تقرير: مدى استجابة المنظومة القضائية في العراق لشكاوى التعذيب في السجون الحكومية

مقدمة

لقد كان لخضوع السلطة القضائية في العراق لغير سلطان القانون؛ الأثر الرئيس في عدم ضمان محاكمات عادلة، فضلا عن الاعتقالات التعسفية بالجملة وتمييز واضح للأفراد أمام القانون، وتضاؤل ملحوظ لحقوق الإنسان بحجج وذرائع شتى؛ كل هذا أدى إلى زيادة مطردة في أعداد المعتقلين الذين يقبعون خلف أسوار سجون الحكومة، وتعرض المحتجزون داخلها لأبشع أساليب التعذيب وأكثرها وحشية وانتهاكات سادية لا تمت للإنسانية بصلة وسط ظروف اعتقال مزرية، تحدثت عن هذه الجرائم عشرات التقارير الحقوقية -محلية ودولية- وطالبت بالتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها وتقديم مرتكبيها للعدالة، إلا أن تبعية النظام القضائي الطائفية والحزبية جعلته يفقد حياده تجاه عشرات الآلاف من المظلومين الذين كانوا ضحية دعاوى كيدية طائفية أو انتقامية أو صراعات سياسية.

أما بالحديث عن المعلن من السجون والمعتقلات وأماكن التوقيف والاحتجاز التابعة للحكومة؛ فإنها بشهادة العالم أجمع تفتقر لأبسط معايير حقوق الإنسان، ناهيك عن الأحوال التي لا توصف داخل السجون الحكومية السرية وتلك التابعة للأحزاب والمليشيات التي يعد الداخل إليها مفقودا والخارج منها مولودا.

وسيتناول التقرير بعض خلفيات ودوافع انتهاكات حقوق المعتقلين والموقوفين، ويكشف مدى استجابة المنظومة القضائية العراقية لشكاوى مزاعم التعذيب وللنداءات العاجلة التي أطلقتها المنظمات الدولية الداعية لإنصاف المعتقلين واحترام إنسانيتهم وإطلاق سراح الأبرياء منهم.

المرشد والمخبر السري

تعطي المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1971 حق عدم الكشف عن هوية أي شخص يقدّم إخبارا بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي والجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد؛ وتقضي المادة ذاتها بأن يقوم القاضي بإجراء التحقيق وفق الأصول مستفيدا من المعلومات التي تضمّنها الإخبار دون بيان هوية المخبر، ولكن ما جرى منذ 2003 وإلى يومنا هذا فإن هذه المعلومات أصبحت أصلا قانونيا يستند عليه القضاة في تحرير قراراتهم في إصدار أمر إلقاء القبض على المتهمين؛ بسبب إضعاف التشكيلات الأمنية وتغييب المهنية المتعمد في ظل حكومات تحمل روح التشفي والانتقام وتصفية الحسابات الطائفية والسياسية ليتم إنهاء حكم القانون والشروع ببطش مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء عن طريق إلصاق التهم بهم وإعطاء معلومات غير صحيحة واتهامهم بالإرهاب أو أي جنحة ممكن ان تكون سببا في هلاك الضحية أو ابتزازه وهكذا يقبع "المتهم" أشهرا أو سنين حتى يلبي مطالبهم أو يتم إجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها قد تؤدي به إلى حبل المشنقة.

