الأمين العام: التخبط في العمل السياسي في العراق سمة مميزة للعملية السياسية والقائمين عليها

الهيئة نت ـ متابعات| قال الدكتور مثنى حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ إن الصورة في العراق مؤلمة، ومقلقة جدًا، وتفاصيلها مأساوية؛ مبينًا أن ذلك نتيجة طبيعية لكل ما تمّ منذ الاحتلال وحتّى اللحظة.

وأكد الأمين العام في لقاء خاص أجرته معه قناة الرافدين الفضائية وبُث مساء اليوم الجمعة؛ أن العراق ما زال يعاني، ونزيف العراقيين مستمر، وأنهم لا ينعمون بما يتمنونه من أدنى درجات الحياة الطبيعية، فضلاً عن أن الصورة في العراق مؤلمة، ومقلقة، وتفاصيلها مأساوية؛ مبينًا أن ذلك كله نتيجة طبيعية لكل ما تمّ منذ الاحتلال وحتّى اللحظة.

وعن الأحداث الأخيرة في الموصل وما حولها؛ أكد الأمين العام أن استشراف الهيئة لها كان صحيحًا وأنها حذرت الكثير من الدول العربية والإقليمية وللمجتمع الدولي؛ من أنه ما دام خيار تغييب الرأي العراقي الحقيقي عن الساحة هو السائد؛ فلن يجني العراق ولن يجني غيره خيرًا مما يجري، معربًا عن قلقه من احتمال أن تنشأ فصول جديدة تُفتح على العراقيين وقد تكون أسوأ مما هي عليه الآن.

زيارة تركيا

وردًا على سؤال البرنامج بشأن الزيارة الأخيرة التي أجراها الدكتور مثنى الضاري لتركيا؛ قال الأمين العام: إنها تأتي في إطار المشاورات التي تجريها الهيئة مع عدد من الدول العربية والإقليمية، في كل مفصل مهم من مفاصل الواقع السياسي في العراق وفي المنطقة، وهي الزيارة الثانية خلال عدة أشهر؛ تم فيها اللقاء بعدد من المسؤولين ومناقشة الملف العراقي بكل تفاصيله ولاسيما الظروف الأخيرة المحيطة بالموضوع العراقي.

وأوضح الأمين العام بأن هذه الزيارات تأتي لإطلاع الإخوة في البلاد العربية وتركيا على الواقع الحقيقي لما يجري في العراق، بعيدًا عمّا يُروّج من أخبار ووقائع غير صحيحة بالمرّة، لافتًا إلى أن الهيئة لمست من هذه الزيارات تغيّرًا في كثير من التفاصيل، وانطباعات جديدة عمّا يجري في العراق، واستعدادًا كبيرًا للاستماع لوجهة نظر الهيئة والقوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية.

وأضاف الأمين العام قائلاً: أي تغيّر في النظرة نحو الاقتراب من وجهة النظر التي نطرحها؛ هو أمر جيّد؛ ولكن تعوّدنا منذ الاحتلال وإلى الآن ألا نعوّل كثيرًا على المتغيرات الإقليمية؛ لأن هناك متغيرًا أساسيًا في الساحة العراقية ينبغي أن يحصل؛ ألا وهو موضوع العُدول عن الخيار الوحيد الذي يُراد إجبار العراقيين عليه، حينذاك ـ عندما يتغير هذا الأمر ـ نستطيع أن نعوّل على شيء، ولكن إلى الآن يبدو أن الأفق ليست فيه هذه المتغيرات الكبيرة، ومع ذلك نحن نسعى من أجل أن نصل إلى هذه المرحلة بكل الجهود الممكنة.

مأساة الموصل

وعن المأساة في الموصل؛ أوضح الدكتور مثنى الضاري أنها تعبّر عن مأساة العراق جميعًا، ولكنها هذه المرة بلغت الحد الأعلى من استهداف الإنسان العراقي بغض النظر عن الذرائع والحجج، مذكرًا بأن الهيئة حذّرت من وقوع هذه المآلات واستشهد ببياناتها ورسالتها المفتوحة، إلى جانب لقاءاته السابقة بشان هذا الموضوع؛ قائلاً: قلنا سابقًا إن الموصل ستُستهدف لأنها الموصل، وليس لأن (تنظيم الدولة) فيها، ومع ذلك ومنذ البداية وقبل أن يحصل أي شيء؛ أدنّا كل ما يجري في الموصل؛ فقد أدنّا الحكومة، وأدنّا التحالف الدولي، بل أدنّا (تنظيم الدولة) منذ ذلك الوقت، وقلنا بأنه سيتسبب هو والقوّات المهاجمة بمأساة لأهل المدينة، وهذا ما حصل.

وأشار الأمين العام إلى أن الهيئة أصدرت منذ شهر آذار/ مارس الماضي وفي غضون بضعة أشهر؛ تسعة وثائق من بيانات، ورسالة مفتوحة؛ تحمّل مسؤولية ما وصلت إليه المدينة كُلّ الأطراف المتصارعة فيها؛ بغض النظر عن المنطلقات والحجج والذرائع، ومَن المعتدي، ومَن المتسبب.

وتناول اللقاء التخبط الحاصل في العمل السياسي في العراق؛ إذ بيّن الدكتور الضاري أن هذا التخبط هو شأن العملية السياسية ومن فيها بغض النظر عن الأسماء والعناوين وعن المراحل الزمنية، منذ أول تجربة انتخابية وحتى الآن؛ وخاصة عندما يبدأ موسم الانتخابات، وقال في هذا السياق: ليته تخبط ناتج عن عدم الخبر أو العفوية وما إلى ذلك؛ بل هي عملية مدروسة تأتي في سياق التناحر السياسي، والاصطفافات الجديدة، وتبدل الولاءات والمتضرر من ذلك كلّه هو العراق؛ لأن النتيجة أن العملية السياسية بقواعدها ومحدداتها ونسبها وأشخاصها ستبقى كما هي ولا يستفيد منها المواطن بشيء.

