقيقة التي لابد من قولها بكل صراحة: إننا نعيش زمن الفوضى والهرج والمرج، ومصطلح (المجتمع الدولي) أصبح خدعة كبيرة وبُعبعًا به يتم تخويف الضعفاء مسلوبي الإرادة التابعين لأسيادهم بلا أي نقاش أو حتى اقتراح.

وإن كان في حياة الشعوب بقية انطلاقًا من فسحة الأمل؛ فلابد أن نفهم وندرك ونستوعب ونعيش بكل جوارحنا ما نريده ونطمح إليه؛ حتى يتملكنا ويدخل في كل جزئية في حياتنا وتصرفاتنا وتخطيطنا وردود أفعالنا، عندها فقط سأكون وتكون، ونكوّن كتلة بشرية تشع وتتحدث عن قضية عادلة وشرعية وقانونية نؤمن بها وتغلغلت في شراييننا ونضحي لأجلها بالغالي والنفيس؛ حينها سترى صنم (المجتمع الدولي) مضطرًا للتعامل معها وخفض الجناح لهذه الإرادة في محاولة للإلتفاف عليها وإفشالها أو التدليل على عدم صلاحيتها؛ وهنا يأتي الامتحان الأصعب حيث اختبار اشتداد عود أصحاب القضية وصلابتهم أمام التحديات والمؤامرات، وطول نفسهم إن غمرتهم الأمواج.

والتدليل على ما تقدّم معايشتنا لواقع مزرٍ في بلداننا العربية، ووصولنا لدرجات هوانٍ وضعف أصبحت فيه حقوقنا مسلوبة، والأعداء لا يرون استلابها عدوانًا ولا انتهاكًا، وإن علا صوت يطالب بها أُلبس ثوب التمرد والتطرف والإرهاب.

 

أما والحال اليوم ما نشهد ونرى؛ فأمرنا بعيد عن مرحلة ماذا نريد والإرادة الصلبة التي لا تلين أمام المغريات، والحل إن قررنا الاجتهاد في مباشرته فيكون بالبحث في أنفسنا والاستقرار على هدف محدد وواضح ونكون في أشد الحاجة إليه كي تهون أمامه التحديات وتصغر المغريات، وبعده نبدأ بالبحث عمن يحمل نفس هذا الهدف النبيل لنتعاضد معه على السير في الطريق.

وبغيره سنكون قد أضعنا مجتمعنا وكياننا خوفًا وطمعًا برضى (المجتمع الدولي).