(العبادي) يفتتح مراكز التسوق ويتجاهل هروب سرّاق أموال الشعب الى ايران

في الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون بفارغ الصبر الخلاص من الظلم والقهر الذي يعيشونه منذ نحو (15) عاما ويحلمون ببلد  خال من الفساد والسرقات والتفجيرات والقتل والارهاب الذي تشارك فيه الاجهزة الامنية والميليشات الطائفية، يطل عليهم رئيس الحكومة الحالية (حيدر العبادي) خلال افتتاحه (مول بغداد) في منطقة (الحارثية) غربي العاصمة بغداد.

وفي خضم اجواء ما تسمى الاحتفالات بالانتصار على من تصفهم الحكومة الحالية بالجماعات (الارهابية)، نجد ان الارهاب الحقيقي يزدهر تحت انظار هذه الحكومة وبرعايتها، فسرقة اموال الشعب ومص دمائه من قبل المسؤولين الحكوميين، اصبح من اشد انواع الارهاب الذي يفتك بابناء الشعب العراقي جوعا ومرضا وفقرا.

فليس غريبا ان نجد ازدحاما خلال افتتاح المركز التجاري الجديد الذي يسمى (مول)، وحضور الفنانين لإحياء الحفل، فهو خير اسلوب لإلهاء الناس عما يجري من سرقات وفساد وجرائم، وربما نسي العراقيون بسبب من جاء بعد الاحتلال الغاشمبان لديهم ومنذ ستينيات القرن الماضي الاسواق المركزية (الاورزدي)، حيث كان العراق قبلة لكل الدول المحيطة به التي كانت تتمنى ان تجاريَ منجزاته الكبيرة في مختلف المجالات، الا انه تحت حكم الساسة الجدد اصبح الانجاز الوحيد هو سرقة وتهريب أموال الشعب الى الوجهة المعروفة للقاصي والداني وهي ايران التي اصبحت ملاذا لكل المجرمينوالفاسدين. 

وفي هذا السياق، وبعد اقل من شهر على هروب (ماجد النصراوي) محافظ البصرة المتهم بالفساد والسرقة الى ايران، اعلنت وزارة الداخلية الحالية عن إحباط محاولة هروب (عصام جعفر عليوي) ـ الذي كان يشغل منصب المدير العام السابق للشركة العامة للتجهيزات الزراعية في وزارة الزراعة ـ الى ايران ايضا.

واوضحت الانباء انه بعد اعتقال (عليوي) وايداعه في أحد مراكز الاحتجازوسط العاصمة بغداد، اقتحمت مجموعة مسلحة المركز واطلقت سراحه بعد تكبيل مدير المركز ومساعديه وعناصر الشرطة ومسؤولي السجن، قبل ان تتم ملاحقته واعتقاله عند منفذ (الشلامجة) الحدودي مع ايران.

واشارت الانباء الى ان (عليوي) تسبب بإلحاق اضرار جسيمة بالمال العام من خلال مخالفات في العقد المبرم بين وزارة الزراعة واحدى الشركات المُكلـفة بتجهيز (200) حاصدة، حيث يصل مقدار الضرر الى (30) مليارا و(71) مليون دينار.

هل انتهى المشهد هنا؟ بالطبع لا، فهروب محافظ البصرة (ماجد النصراوي) الى ايران عبر منفذ (الشلامجة) بعد تقديم استقالته، كشف تواطؤ السلطات الحكومية معه وتسهيل هروبه، بالرغم من اتهامه بالفساد في مسرحيات النزاهة والبرلمان.

من جهتها، اصدرت ما تسمى هيئة النزاهة بيانا طالبت فيه وزارة الخارجية الحالية بتوجيه طلب الى إيران لتسليم (النصراوي)، الا ان ايران رفضت ذلك بذريعة وجود اتفاقيات بين البلدين تحول دون تسليمه، في الوقت الذي كانت الحكومة تخشىالقاء القبض على (النصراوي) القيادي في المجلس الاعلى، وذلك لتناقل انباء عن تحالف انتخابي يضم (حيدر العبادي) والمجلس الاعلى.

وازاء ما تقدم يبقي السؤال: هل يستوجب على (العبادي) الحضور لافتتاح (مول بغداد)، أم يجب عليه الاستقالة بعد هروب المسؤولين في حكومته الى ايران ولبنان ودول اخرى، ووقوف الحكومة واجهزتها عاجزة امام سرقات مسؤوليها، بل ان الحكومة ذاتها متهمة بتسهيل تهريب الاموال وسارقيها، وما قضية (عبد الفلاح السوداني) وتهريب (نوري المالكي) له ببعيدة عن ذاكرة العراقيين الذين اضحوا وقودا لحروب وصراعات السياسيين.

الهيئة نت

س