القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين يعقد ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق مبادرة (العراق الجامع)

 الهيئة نت ـ عمّان| عقد القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين، ندوة حوارية مساء اليوم الثلاثاء؛ بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق مبادرة (العراق الجامع) ذات المشروع الهادف لإنقاذ العراق والمنطقة؛ بحضور نخبة من الشخصيات العراقية، والإعلاميين، والناشطين في الشأن السياسي.

وتضمن القسم الأول من الندوة، محاضرة ألقاها الأمين العام للهيئة الدكتور مثنى حارث الضاري؛ سلّط فيها الضوء على مراحل ولادة المبادرة في الخامس عشر م شهر آب/ أغسطس من سنة 2015، وما تلا ذلك من تطورات سياسية بموازاة الأحداث التي شهدها العراق ومحيطه الإقليمي، والظروف التي رافقت مراحل المبادرة وتأثيرها عليها.

وبين الأمين العام في مستهل المحاضرة بأن من السياقات التي اعتمدتها الهيئة ولاسيما قسمها السياسي؛ أن يتم تناول الحديث عن المبادرة وتطوراتها وأهدافها وما تخللها في الأشهر الأولى من إعلانها ومن ثم السنة الثانية من عمرها، منوهًا إلى أن الندوة في هذى العام ليست معنية بالمبادرة لذاتها؛ بل تتناول تفاصيل العمل الوطني بالاستفادة من مبادرة العراق الجامع.

وأوضح الدكتور الضاري إلى أن المبادرة بعدما أعلنت في وقتها؛ نشطت الهيئة بالتعاون مع قوى عراقية وطنية عديدة لتفعليها، ولكنها للأسف واجهت صعوبات عدة؛ من أبرزها عدم استعداد بعض القوى للتفاعل معها؛ من منطلقات مختلفة، على الرغم من ترحيبها بمبادئ المبادرة وأسسها ومشاركتها إلى حد ما في طرح الأفكار الممهدة لها.

وبناءًا على هذا الواقع السياسي؛ تدارست الهيئة الموضوع في داخلها، فضلاً عن الحوار مع عدد من القوى والشخصيات الوطنية، كما أكد الأمين العام الذي أضاف قائلاً: إن المجال تُرك في ذلك الوقت لعدة أشهر للقوى الوطنية الأخرى المناهضة للعملية السياسية للتفاعل الجاد مع هذه المبادرة، ولكن ـ للأسف ـ لما وصل الحال إلى طريق مسدود؛ رأت الهيئة أن تنطلق مباشرة لتفعيل المرحلة الثانية والثالثة من المبادرة، بدون التوقف على أحد أو انتظار لآخر؛ لعل هذا التحرك ينبه الآخرين إلى أهمية هذا الموضوع.

تحريك العمل الوطني

ونبّه الأمين العام إلى أن الموضوع في حقيقته ليس مجرد مبادَرة، وليس المقصد أن تكون الهيئة هي المُبادِرة ـ كما قد يظن بعضهم ـ ولكن هي محاولة لتحريك العمل الوطني بأي طريقة من الطرق؛ في ظل تراجع الأداء وانحساره، وتزايد قوى الضغط، والانفلات عن الخط الوطني بسبب الظروف الداخلية والظروف الإقليمية والدولية.

 وأضاف الأمين العام في سياق كلمته بأن السنتين الماضيتين حفلتا بالكثير من الأحداث المؤثرة والمعروفة لدى الجميع بتفاصيلها، مما اضطر الهيئة والقوى التي معها إلى الانتقال نحو مرحلة الميثاق الوطني التي شهدت تفاعلًا أكبر من قبل القوى المناهضة للعملية السياسية، وذلك بعد الاتفاق على أن هذا العمل ليس خاصًا بهيئة علماء المسلمين، قائلاً: إن الهيئة طرحت هذا العمل كفكرة، ومن يريد أن يتبناه فمرحبًا به، وسنعمل سوية فيه، وسيكون عمل الهيئة منتهيًا في اللحظة التي يُوقع فيها على الميثاق، وحينذاك ستكون لجنة من القوى المناهضة للعملية السياسية للإشراف على مآلات العمل الوطني، وتطواراته بما يخدم المصلحة العليا.

