هل سيكون العبادي؟! ... طلعت رميح

  • مقالات
  • 375 قراءة
  • 0 تعليق
  • السبت 02-12-2017 03:02 مساء

لم يأت المالكي، ومن بعده حيدر العبادي إلى رئاسة وزراء سلطة الاحتلال، بأصوات العراقيين - فتلك مسألة شكلية وإجرائية عند المحتلين - بل بقرار أمريكي إيراني، لكن الأهم وما يحدد التصور الحقيقي لطريقة إدارة سلطة الاحتلال، هو إدراك أن التغيير من المالكي للعبادي، ليس تغييرا لشخص، بل تغييرا بين الخطط والاستراتيجيات المرحلية وحركة تغيير للتعامل مع مستجدات من مرحلة لأخرى، يجري اختيار الشخص المناسب لها بعد تحديد أبعادها وإقرارها.

فحين يكون صاحب القرار هو الولايات المتحدة أو إيران – أو كليهما - بشأن من يحتل واجهة إدارة سلطة الاحتلال في العراق، فلا اختيار (أو تعيين) لشخصيات بذاتها، إلا وفق مناسبتها لأداء دور استراتيجي تحدده تلك الجهات المحتلة لتحقيق مصالحها.

لا يجري اختيار من يحتل موقع القرار وفق حالة مزاجية أو بسبب صلات شخصية، بل وفق درجة مناسبته لأداء الدور المحدد، المحتلون يحددون المرحلة وطبيعة الخطة ويحددوا أيضا طبيعة الشخصية المناسبة لأداء هذا الدور، ويتلوها البحث عن الشخص الأنسب لأداء هذا الدور أو لإنفاذ تلك الخطة.

وفي كل الأحيان لا يكون الشخص المختار - أو المعين - على علم ودراية، بأن أمر توليه المنصب يناقش ويشهد تفاوضا، حيث يجري إبلاغه بعد اتخاذ قرار بشأنه.

ليس لدى المحتل أي اعتبار أو تقدير او اهتمام بآراء الشعب ولا بصندوق الانتخابات، إذ لم يجر احتلال العراق بناء على قرار ديمقراطي للشعب، بل بقوة السلاح والقتل والهدم والتدمير، كما المحتل لا يستهدف باحتلاله خدمة شعب العراق بل تحقيق لمصالحه على حساب مصالح شعب العراق.

وهكذا، فقريبا سيطرح السؤال مجددا في العراق، وإذا يتصور البعض أن السؤال الأساسي، هو من سيأتي لرئاسة مجلس وزراء الاحتلال، فالحقيقة أن تلك اجابة لسؤال تال، أما السؤال الأول فهو: ما خطة المرحلة التي سيأتي رئيس الوزراء لينفذها؟، ومن بعد يجري التصدي لسؤال: ومن الشخص المناسب؟.

كان وصول المالكي إلى رئاسة الوزراء اختيارا تاليا للإجابة عن سؤال حول خطة المرحل، كان مطلوبا التشويش على فكرة وحالة المقاومة، كانت المقاومة قد شكلت سياجا للبناء الوطني، وحددت طريقا لمواجهة الاحتلال، ونجحت في إجبار قوات الاحتلال على الإقرار بالانسحاب، وكان مطلوبا تغيير اتجاه المعركة الجارية من معركة البدء في بناء دولة مستقلة إلى معركة احتراب داخلي يعوق ويمنع وصول القوى الوطنية للحكم.

وكان مطلوبا حشد قوى مجتمعية في مواجهة المقاومة، وكان مطلوبا حشد تلك القوى لتحطيم وتفكيك حاضنة المقاومة .. الخ، هنا كان اختيار المالكي هو الأنسب لإنفاذ تلك الخطة، وجرى اختياره بديلا لمن أتت به أصوات من شاركوا في انتخابات العملية السياسية، إياد علاوي.

كانت الخطة والأهداف هي التي حددت طبيعة الشخص الأنسب لأداء المهام المكلف بها، فدموية المالكي وطبيعته الموغلة في الطائفية، وارتباطه بعلاقات وثيقة بكلا من طرفي الاحتلال – الأمريكي والإيراني - هي التي جعلت منه الشخص الأنسب.

وهكذا حين أدى المالكي ما جلب من أجله، وتقرر  التحول إلى مرحلة ذات أهداف وخطط مختلفة، لم يعد المالكي مناسبا لأداء الأدوار الجديدة، وبناء على ملامح تلك المرحلة، تحددت ملامح وطبيعة الشخص المناسب، فجرى جلب العبادي لهذا الدور.

كان مطلوبا أن تجري أوسع عملية لحشد القوى لمواجهة داعش وتحقيق هدف تحطيم وتفكيك معالم قوة المجتمع العراقي، وكان مطلوبا السعي لاستعادة ما يمكن من الشعبية والسمعة للعملية السياسية، وتحقيق آمال خادعة حول معطيات جديدة لها، وكان مطلوبا تهيئة مساحة سياسية وإعلامية تسمح باستعادة قوى سنية متعاونة مع الاحتلال كان المالكي قد دفعها للابتعاد، وكذا الحال لدى الأكراد والبشمركة – وهو ما أخاف البرزاني فيما بعد – إذ حاول حصد نتائج المعركة مع داعش قبل أن يحصدها غيره.

والآن ما القادم في العراق؟، لاشك أن الأوضاع تحمل تعقيدات كثيرة في العراق على رأسها التباين والاختلاف في الرؤيتين الإيرانية والأمريكية حول ماهية وأهداف المرحلة القادمة، فالولايات المتحدة كما هو بادئ – حتى الآن - تستهدف استيعاب جانب من الميلشيات الإيرانية وتسريح الجانب الآخر منها، وتولي أهمية تشكيل تركيبة سياسية أكثر تفكيكا وأكثر تعددا في مجموعاتها – لاستيعاب قطاعات أوسع من النخب، لتحقيق قدرة أعلى في تثبيط احتمالات وقوع تحولات شعبية باتجاه خلع الاحتلال كليا كما الحاصل الآن.

فيما تسعى إيران إلى عسكرة العملية السياسية - بتحويل الميلشيات إلى قادة للعملية السياسية - بما يمكنها من إحكام السيطرة عليها وتطويق أكثر للدور الأمريكي في العراق، ولا يضيرها في ذلك أن يصل إلى سدة الحكم من تختاره أمريكا – شرط أن لا يكون معاديا لها ... الخ.

وهكذا حين يتوافق أو تتحدد المسارات والاتجاهات والأهداف.. وتجري الانتخابات ... سيتحدد من يكون رئيس وزراء سلطة الاحتلال .. الجديد!.

خاص بموقع الهيئة نت