متى يتم اصلاح الكهرباء التي وصلت خسارة انقطاعها (40) مليار دولار سنويا؟

لم تكتف الحكومة ومسؤولوها بالتلكوء في اتمام مشاريع الكهرباء وانجاز التعاقدات الموقعة مع شركات عالمية، والاسراع بتوفير الكهرباء للمواطنين، واقرارها بصرف عشرات مليارات الدولارات لتحقيق حلم توفير الكهرباء، بل امتد الامر الى ان يؤدي الخلل في توفير الكهرباء لخسارة البلاد نحو ثلث الميزانية السنوية بسبب انقطاع الكهرباءعن القطاعات الاقتصادية.

وفي هذا السياق نشرت صحيفة الحياة اللندنية تقريرا لخبير الطاقة العراقي (وليد خدوري) اكد وقوع خسائر لقطاع الطاقة في العراق بسبب الفساد والإهمال الإداري وتأثير نقص الطاقة الكهربائية وانقطاعها على اقتصاد العراق ومؤسساته.

واشار (خدوري) في التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية الى ان الاضرار الاقتصادية المترتبة من نقص انتاج الطاقة تقدر بـ (40) مليار دولار سنويا بسبب انقطاع الكهرباء عن القطاعات الاقتصادية، وان الكهرباء تخسر نحو (1000) ميغاواط بسبب عدم انتظام تجهيز الوقود او انخفاض ضغط الغاز، ما يعني اللجوء إلى استعمال المنتجات البترولية بكلفة (20) مليون دولار يوميا، فضلا عن فقدان قدرة كهربائية نحو (5000) ميغاواط بكلفة (10) ملايين دولار يوميا، كما تبلغ قيمة الاضرار المباشرة وغير المباشرة لسوء ادارة قطاع الكهرباء نحو (50) مليار دولار سنويا.

من جهتها كانت وزارة النفط قد انجزت دراسة في عام 2015 بشأن الهدر والإهمال وسوء الإدارة في عمليات إنتاج النفط، قدرتها بنحو (14.5) مليار دولار بين عامي 2011 و2014، كما اكد (عدنان الجنابي) رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية السابق ان التقييم الحقيقي للأضرار والخسائر الناجمة عن سوء الادارة والفساد الاداري والاهمال منذ العام 2006 وحتى الآن في مجال الطاقة يفوق ما توصلت إليه وزارة النفط بعشرات الأضعاف، ويبلغ نحو تريليون دولار.

ويخلص تقرير وكالة الطاقة الدولية في نتائج دراسة اولية الى تحديد حجم الاضرار من سوء الادارة والفساد والاهمال الجنائي - عدا السرقة والفساد المالي في صناعات الطاقة - كما اعدتها لجنة النفط والطاقة النيابية في وقت سابق من العام الحالي، بأن تأخر تنفيذ زيادات الإنتاج التي رسمت وزارة النفط خطة لرفعه الى ستة ملايين برميل يوميا منذ الثمانينات، ولم تنفذ بسبب الحروب والحصار، واعيد دراسة الخطة في 2004، وكانت المدة المتوقعة لتنفيذها سنتين او ثلاثا، بالتعاون مع الشركات العالمية، وعند ارتفاع اسعار النفط الى (100) دولار على مدى خمس سنوات، كان الدخل الضائع على العراق (100) مليار دولار سنويا، وبما مجموعه نصف تريليون دولار فقدها العراق بسبب سوء الادارة وانعدام التخطيط.

وفي ما يتعلق بتأخر انتاج الغاز ومعالجته، فإن من اهم الاولويات وقف حرق الغاز ومعالجته لتوفيره للكهرباء والصناعات، ولو بلغ حجم انتاج النفط ستة ملايين برميل يوميا، كان سيتجاوز انتاج الغاز المصاحب ضعف الحالي، وكان كافيا مع الغاز الحر لتغذية (30) الف ميغاواط من الكهرباء، وكان سيوفر نحو (300) الف برميل يوميا من المنتجات البترولية، اي بقيمة (30) مليون دولار يوميا، سبّبت الفرص الضائعة من الهدر للعراق خلال السنوات الخمس الماضية خسارة اكثر من (10) مليارات دولار سنويا، وحرمان الشعب والصناعة من الكهرباء.

من جهة ثانية ادى التأخير في تشييد مصفاة كبيرة في الفترة الاخير الى استيراد المنتجات البترولية بقيمة خمسة مليارات دولار سنويا، كما افضى قرار سحب مشروع حقن الماء المعالج في الحقول من شركة (اكسون) وتكليف شركة (المشاريع النفطية) به، الى تأخر المشروع ثلاث سنوات، والتسبب في اضرار فادحة بمكامن النفط في حقول الجنوب، في شكل قد يصعب تعويضه لاحقا.

من جهة اخرى، اشار التقرير الى ان المجلس الدولي الاستشاري والرقابي المعين من الأمم المتحدة للإشراف على عائدات العراق النفطية والذي انتهت مهمته عام 2009، اكد ان الحكومة العراقية بطيئة جدا في نصب انظمة قياس النفط المنتج والمصدر، للسماح بالشفافية المطلوبة لعمليات الإنتاج والتصدير، كما ابدى المجلس قلقه لأن واحدة من بين التوصيات الاولى منذ العام 2004، والمتعلقة بقياس النفط، تبقى غير كاملة التنفيذ، وكانت شركة التدقيق العالمية (كيه بي ام جي) - والتي اختيرت للتدقيق في مصاريف صندوق تنمية العراق- قد اوضحت ان تحرياتها في كانون الاول 2008، كشفت ان نصب منظومة قياس النفط لم يكتمل منها سوى (33%)، ولا يمكن التأكد من كميات النفط المنتجة في حال غياب منظومة كاملة للقياس.

وبينما ترتفع ارصدة سراق العراق في البنوك الدولية، تنخفض فرص ابناء البلد في الحصول على حياة مرفهة كريمة، ولتتقبل الاجيال المقبلة اعباء الديون المترتبة على عاتقهم، لانه رغم الهدر والخسارة والفساد والسرقات، لايزال ساكنو المنطقة الخضراء يتمتعون بإسناد يبقيهم في مناصبهم، والانتخابات المقبلة خير من يبرهن هذا.

الهيئة نت

س