معاناة المجتمع العراقي بين البطالة وارتفاع نسبة الفقر

الهيئة نت ـ متابعات| لا تنفك معاناة العراقيين تتزايد يومًا في إثر آخر؛ نتيجة تردي الأحوال الاقتصادية التي تؤثر بدورها على بقية أنماط الحياة الأخرى بشكل مباشر، ويتزايد تأثيرها بشكل مطرد كلما بلغ اقتصاد البلاد مستويات متدنية وتدهورًا متسارعًا نتيجة عوامل عديدة تقف الأحداث السياسية والأمنية في مقدمتها.

وفي هذا الشأن؛ أظهر تقرير نـُشر مؤخرًا اعتمادًا على مصادر حكومية؛ ارتفاع نسبة البطالة في عموم العراق من (20 %) إلى (25 %) خلال أقل من سنتين، بيد أن تقارير أخرى تشير إلى أن النسبة أعلى من ذلك بكثير، وأن الجهات الحكومية كعادتها تحاول التقليل من فداحة الأحداث ولاسيما ما يتعلق منها بالأرقام والإحصاءات التي تظهر تورط الحكومة في بلوغ البلاد هذه المرحلة المتدنية على كافة المستويات؛ بسبب الفساد المستشري في مؤسساتها.

وبحسب التقرير الذي شاركت في إعداده منظمة الإغاثة الشعبية النرويجية؛ فإن البطالة في العراق عام 2014 كانت بنسبة (6,5 %) وارتفعت في العام 2015 إلى أكثر من (16,56 %)، وارتفعت في العام للاحق إلى أكثر من ذلك، حتى بلغت العام الحالي النسبة المذكورة آنفًا، وأظهر التقرير أن النسبة الأكبر للبطالة سُجّلت في أوساط خريجي الجامعات والمعاهد وحملة الشهادات الإعدادية، بينما الذين ليست لديهم شهادات ولم يكملوا تعليمهم فإن نسبة البطالة بينهم أقل.

وتأتي هذه الأرقام بموازاة ارتفاع معدلات الفقر في عموم البلاد، ففي العام الماضي ـ على سبيل المثال ـ ارتفعت نسبة الفقر بين العراقيين إلى (30 %) بعدما كانت في حدود الـ (22 %) خلال آخر مسح أجري في العام 2014، مما يعني أن العام الجاري سيشهد زيادة في هذه النسبة قد تتجاوز الـ(40 %)، مع عدم إغفال محاولات وزارة التخطيط الحالية طمس الأرقام الكبيرة والعمل على تزوير الإحصاءات بغية صرف الأنظار عن مسؤولية الحكومة ودورها في ذلك.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن تناقص الوظائف الحكومية وعدم تمكن القطاع الخاص من تشغيل الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة، فضلًا عن ارتفاع أعداد النازحين؛ أمور تجعل التوقعات تنصب نحو ارتفاع معدلات البطالة قد تتجاوز في غضون الأشهر القليلة المقبلة نسبة (35 %)، مما يسهم في تردي الأحوال المعيشية في العراق؛ والتي تتفاقم بوجود أسباب أخرى من قبيل زيادة عدد المطلقات والأرامل في أنحاء البلاد المختلفة، والذي بلغ نحو مليونين، فضلًا عن أكثر من ضعف هذا العدد من الأيتام، إلى جانب ما أكدته منظمة اليونيسف مؤخرًا من أن نحو خمسة ملايين طفل عراقية بحاجة ماسة للمساعدات العاجة من أمن وغذاء ودواء.

من جهتها؛ أفادت مصادر مطّلعة بأن الحكومة الحالية بددت أكثر من (700) مليار دينار عراقي، تحت مزاعم تخصيصها لدعم استراتيجية التخفيف من الفقر في البلاد، لكنها لم تحقق شيئًا من ذلك في هذا المجال، ولا يعرف مصير هذه الأموال في ظل مستويات الفساد المتزايدة الذي أنهك الاقتصاد على مدى العقد الماضي، وجعل ديون العراق تتجاوز سقفها الطبيعي بعدة أضعاف، وكذلك عدم وجود رؤية مناسبة في الموازنة المالية للعام 2017 لغرض إنهاء مشكلة البطالة وتعيين العدد الأكبر من الخريجين وتوظيفهم، وفقًا لما يوكده مراقبون توقعوا أيضًا أن يشهد آخر العام ورود أرقام مخيفة تتعلق بنسبة البطالة والفقر؛ خاصة مع تراجع أسعار النفط، واستمرار ظاهرة النزوح جرّاء الأوضاع الأمنية المتدهورة والتي تتحمل الحكومة مسؤوليتها؛ نظرًا لانعدام رؤيتها السياسية الصحيحة في حل المشكلات، علاوة على تدميرها المدن وإحداث خراب كبير فيها يستلزم أموالًا ضخمة جدًا لإعادة إعمارها، وعلى فرض توفر تلك المبالغ؛ فإن الفساد والسرقات التي تمارسها مافيات مرتبطة بأحزاب العملية السياسية وتدين بالولاء لشخصيات حكومية نافذة؛ ستحول دون إتمام شيء يُذكر في هذا الشأن.

وعلى صعيد متصل؛ قال محللون اقتصاديون؛ إن الحديث عن انفراج مالي في موازنة سنة 2018 وعبور مرحلة التقشف؛ كذبة سافرة فرضتها الحكومة على الشعب العراقي وعملت في هذا المجال بازدواجية واضحة، إذ أن معاناة المواطن العراقي وتدني معه المستوى المعيشي للفرد في ظل ارتفاع كبير في نسب تحت خط الفقر؛ تقابلها البحبوحة التي يعيشها النوّاب والوزراء وموظفو الرئاسات الثلاث، والمقربّون من الأحزاب النافذة في الحكومة، فضلًا عن اختفاء أكثر من (360 مليار دولار) من فائض الموازنات للأعوام الماضية.

تدل المؤشرات الحالية في العراق على حصول المزيد من التردي على كافة المستويات؛ الاقتصادية والأمنية في المقام الأول، إلى جانب الوضع السياسي والاجتماعي، وبقية شؤون الحياة الأخرى التي يرى فيها المواطن العراقي أن حياته ومستقبله وما يتعلق بحقوقه كلها؛ باتت في دائرة الاستهداف المباشر من أجل أن تجني الأحزاب المتسلطة على المشهد العراقي مزيدًا من النفوذ، وتتحكم بالواقع وفق رؤية الاحتلال ومشاريعه التي يروم بسطها في المنطقة.

الهيئة نت

ج