ابن الحاكم حاكم وابن الوزير وزير ... فاتح عبد السلام

  • مقالات
  • 1267 قراءة
  • 0 تعليق
  • الأربعاء 16-08-2017 04:11 مساء

أتذكر‭ ‬حواراً‭ ‬مثيراً‭ ‬للاهتمام‭ ‬للملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬رانيا‭ ‬العبدالله‭ ‬مع‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشهيرة‭ ‬أوبرا‭ ،‬التي‭ ‬اعتقدت‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬أنها‭ ‬ستحرج‭ ‬الملكة‭ ‬بالقول: ‬إنك‭ ‬تعيشين‭ ‬في‭ ‬قصر، ‬وكأنّها‭ ‬أرادت‭ ‬أن‭ ‬تفضي‭ ‬الملامح‭ ‬الاسطورية‭ ‬على‭ ‬جملتها‭ ‬لتنتقل‭ ‬تلك‭ ‬الملامح‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬الذي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنه‭ ،‬لكن‭ ‬الملكة‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬ودقة‭ ‬وعفوية‬،‭ ‬قالت‭ ‬إنه‭ ‬منزل،‭ ‬وإنها‭ ‬تعلم‭ ‬أولادها‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬الأشياء‭ ‬بصورة‭ ‬تلقائية‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يبذلوا‭ ‬شيئاً‭ ‬في‭ ‬سبيلها‬،‭ ‬مثل‭ ‬الانضباط‭ ‬المنزلي‭ ‬والتفوق‭ ‬الدراسي.

‬وأردفت‭ ‬الملكة‭ ‬رانيا‭ ‬كلامها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحوار‭ ‬المشوّق،‭ ‬بالقول‭ ‬إنها‭ ‬تريد‭ ‬أولادها‭ ‬أن‭ ‬يلتصقوا‭ ‬بالواقع، ‬هنا‭ ‬الملكة‭ ‬رانيا‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬أبناءها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتصرفوا‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكبيرة‭ ‬وهم‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ ،‬لكي‭ ‬يكونوا‭ ‬مدركين‭ ‬معنى‭ ‬أنهم‭ ‬أبناء‭ ‬ملك‭ ‬وأحفاد‭ ‬ملوك،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬شعباً‭ ‬يتحملون‭ ‬إزاءه‭ ‬دور‭ ‬القيادة‭ ‬الى‭ ‬شاطئ‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والسلام‭ ‬دائماً‭ .‬

نسمع‭ ‬دائماً‭ ‬قصصاً‭ ‬عن‭ ‬انحراف‭ ‬أولاد‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وبلدان‭ ‬أخرى،‭ ‬وهذا‭ ‬الانحراف‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬كبر‭ ‬صلاحيات‭ ‬الأب‭ ‬ذي‭ ‬المنصب‭ ‬العالي‭ ‬وإنما‭ ‬بسبب‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الأبناء‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنهم‭ ‬جزء‭ ‬فاعل‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬وليس‭ ‬هدمه‭ ‬ونهبه‭ ‬وإرعابه‭ ‬وترهيبه‭ ‬والدوس‭ ‬فوق‭ ‬حقوق‭ ‬أفراده‭ ‬وكراماتهم‭. ‬

أفراد‭ ‬أسرة‭ ‬الحاكم‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬قيد‭ ‬يلتف‭ ‬حول‭ ‬عنقه‬،‭ ‬أو‭ ‬طوق‭ ‬نجاة‭ ‬حين‭ ‬تعلو‭ ‬الأمواج في ‬العراق‭ .
لم‭ ‬نستطع‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الموروث‭ ‬السياسي‭ ‬الأمني‭ ‬المرعب‭ ‬الملخص‭ ‬في أن‭ ‬ابن‭ ‬الحاكم‭ ‬حاكم‭ ‬وابن‭ ‬الوزير‭ ‬وزير‭،‬ وأضيف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‬،‭ ‬ابن‭ ‬النائب‭ ‬نائب‭.

‭ ‬لقد‭ ‬تم‭ ‬تكريس‭ ‬دائرة‭ ‬المفاهيم‭ ‬المغلوطة‬،‭ ‬وهي‭ ‬أولى‭ ‬حلقات‭ ‬عدم‭ ‬ايمان‭ ‬السياسيين‭ ‬العراقيين‭ ‬بتداول‭ ‬السلطة‭ ‬بمعناه‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الحقيقي‭ ‬المرتبط‭ ‬بالشغل‭ ‬وكفاءاته‭ ‬وليس‭ ‬بدهاليز‭ ‬أحزاب‭ ‬مصنوعة‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬مخابرات‭ ‬أجنبية‭.‬

بناء‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬صحيح‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬لا يتم‭ ‬فقط‭ ‬بنص‭ ‬دستوري والدليل هو القدرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬تحنيط‭ ‬وتجيير‭ ‬أي‭ ‬نص‭ ‬لصالح‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬فئة‭ ‬بحسب‭ ‬مقتضى‭ ‬الحال، ‬لذلك‭ ‬نرى‭ ‬أحزاباً‭ ‬لا تؤمن‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬الداخلية‭ ‬وتنادي‭ ‬خارجها‭ ‬بالديمقراطية‭،‬ ونرى‭ ‬قيادات‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬رؤية‭ ‬أحد‭ ‬يشاركهم‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬بمكان‭ ‬ثانوي،‭ ‬لكنهم‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬ينظرون‭ ‬في‭ ‬تداول‭ ‬السلطة‭ ‬بشكل‭ ‬سلمي‭ .‬

التناقض‭ ‬منبعه‭ ‬اجتماعي‭ ‬بامتياز، ومن‭ ‬ثم‭ ‬يتفرع‭ ‬وينمو‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬دينية‭ ‬وسياسية‭ ‬تكتسب‭ ‬قدسية‭ ‬خادعة‭ ‬ماكرة، لذلك‭ ‬فإن‭ ‬مصيبتنا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬دنيانا‭ ‬وديننا‭ ‬وانساننا‭ ‬وأحزابنا‭ ‬وأوطاننا‭ .‬