وتؤكد المادة 243 من قانون العقوبات العراقي لعام 1969 على أن كل من يدلي بشهادة وبلاغ كاذبين أمام إحدى السلطات القضائية او الإدارية عن جريمة يعلم أنها لم تقع او اخبر إحدى السلطات المذكورة بسوء نية ارتكاب شخص جريمة مع علمه بكذب إخباره، او اختلق ادلة مادية على ارتكاب شخص ما جريمة خالف الواقع، او تسبب باتخاذ إجراءات قانونية ضد شخص يعلم براءته وكل من اخبر السلطات المختصة بأمور يعلم بأنها كاذبة عن جريمة وقعت؛ فإنه يُحال إلى المحكمة وتصل العقوبة إلى السجن عشر سنوات بالإضافة إلى دفع غرامة مالية، إلا أن شيوع الفساد وظاهرة الإفلات من العقاب حالت دون تطبيق هذه المادة؛ وأصبح المخبر السري مهنة رائجة جرى استغلالها لمطامع مادية أو لأغراض سياسية أو انتقامية من قبل الأحزاب الطائفية الحاكمة والمليشيات التي تم دمج عناصرها في الأجهزة الأمنية؛ ما أدى إلى انتهاك الحقوق وهدرها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في أغلب عمليات الاعتقال التي يكون فيها أمر لإلقاء القبض؛ تقوم عناصر الأجهزة الحكومية بدخول دار الشخص المطلوب عنوة وبشكل مفزع يرافقه عنف لفظي وشتائم وإطلاق عبارات طائفية، بل وعنف مادي -في بعض الحالات- يصاحبه إطلاق نار عشوائي ما يتسبب بترويع الأطفال والنساء، ناهيك عن قلع الأبواب والتجاوز على الممتلكات وسرقة الأموال والمقتنيات؛ وهذه الأفعال جميعها مخالفه للمادة 17 الفقرة ثانيا من الدستور الحالي، التي تنص على حرمة المساكن ولا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بقرار قضائي التحقيق ووفق القانون؛ ما يجعل الاعتقال ذا طابع تعسفي واضح.

وبالرغم من أن رئيس المحكمة الاتحادية (مدحت المحمود) كان قد أعلن عن وجود 498 مخبرا سريا كاذبا في بغداد فقط، وهذا غيض من فيض، إلا أن الحالات التي تم فيها تقديم مخبرين سريين كاذبين للمحاكمة لإصدار العقوبات الواجبة بحقهم تعد نادرة، فضلا عن عدم دفع الحكومة أية تعويضات لضحايا البلاغات الكاذبة على ما سببته لهم من خسائر مادية ومعنوية حطمتهم وأفقدتهم الأمل بالمستقبل وجعلتهم غير قادرين على تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم، ناهيك عن تعرض أهالي الضحايا للضياع بسبب الإهمال الحكومي لهم وانتشار الفساد المالي والإداري .

مدد توقيف مفتوحة

تنص الفقرة ثالث عشر من المادة 19 من الدستور على (تعرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم، ولا يجوز تمديدها إلا مرة واحدة وللمدة ذاتها).

ونصت الفقرة ج من المادة 109 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي على (انه لا يجوز أن يزيد مجموع مدد التوقيف بأية حال على ستة أشهر، وإذا اقتضى الحال تمديد التوقيف أكثر من هذه المدة، فعلى القاضي عرض الأمر على محكمة الجنايات لتأذن له بتمديد التوقيف مدة مناسبة على ان لا تتجاوز ربع الحد الأقصى للعقوبة أو تقرر إطلاق سراحه بكفالة). بينما يقبع المعتقلون في السجن مدة زمنية غير محدودة دون تحقيق وبلا تمديد قانوني، وقد وصلت مدد توقيف بعضهم إلى 7 سنوات، دون توجيه التهم إليهم، وفي أغلب الحالات لا يتم عرض أوراق الموقوفين على قاضي التحقيق، وهذا بحد ذاته يشكل جريمة يحاسب عليها المحقق نفسه.

ومن جهة أخرى فان إجراءات النظر في الدعاوى بالمحاكم المختصة تزيد الأمر سوءً، حيث يتم تأجيل مواعيد المرافعة روتينيا لأكثر من مرة، فضلا عن الأسباب الأخرى الداعية للتأجيل مثل عدم وجود الشهود أو تعذر احضار المتهم أو غياب محامي الدفاع؛ وهذا يتسبب في مكوث المعتقل فترة أطول في السجن، إن لم تدخل ملفات الدعاوى طي الإهمال والنسيان.

وقد أكدت منظمات دولية وعلى رأسها الأمم المتحدة على وجود تقارير كثيرة عن أفراد يجري القبض عليهم في أثناء عمليات أمنية دون أي أدلة تثبت إدانتهم، وأشخاص يجري اعتقالهم بدون تهمة لفترات طويلة تمتد لخمس سنوات.

