العرب واتجاه حركة العودة للعراق ... طلعت رميح

تكاثرت الأحداث وتوالت التصريحات وتعددت اللقاءات، تحت عنوان استعادة الدور العربي في العراق، حتى وصل البعض حد القول بأن العرب ذاهبون لأجل استعادة العراق من السيطرة الإيرانية.

 غير أن كل ما يجري لم يأت تحت رؤية واضحة أو محددة، ولم يطرح الأسئلة الحقيقية بشأن تلك العودة أو بشأن الأهداف، بما جعل الأمر ضبابيا، إذ لا يكفي –لا للفهم ولا لتحقيق الأهداف - أن يقال إن العرب عائدون إلى العراق أو أن يقال إنهم ذاهبون لمواجهة الدور الإيراني على أرض العراق دون ايضاح وتحديد لاستراتيجية المواجهة والقوى التي سيجري التعاون معها في العراق، بدرجات التعاون المتفاوتة.

وكذا لا يكفي مثل هذا القول، ولا حتى التحركات بحد ذاتها وإن تعددت، لتحقيق مثل هذا الهدف إلا إذا تحددت وبوضوح الاستراتيجية المناسبة، ذلك أن إيران تخطى وجودها ودورها حالة النفوذ ووصل إلى درجة الاحتلال، وكذا لأن لإيران قوات عسكرية وميليشيات على أرض العراق، ومن قبل ومن بعد، لأن ايران صاحبة قرار حاسم في تشكيل وتحديد توجهات جهاز الدولة الحالي في العراق، الذي يجري التواصل معه خلال التحركات الجارية.

واللافت في أمر الحديث والتحركات عن عودة العرب للعراق تحت عنوان القيام بدور مساند في مواجهة الدور الاستعماري لإيران، أن الأمور تجري دون ذكر أي شيء (كليا) عن الاحتلال الأمريكي الذي هو أصل وسبب الوجود الإيراني في العراق، ولا حتى عن التخادم الجاري وتقاسم الأدوار والمصالح بين الاحتلالين الأمريكي والإيراني على أرض العراق.

ولعل أبسط الأمثلة التي تجعل أمر الارتباط واضحا ولا يقبل الفصل أو التركيز على أحدهما ونسيان الآخر، هو أن العملية السياسية الجارية في العراق - والتي تجري وقائع العودة العربية للعراق من بوابتها - هي بوتقة يتصارع ويتصالح فيها ممثلوا الاحتلالين، بما يطرح التساؤل عن كيفية التعامل مع نواتج العملية السياسية والمشاركين فيها، إذا كان الهدف هو مواجهة الدور الاستعماري الإيراني في العراق، وكيف يمكن الحديث عن الدور الإيراني دون الأمريكي.

وهكذا، فإن ما يقال عن تحرك عربي باتجاه العراق يتطلب وضوح حزمة من المحددات حتى يصبح قابلا للفهم وقادرا على تحقيق الانجاز، أولها: يتعلق بطبيعة ملائمة التحرك العربي مع طبيعة الوجود الإيراني العسكري والاستعماري في العراق، وكيفية مواجهة هذا الوجود، وطبيعة القوى العراقية التي ينبغي تعامل الجهد العربي معها، خاصة وأن العراق يشهد انقساما حادا بين القوى الوطنية الرافضة لاحتلال العراق وتلك المتعاونة مع الاحتلال بنوعيه.

وثانيها: يتعلق باتجاه العام للجهد العربي وما إذا كان ينطلق من مواجهة ظاهرة الاحتلال مستهدفا إخراج العراق إلى وضعية التحرر أو أنه لا يتخطى حدود التعامل مع إفرازات الاحتلال، ويقتصر على محاولة تحسين شروط الاحتلال، وهو ما جعل البعض يصل حد القول بأن ما يجري ليس إلا محاولة للتماهي مع الدور الأمريكي لا أكثر ولا أقل.

وثالثها: يتعلق بالارتباط بين الجهد العربي وعملية إعادة تشكيل درجة الإشراف الدولي على العراق في المرحلة القادمة، في ضوء التوجه المتنامي لطلب أموال من دول خارجية لإعادة إعمار العراق، ستكون الدول العربية على راس قائمتها.

هنا يجري التساؤل حول قدرة العرب على وضع شروط تتعلق بإخراج الدور الاستعماري الإيراني باعتباره دورا تدميريا، لا يجب أن يبقى وإلا تهدم ما يجري إعماره.

ورابعها: يتعلق بموقف التحرك العربي من الرؤى والاطروحات والمبادرات التي طرحتها وتعمل عليها القوى الوطنية والإسلامية العراقية الساعية إلى جمع وحشد جهود كل القوى الرافضة للاحتلال، لبناء نظام سياسي وطني تعددي.

في السياسة والاستراتيجية، تتحدد أهمية الجهد ومدى احتمالات نجاحه بما حدد من أهداف وبمدى وضوحها، وبالقدرة على حشد أوسع القوى .. الخ.  

 خاص بموقع الهيئة نت