ارتباك في تسميات "الحروب" ... وليد الزبيدي

  • مقالات
  • 474 قراءة
  • 0 تعليق
  • الأحد 17-09-2017 03:40 مساء

استخدم الجميع مصطلح "الحرب العظمى" و"الحرب العالمية" لعقدين من الزمن قبل أن يضطر المؤرخون والكتاب تغيير هذا الاسم، لتصبح "الحرب العالمية الأولى" ، فعندما اندلعت الحرب الثانية في العام 1939، تغيرت الأمور ولم يعد بالإمكان تسمية الحرب العظمى "الثانية"، وفي حال حصلت حرب أخرى ماذا سيكون اسمها، لهذا تمت عملية إعادة للتسميات، وأصبح اسم الحرب العظمى بـ "الحرب العالمية الأولى" في حين تم تثبيت تسمية "الحرب العالمية الثانية" على حرب أوروبا التي شملت غالبية المعمورة بتداعياتها الخطيرة المعروفة.

اختلفت التسميات التي تم إطلاقها على الحرب بين العراق وإيران التي تسببت بمقتل مئات الآلاف من أبناء وشباب البلدين، وأثرت سلبا على اقتصادات كل من العراق وإيران، بالإضافة إلى الخسائر الجسيمة الأخرى المنظورة وغير المنظورة، ورغم تسميتها التي كانت شائعة بـ "الحرب العراقية – الإيرانية"، فإن وسائل الإعلام الغربية والكثير من وسائل الإعلام في العالم أطلقت عليها تسمية "حرب الخليج"، وتم استخدام تلك التسمية في الأخبار والتقارير وفي الدراسات والأبحاث التي تناولت وقائع تلك الحرب وتداعياتها، لكن سرعان ما وجد القائمون على مثل هذه التسميات ضرورة إجراء تعديل على تلك التسمية، وهو مشابه تماما بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في العام 1939.

 فقد جاءت حرب العام 1991 بعد قضية الكويت في العام 1990، وقادت الولايات المتحدة حينذاك تحالفا دوليا يتألف من أكثر من ثلاثين دولة لإخراج القوات العراقية من دولة الكويت، ولأن ثمة حرصا على ربط التسمية بالخليج – كما حصل في حرب السنوات الثمانية (1980-1988)، فقد تمت تسميتها بـ "حرب الخليج الثانية" وفرضت هذه التسمية إعادة تسمية حرب السنوات الثمانية، وأصبحت تلك حرب الخليج الأولى، لكن ورغم وقوع حرب أكثر شراسة في العام 2003 قادتها الولايات المتحدة بمشاركة بريطانيا، فإن أحدا لم يطلق عليها "حرب الخليج الثالثة" وهي التي وقعت في ذات الرقعة الجغرافية التي وقعت فيها الحربان الأولى والثانية، وسبب عدم إطلاق تسمية "حرب الخليج الثالثة" لأن هذه الحرب كان مقررا لها أن تكون أميركية بامتياز في مدخلاتها ومخرجاتها، وتم رسم خريطة أخرى مختلفة تماما.

فمن العراق تنطلق التجربة الأميركية الجديدة لتصل العالم وتفرض هيمنة مطلقة مع بداية القرن الحادي والعشرين الذي وصفه مسؤولون ومفكرون أميركيون بـ "القرن الأميركي"، وروجوا على سبيل المثال لتسميات تتواءم وهذا التوجه، فقد أطلقوا على المنطقة التي تتواجد فيها السفارة الأميركية وقيادة العمليات العسكرية والأجهزة الأخرى المعاونة والساندة لها بـ "المنطقة الخضراء" التي تحولت في الأشهر اللاحقة وسنوات الاحتلال إلى منطقة حمراء بامتياز بسبب هجمات المقاومين في العراق، الذين قلبوا المشروع بمجمله فخاب المخططون وخسر المنفذون.

إن دراسة علمية دقيقة تبحث في ظروف إطلاق التسميات على الحروب ستكشف بالتأكيد العديد من المفارقات، كما تتوضح أهداف بعض الحروب التي سرعان ما انقلبت وذهبت باتجاه آخر.