في ظل حكومات الاحتلال؛ الأصل في المتهم الإدانة

يعتبر مبدأ افتراض البراءة من أهم المبادئ التي قام عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، حيث تنص المادة 11 منه (كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه).

وبالرغم من أن المادة 19 الفقرة خامسا من الدستور الحالي في العراق تنص على أن (المتهم برئ حتى تثبت إدانته)، وتوفير الضمانات اللازمة للمتهم التي يكفلها الدستور في عدة فقرات منها (6،11،12،13) التي تحمي المتهم وتعطيه الحق في الدفاع عن نفسه من التهم الموجهة اليه خلال التحقيق وأمام المحكمة، فضلًا عن المادة 51 بفقراتها (أ_ب_ج_ء) التي حددت كيفية إجراء التحقيق والجهة المختصة بالتحقيق؛ إلا أن الواقع على الأرض يقول غير ذلك وهذا يتضح جليا من خلال الاطلاع على الإجراءات التي تتبعها القوات الحكومية والأجهزة الأمنية وطبيعة تعاملها مع المتهمين من لحظة الشروع في إلقاء القبض عليهم مرورا بإجراءات الاستجواب والتحقيق وليس انتهاءً بإحالتهم إلى المحاكم، التي تعد بالمجمل مخالفة تماما للنصوص أعلاه.

منهجية التعذيب

يتعرض المعتقلون في العراق لأساليب تعذيب مروعة محظورة بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي؛ وهذا بإجماع من المصادر الرسمية العراقية والأميركية وتقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية المطلعة على أوضاع المعتقلين في العراق.

ولقد أكدت التقارير الصادرة وجود تعذيب ممنهج داخل السجون الحكومية، وفي تقرير صادر عن وزارة حقوق الانسان العراقية، المدمجة حاليًا مع وزارة العدل، تم رصد أكثر من (600) حالة تعرض فيها المعتقلون للتعذيب المتكرر.

وطبقًا لتلك التقارير فإن المعتقلين يعيشون أوضاعا إنسانية مأساوية في المعتقلات، حيث يتم تكديسهم بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، ناهيك عن تعمد إدارة السجون عدم توفير الدواء والتطبيب، وتزيد رداءة الأطعمة المقدمة للنزلاء من حدّة الأوضاع أللإنسانية التي تفاقم معاناتهم وتضاعف همومهم.

وأكد عدد من المعتقلين الذين دفعوا فدية لسجانيهم مقابل إطلاق سراحهم، ان أغلب المعتقلين اعترفوا تحت وطأة التعذيب بجرائم لم يرتكبوها؛ وتمت إدانتهم والحكم عليهم بالإعدام أو بالسجن المؤبد ظلما.

ومن صنوف التعذيب التي تستخدم ضد المعتقلين في السجون الحكومية هي العزل والحرمان، والضرب والتجويع، والإهانة والسب، والتعرية والاعتداء الجنسي والاغتصاب، والتبول على السجناء، والصعق بالصدمات الكهربائية على أجزاء حساسة من الجسد، والتعرض لدرجات الحرارة والبرودة القصوى لفترات طويلة، والتعليق من الأطراف، إضافة إلى التعذيب النفسي واعتقال زوجة المعتقل أو أولاده الصغار كي يعترف بالجرائم التي لم يرتكبها.

وقد صدر في هذا الصدد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي رفعه لمجلس الأمن الدولي بتأريخ 14/3/2014، والذي استند إلى تقارير بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي)، جاء فيه (يساورنا قلق بالغ فيما يتعلق بعمليات الاحتجاز والاعتقال التي تم الاضطلاع بها في العراق، خصوصا العمليات التي جرت بموجب قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005، ، ولا نزال نتلقى تقارير عن معتقلين من النساء والرجال في مرافق تديرها وزارة الداخلية يتعرضون داخلها للتعذيب المتكرر وإساءة المعاملة لانتزاع اعترافات منهم).

شكاوى التعذيب والاعتقال التعسفي

لقد كفلت المادة 19 من الدستور الحالي حق التقاضي، وضمنت القوانين الجنائية العراقية حق تقديم الشكاوى وفصلّت في بيان الإجراءات التي يستطيع أي متهم اتباعها -سواء كان موقوفاً أم محكوماً- في حال تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة.