العراق الجامع

وبسبب قرب الذكرى الثانية لمشروع العراق الجامع الذي أطلقته الهيئة، أكد الدكتور مثنى الضاري أنه كان محطة فارقة ومهمة جدًا في عمل الهيئة السياسي بالتعاون مع القوى المناهضة للعملية السياسية، لافتًا إلى أنه تطور لاحقًا إلى (الميثاق الوطني)؛ معربًا عن أسفه لقيام عدة جهات في الساحة العراقية بوضع عوائق في طريقه، لكونها لا تريد لهكذا مشاريع أن تنجح؛ منوهًا إلى أن من بين تلك الجهات قوى خارج العملية السياسية، وقوى من المفترض أن تكون ضد العملية السياسية، ولكنها اختارت طريقًا بين هذا وذلك ـ منزلة بين المنزلتين ـ بين العملية السياسية وبين المناهضة لها، فحاولت إجهاض هذه الفكرة أفرادًا أو جماعات.

وفي السياق نفسه؛ قال الأمين العام: إن الميثاق إذا أُعلن؛ فسيُعلن لجميع الشعب العراقي، وسيكون الهوية الواضحة؛ فمن بقي على ثباته في موقفه من الاحتلال والعملية السياسية؛ سيسير وفق الميثاق، وصولاً إلى تشكيل إطار وطني عام يتحرك في الساحة السياسية داخل العراق وخارجه بصيغة عمل جماعي وليس عملاً فرديًا، منبهًا إلى أن هيئة علماء المسلمين رغم أنها تسعى في هذا المجال؛ ولكنها ليست الوحيدة في الساحة، وهي لا تُصغّر عمل الآخرين، الذين يعترفون للهيئة بتوفيرها لكثير من إمكاناتها لإسناد العمل الوطني.

وفي محور آخر من اللقاء؛ تناول الأمين العام الملفين السوري واليمني وعلاقتهما بالعراق؛ مشيرًا إلى ارتبطاهما به ارتباطًا وثيقًا ولا سيما السوري الذي من شأنه أن يؤثر في طبيعة ما يجري من حراك في الساحة العراقية، لكنه أشار إلى أنه ليس بالضرورة أن حل القضية في العراق سيؤثر على سورية واليمن، والسبب في ذلك من وجهة نظر الهيئة؛ أن قضية العراق ستبقى كما هي إلى أمد غير معلوم؛ لأن المشكلة فيها هي نوع من التوافق والتخادم وتقاطع المصالح بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني، وأنّه يُراد لهذه الساحة أن تبقى هكذا؛ ساحة سيّالة ومتحركة، وغير هادئة وغير مستقرة، إلى أن تُغلق ملفات أخرى في المنطقة.

ملف النازحين

وفي المحور الأخير من اللقاء؛ قال الدكتور مثنى حارث الضاري إن مأساة النازحين يعجز الكلام في التعبير عنها؛ لأنها ذات وجهين، أحدهما الوصف الطبيعي لها المأساة وما يجري فيها من دمار أو قتل وانتهاك للأعراض، وسلب للحقوق، وتدمير للمدن، والآخر؛ أن هذه المأساة لا يُنتبه لها ولا يُعبأ لها دوليًا ولا إقليميًا بالشكل الكافي، وكأن أهل الموصل وأهل المدن العراقية الأخرى حُسبوا هكذا دفعة واحدة على (الإرهاب) وعلى (تنظيم الدولة)، وأن أي حديث عن هذا الموضوع هو من قبيل دعم ومساعدة (الإرهاب).

وأوضح الأمين العام إلى أن هذه المشكلة تعانيها الهيئة ومؤسساتها الإغاثية، ولاسيما القسم الإغاثي والقسم الاجتماعي وقسم حقوق الإنسان؛ باعتبارها المعنية بتتبع هذه الحالة وتخفيف الضرر ما أمكن عن أهالي الموصل وغيرهم، سواء في المدينة أو في مخيمات النزوح.

وقال الدكتور الضاري في هذا الشأن: عندما نتحدث عن هذا الموضوع ونسعى للتعاون مع جهات كثيرة؛ لا يتم التعامل معنا بالصورة المناسبة، وكأن هناك خطًا أحمر على العراق بأن الدعم الإغاثي له يُسبب مشاكل لأنه دعم لحالة (إرهابية)، مشددًا على أن الفارق في هذا واضح وكبير، فأهل الموصل أنفسهم من أكثر الناس تضررًا من هذا الموضوع، ويتكلمون بكل صراحة فيه، ويفرقون بينهم وبين من استولى على مدينتهم وصادر رأيهم.

وشدد الدكتور الضاري على أن السمة الأساسية لعمل الهيئة في المجال الإغاثي هي التخفيف عن الضرر ما أمكن، بكل الإمكانات والوسائل، وبدون أن ترتب على ذلك مصالح سياسية ودعائية كما تفعل أطراف أخرى.

وفي آخر المطاف قدّم الأمين العام شكره وتقديره للقسم الإغاثي والقسم الاجتماعي في الهيئة، على ما يقومون به أعمال ومنجزات كبيرة جدًا، كما قدّم اعتذاره لأهالي الموصل قائلاً: هذا ما نستطيعه، وإلا فإنكم تستحقون أكثر من ذلك، خفف الله عنكم ويسّر لكم أموركم، وأعادكم إلى دياركم آمنين سالمين إن شاء الله.

الهيئة نت

ج