مع دخول الميليشيات المجرمة .. ابناء تلعفر يخشون من تكرار سيناريو الموصل الطائفي

تسود سكان قضاء (تلعفر) غربي الموصل حالة من الخوف والقلق بسبب مشاركة مليشيات الحشد الطائفي في الهجوم على المدينة، وذلك خشية ارتكاب تلك الميليشيات المسعورة جرائم وانتهاكات ضد المدنيين على غرار ما حصل في معركة الموصل، لاسيما بعد ان اعطى رئيس الحكومة الحالية (حيدر العبادي) الضوء الأخضر لمليشيات الحشد بالمشاركة في اقتحام (تلعفر) بذريعة تحريره من (تنظيم الدولة).

فبعد انتهاء العمليات العسكرية في مدينة الموصل، رصدت الهيئات والمنظمات والجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، العديد من الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها القوات الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي ضد آلاف المدنيين الابرياء، بينها عمليات إعدام ميداني وتعذيب واختطاف، حيث طالبت هذه الجهات (العبادي) مراراً بفتح تحقيق في تلك الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، الا انه لم تجر اي عمليات تحقيق بهذا الشأن.

وفي هذا السياق، نقلت الانباء الصحفية عن الشيخ (نزهان الملا) أحد شيوخ مدينة تلعفر قوله "أن ما ارتكبته القوات الامنية الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي خلال معارك الموصل من مجازر ومن انتهاكات مروعة، تشيب لها رؤوس الولدان وتعجز عن وصفها الألسن" .. مشيرا الى ان اهالي تلعفر يخشون من تكرار تلك الجرائم والانتهاكات.

واكد (الملا) -الذي يعيش في مدينة أربيل- ان إصرار مليشيات الحشد الشعبي على المشاركة في معركة تلعفر، دليل على نواياها الطائفية، وان موافقة (العبادي) على مشاركتها في المعركة، منحها الضوء الأخضر لتنفيذ سياسة التغيير الديموغرافي في المدينة، وفتح المجال أمام مزيد من سفك الدماء.

من جانبه، قال (محمد إيلخانلي) رئيس حزب التنمية التركماني "إن هدف الحشد الشعبي من المشاركة في العملية العسكرية على تلعفر، ليس تحرير المدينة من (تنظيم الدولة) كما يدعي قادة تلك الميليشيات، بل لتوسيع نفوذها الطائفي في محافظة نينوى بصورة عامة" .. لافتا الانتباه الى ان الحشد الشعبي لم ينسحب من مناطق الموصل التي دخلها بعد انتهاء العمليات العسكرية وذلك بهدف تنفيذ الاجندات المرسومة له.

بدوره، حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان من تكرار الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي شهدتها مدينة الموصل، وقال "ليس هناك اي أهمية لعملية تحرير دون أن يكون هناك إهتمام بسلامة المدنيين وتجنيبهم الخطورة الناجمة عن العمليات العسكرية، وان الاخطاء العسكرية لاتبرر سقوط المدنيين" .. مؤكدا ان المعارك التي دارت في الموصل تسببت بسقوط مئات المدنيين بين قتيل وجريح، وتدمير آلاف المنازل السكنية، فضلا عن عمليات الإعدام الجماعية والاعتقالات العشوائية وجرائم التعذيب التي ارتكبتها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية.

الى ذلك، اكدت مصادر محلية، سقوط عشرات المدنيين قتلى وجرحى جراء القصف الجوي والبري المتواصل على مدينة تلعفر، فيما اضطر اكثر من (12) الف من اهالي القضاء الى النزوح خلال الايام الماضية هربا من جحيم القصف الاجرامي الى مناطق اكثر امنا .. مبينة أن المدنيين الذين ما زالوا عالقين داخل المدينة يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، بعد نفاد المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي زاد المشهد تعقيداً.

يشار الى ان العديد من المناطق التابعة لقضاء (تلعفر) شهدت جرائم سلب ونهب وحرق لممتلكات المواطنين من قبل ميليشيات الحشد الشعبي التي سيطرت على تلك المناطق، حيث نسبت الانباء الصحفية الى ضابط بالجيش الحكومي فضل عدم الكشف عن اسمه القول "ان قوة من الحشد الشعبي قامت بعمليات انتقامية تمثلت في سلب ونهب ممتلكات سكان قضاء (تلعفر) وناحية (المحلبية) الواقعة شرقي القضاء" .. مشيرا الى ان عناصر تلك الميليشيات المجرمة اقدمت على حرق عدد من منازل المواطنين في القضاء.

وكان المدعو (أحمد الأسدي) المتحدث باسم ميليشيات الحشد الشعبي قد قال قبل ايام "ان عدد المدنيين الموجودين في قضاء تلعفر لا يتجاوز الثلاثة آلاف، وجميعهم من عائلات الدواعش"، ما يؤكد نية القوات الحكومية والميليشيات الطائفية وسعيها المحموم لارتكاب جرائم إبادة جماعية وانتهاكات وحشية ضد ابناء القضاء.

وازاء ما تقدم، يتاكد للقاصي والداني ولكل من له عقل بان العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية بحجة محاربة (تنظيم الدولة)، ما هي الا جرائم قتل متعمد وتدمير ممنهج وإحلال المزيد من ظلم المواطن البريء الذي تم استهدافه طيلة سنوات الاحتلال المنصرمة، واصبح فريسة لمخططات ومؤامرات دولية وإقليمية.

الهيئة نت

م