ووفق المادة 37 من الدستور الحالي يحظر جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ولا عبرة بأي اعتراف تم انتزاعه بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه، وتعاقب المادة 333 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 بالسجن أو الحبس كل موظف أو مكلف بخدمة عامة عذب أو أمر بتعذيب متهم، وقد نصّ قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 في المادة (12/ ثانياً/ هـ) منه على ان (التعذيب يعني التعمّد في تسبب الالم الشديد والمعاناة، سواءً كان بدنيا أو فكريا على شخص قيد الاحتجاز).

ولكن اصطدمت هذه القوانين بمنظومة الفساد المتجذرة في عموم مؤسسات ومرافق الدولة والقضائية منها على وجه الخصوص، وأدى غياب القانون إلى تعرض ضحايا التعذيب للتهديد بحياتهم وحياة أسرهم من قبل أفراد وعناصر الأجهزة الأمنية لإجبارهم على سحب الشكاوى.

والأمر الآخر الذي يقف حجر عثرة في طريق من يقدم شكوى التعرض للتعذيب هو تأخير إحالة السجناء والموقوفين الى الطب العدلي من قبل الجهات المختصة؛ ما يسھم في إضعاف إثبات الأدلة؛ فمن المعلوم أن معظم آثار التعذيب تزول بعد مرور مدة من الزمن، فضلا عن حيلولة ذلك في حالات التعذيب نفسي او التهديد بالاغتصاب.

وهذا ما أكدته لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في تقريرها، الذي جاء فيه (نادرا ما يتم التحقيق في شكاوى التعذيب وسوء المعاملة، مما يكرس بيئة خصبة للإفلات من العقاب). وأعربت اللجنة في عدة تقارير لها عن قلقها من عدم تقديم الحكومة أية معلومات محددة توضح عدد شكاوى مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة أو أي تحقيقات ذات صلة، وكذا عن الملاحقات القضائية خلال الفترة المشمولة بالتقرير).

وتشير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية إلى وجود مخالفات عديدة في سجون العراق منها الاحتجاز في مقرات الجيش والداخلية، واعتقال الكثير من المتهمين لفترات تصل إلى سنوات دون تهمة أو محاكمة، وعدم السماح للمعتقلين بالاستعانة بالمحامين، ومنع زيارة المعتقلين من قبل ذويهم أحيانا، واستمراء استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات، والاستعانة بضباط شرطة في التحقيق، في حين أن القانون حصر إجراءات التحقيق بالمحققين العدليين فقط.

محاكمات شكلية

دأب الاحتلال الأمريكي للعراق على تكريس نظام قضائي مسيسٍ بامتياز؛ ما جعله يعاني عيوبا كبرى اتسمت مثلا بالاعتماد على البلاغات الكاذبة وإجراءات استجواب غير قانونية وانتهاكات صارخة لحقوق الضحايا اثناء التحقيق وانعقاد محاكم صورية لا تعطي فرصة للمدعى عليه للدّفاع عن نفسه، يجري خلالها إدانة المتهمين - استنادا إلى اعترافات انتزعت بالإكراه أو تحت التعذيب- بجرائم لم يرتكبونها تكون عقوبتها الإعدام في الغالب، بحيث تكون السلطة القضائية قد قرَّرت مسبقاً -قبل عقد المحكمة- الجناية التي ارتكبها المدعى عليه وتجريمه؛ حسبما تمليه سطوة الحكومات الطائفية ونزعتها الانتقامية.

ومن العيوب الأخرى في النظام القضائي، تعطيل الدور المنوط به في حالة تبرئة المعتقلين الذين لم تثبت إدانتهم؛ فلا يتم إطلاق سراحهم إلا بعد ابتزازهم من قبل الأجهزة الأمنية والميليشيات التي تنتمي إلى جهات حكومية متنفذة، ودفعهم مبالغ مالية كبيرة لهم.

وفي حال إصدار قرار الإفراج عن المتهم فإن إدارة السجن لا تقوم بتنفيذه فورا كما نص على ذلك القانون؛ وقد يتأخر تنفيذ قرار الإفراج أشهرا بحجة التأكد من صحة صدور ذلك القرار.

