كشف استراتيجيته في أفغانستان.. فماذا عن العراق؟ ... طلعت رميح

  • مقالات
  • 356 قراءة
  • 0 تعليق
  • الإثنين 04-09-2017 01:47 مساء

أعلن الرئيس الأمريكي عن استراتيجيته في أفغانستان، فكانت المرة الأولى التي يكشف فيها ترامب وإدارته عن رؤية استراتيجية بشأن قضية خارجية محورية، من تلك التي تناولها بالتركيز خلال حملته الانتخابية، واعتبر ما قاله بشأنها أساسا لاختلافه مع منافسته هيلاري كلينتون، وبالأحرى مع إدارة أوباما والحزب الديمقراطي الذي تولى إدارة البلاد من قبل.

ولما كان العراق محور هجوم ترامب بالدرجة الأولى، على أوباما والحزب الديمقراطي وهيلاري كلينتون خلال الحملة الانتخابية، وكذا لما كان ترامب قد اعتبر معركة العراق هي الأعتى والأشد تأثيرا على الجيش والميزانية الأمريكية، فقد ظهر وتصدر التساؤل عن استراتيجية ترامب تجاه العراق، وأصبح محورا للنقاش والتوقع بعد إعلانه استراتيجيته الجديدة في أفغانستان، وواقع الحال أن ما طرحه ترامب بشأن أفغانستان، صار كاشفا لتوجهات إدارته تجاه العراق.

لقد ذهب كثير من المعلقين، للقول، إن ترامب لم يطرح رؤية متماسكة - أو حتى مختلفة عن ما سار الأمر عليه خلال حكم أوباما – حتى يمكن اعتبارها رؤية استراتيجية، وهو قول صحيح إلى حد ما، ويمكن الإضافة، بأن ترامب أظهر مدى تراجع القدرة الأمريكية، حيث أراد أن يظهر قوتها تحت حكمه، لكن الأهم أن ما ذكره ترامب يحدد وعلى نحو جلي طريقة تفكير وتحرك إدارته في القضايا الخارجية.

لقد شدد ترامب على دور الهند التي وصفها بالشريك عظيم الفائدة، وفي ذلك تأكيد على عدم قدرة الولايات المتحدة على حسم المعركة في افغانستان وحدها أو هي وحلف الأطلنطي وأنها بحاجة إلى الدور الهندي، وفي ذلك يبدو جليا الربط بين معركة أفغانستان والصراع مع الصين؛ إذ يمنح ترامب قدرا من المصالح للهند في أفغانستان، ولتعظيم التقارب معها في مواجهة الصين.

كما أنه شدد النقد والتهديد لباكستان، وفي ذلك لا جديد فعليا على الأقل بالمقارنة بما كان عليه الحال خلال إدارة جورج بوش، والأهم هنا أن الضغط على باكستان يكشف أمر استغلال المعركة في أفغانستان لتحقيق أهداف أمريكية في الإقليم؛ إذ هو شدد الضغط على باكستان على خلفية تطور علاقاتها مع الصين على نحو كبير ضمن مشروع الحزام والطوق، بل يمكن القول بأن لا فائدة من الضغط الأمريكي على باكستان بشأن الصراع في أفغانستان؛ إذ يعلم الجميع أن لا جديد تقدمه باكستان وهي التي قدمت نحو (70) ألف ضحية تحت ضغط الولايات المتحدة عليها بعنوان الحرب على الإرهاب.

كما قرر ترامب زيادة عدد القوات الأمريكية بنحو (4) آلاف جندي مع التركيز على تقوية الجيش الحكومي الأفغاني وأجهزة الأمن، وذلك أمر فعله بوش وأوباما وبأعداد أكبر بل أضخم دون تحقيق أية نتيجة سوى زيادة أعداد القتلى وتصاعد أعمال التدمير والهدم ... الخ.

لقد كشف ترامب حدود قدرة الولايات المتحدة، ونوايا إدارته في تحويل المعركة في أفغانستان إلى معركة بين الدول الإقليمية، ولذا كان منطقيا أن يعلن أن لا طلب للنصر العسكري الأمريكي في تلك المعركة، وهو ما أوضح بدوره أن الجهد الأمريكي بات مكرسا لإدامة الصراع واعتبار أفغانستان نقطة تغيير في إقليمها، غير أن الأهم والكاشف أيضا في ما جاء في خطاب ترامب حول استراتيجيته، هو إعلانه بأن الولايات المتحدة لن تتولى إقامة حكومات ديمقراطية في البلدان الأخرى، وإعلانه عن فتح الباب للحوار مع العناصر المعتدلة من حركة طالبان، وبأنه بات مطلوبا إعادة تعريف النصر، وهي أمور تجعل استراتيجية ترامب تتضمن اختلافا عن سابقاتها سواء في ظل حكم بوش أو أوباما.

تلك المضامين تكشف في مجموعها عن توجهات السياسة الخارجية لترامب، وهي نفسها التي نراها أمامنا في العراق، إذا دققنا النظر، فسياسة ترامب في العراق – وفق الكواشف الأفغانية - تستهدف التحول بالمعركة الجارية إلى حالة المعركة الدائمة، وإلى توسيع حالة الصراع الإقليمي في العراق أو جعل العراق نقطة صراع إقليمي تحت الإدارة والرقابة الأمريكية، أو هي تسعى لجعل العراق كمرجل دائم للانطلاق منه دوما لتحقيق الاستراتيجيات الأمريكية في الإقليم.

وهنا يصبح الموقف الأمريكي المراوغ من قضية الاستفتاء في كردستان العراق واضح الهدف، ويصبح المحافظة على العبادي دون الذهاب بالعراق إلى حالة التعددية والديمقراطية أحد المعالم في استراتيجية ترامب، وتظهر الأهداف الحقيقية لفكرة الدفع بالدخول العربي والتركي لمواجهة إيران دون أن تورط أمريكا نفسها في الصراع.

سياسة ترامب في العراق ستقوم على دفع القوى الإقليمية لمزيد من التدخل في العراق، وعلى استمرار العملية السياسية مهلهلة وعلى استمرار الانقسام والدفع لمزيد من الاقتتال مع الدفع بالقوى الإقليمية لمزيد من الصراع مع بعضها البعض – على أرض العراق - واستثمار تلك الوضعية لإحداث التغييرات المستهدفة أمريكيا في الإقليم.

ومن قبل ومن بعد يظل الثابت الأكبر في استراتيجية ترامب في أفغانستان، هو عدم ذكر أي شيء عن الشعب الأفغاني لا حريته ولا حقوقه ولا حياته الكريمة .. وهو ذات الثابت الماثل أمامنا في العراق.

خاص بموقع الهيئة نت