وأضاف الدكتور الضاري بأن هذا التفاعل أثمر ثلاثة لقاءات في إسطنبول وعمّان؛ وتم التوقيع على الخطوط الأولى للصيغة المعتمدة للميثاق الوطني؛ على أن يُختار الظرف والوقت المناسب لإعلانه، بالتشاور مع القوى واللجنة المحضرة للميثاق التي تضم مجموعة من ممثلي القوى الوطنية المناهضة للعملية السياسية.

أفكار عامة ورؤى جمعية

وجدد الأمين العام تأكيده على أن الهدف من الميثاق الوطني؛ هو صياغة أفكار عامة وخطوط رئيسة تنظم العمل الوطني في المرحلة الحالية والمراحل القادمة وفق رؤية جمعية وليست فردية لفصيل ما أو هيئة أو حزب أو تيار، وأن يكون هذا الميثاق هو المعيار الذي تقاس عليه الأقوال والأفعال والتحالفات والمشاركات في المؤتمرات والندوات وغيرها؛ فضلاً عن التعبير السياسي لمنطلقات الحركة الوطنية.

ونبّه الدكتور مثنى الضاري إلى خطورة استخدام الأمور الظنية في العمل السياسي بوصفها وجهات نظر، أو الاعتقاد بعدم وجود قواعد ثابتة للعمل، بدعوى أن المرونة مطلوبة وأن الثوابت والمبادئ هي مجرد أفكار خارج مجال العمل السياسي؛ مشيرًا إلى أن الأخير الذي يعرّف بأنه (فن الممكن) صار في زماننا الحاضر ـ مع الأسف ـ الفن المفسد، مذكرًا بالعملية السياسية الجارية في العراق وكيف أن من يُراد له أن يدخلها يتم استدراجه من هذا الباب؛ حتى يفسد، لافتًا إلى أن الحركة الوطنية إن لم تقم بواجبها في هذا الموضوع؛ فإن العقد سينفلت.

وتناول الأمين العام في ثنايا محاضرته المزيد من الأفكار المتعلقة بعوائق العمل الوطني والصعوبات والتجارب التاريخية التي مر بها منذ إعلان المؤتمر التأسيس العراقي سنة 2005 وحتى الآن؛ مشددًا على العمل الوطني العراقي واجه صعوبات جمّة لم يواجها أحد آخر؛ وذلك لعدة أسباب؛ من أهمها أن العدو المباشر هو الولايات المتحدة المتحكمة بالأوضاع والسياسيات كلها؛ ومن ثم وجود العملية السياسية التي يراد لها ان تثبت وتترسخ لاسيما وأن هناك أناسًا دخلوا فيها مما جعل المشهد في العراق ذا وضع مختلف عن البقية.

وشدد الأمين العام على أن هيئة علماء المسلمين ستبقى جهة استشارية ومعيارية وتقويمية، وجهة نصح وإرشاد، وهي تنشط في المجال السياسي بما تراه مُناسبًا، وتتشاور مع إخوانها في القوى المناهضة للعملية السياسية في القضايا المختلفة.

واحتوت المحاضرة محاور أخرى مختلفة تصب في مجال العمل الوطني، والعمل المقاوم بكافة أشكاله وأنواعه، إلى جانب الأولويات والتعاون المشترك بين القوى، وعوامل وأسباب الوصول إلى الحالة المنشودة والمرجوّة من الاستقرار على كافة الأصعدة.

وتلت كلمة الأمين العام مداخلات وتعقيبات من الحاضرين؛ أثرت الحوار وفتحت آفاقًا جديدة للأفكار، وجرى على إثرها حديث مستفيض يعنى بدور العمل المناهض للاحتلال والعملية السياسية، وشروط تحقيق النجاح فيه.

واختمت الندوة بجلسة مفتوحة تم تبادل أفكار موسعة فيها، تناولت جوانب مختلفة ومتنوعة من الشأن العراقي، برؤى وتحليلات وقراءات، فضلاً عن رصد الأحداث ومجريات الأمور الحاصلة في البلاد وتقييمها والبحث في مآلاتها.  

 

الهيئة نت

ج