إقرارات ودعوات أممية ودولية

تتفق جميع المنظمات الحقوقية على أن قضية المعتقلين في العراق انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وما تزال مشكلة النزلاء في السجون والمعتقلات التابعة للسلطة في العراق تشغل الرأي العام محليا ودوليا بعد ان اشتهرت صور تكشف ما يجري في هذه المعتقلات من تعذيب وتنكيل وقتل وابتزاز وفساد، فضلا عن عدم توفر معلومات دقيقة عن أعداد الذين تم اعتقالهم أو أوضاعهم الإنسانية أو حتى مصير الغالبية العظمى منهم.

وهنالك إقرارات أممية ودولية عديدة بالخلل الكبير الذي يشوب نظام العدالة في العراق نتج عنها دعوات ونداءات عاجلة كثيرة حثت الحكومة في بغداد على ضرورة معالجة العيوب الكبرى في النظام القضائي القائم وتحسين حال المعتقلين وأماكن احتجازهم وتصويب إجراءات التعامل معهم، والشروع في تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولو بالحد الأدنى؛ وسيجري ذكر بعض هذه الإقرارات والدعوات والنداءات العاجلة التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، إضافة إلى أحد تقارير وزارة الخارجية الأمريكية:

أولا: منظمة الأمم المتحدة

أقرّت الامم المتحدة في مناسبات كثيرة عبر بعثاتها ووكالاتها المختلفة بالخلل الظهر على النظام القضائي وقامت بإطلاق العديد من المطالبات والنداءات العاجلة الى الحكومة في العراق بضرورة الإصلاح وتطبيق العدالة، سيتم ذكر بعضها أدناه:

1- في 18/11/2005م طالبت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لويس آربور، بتحقيق دولي مستقل لظروف السجون والمعتقلات في العراق خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى تعرض المعتقلين في مبنى سري تابع لوزارة الداخلية العراقية إلى التعذيب وبعض الانتهاكات الأخرى. كما أشارت آربور إلى تقارير وصلتها تتعلق بقيام موظفي وزارة الداخلية العراقية بحملات اعتقال عشوائية وبدون أوامر قضائية بحوزتهم ونوهت إلى ضرورة التقليل من فترات الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة والتي يتعرض لها معظم المعتقلين في السجون العراقية .

2- تصريح ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق (أشرف قاضي) عام 2006 الذي شدد فيه على أهمية تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة خلال الإجراءات الجنائية في إطار مكافحة الإفلات من العقاب، وفقا لمعاهدات حقوق الإنسان التي وقع عليها العراق .

3- طالب المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، ليوناردو ديسبوي، بوقف تطبيق عقوبة الإعدام في العراق، في 19/6/2007، مشيرا إلى أن النظام القانوني تشوبه عيوب كثيرة. وقال ديسبوي "إن العنف والتهديد والاغتيالات التي يتعرض لها القضاة والمحامون تساهم بشدة في تقييد حريتهم واستقلالهم" .

4- وجهت الامم المتحدة نداءً الى الحكومة بتاريخ 6/5/2009، قالت فيه "ان نظام القضاء في العراق لا يضمن في الوقت الحالي إجراءات المحاكمة العادلة". وأكدت المنظمة على استمراء القضاء العراقي مبدأ استخدام الاعترافات التي تم الحصول عليها بالإكراه أو جراء التعذيب، وانتهاك مبدأ الحق في عدم إرغام الشخص على الاعتراف بالذنب .

5- قالت نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 24/12/2012: (إن غياب الشفافية في إجراءات المحاكمة أمر يثير القلق بخصوص الإجراءات المتبعة ونزاهة المحاكمات مع العدد الكبير للجرائم التي تقع تحت طائلة عقوبة الإعدام في العراق). واضافت بيلاي (إن أكثر ما يثير الانزعاج هو عدم وجود أي تقرير بشان إعفاء أي شخص بالرغم من أن الكثير من الأدلة تشير إلى ان الاعتراف تمت تحت الإكراه) .

6- بتاريخ 10/10/2013 جددت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، مناشدتها للحكومة العراقية لاعتماد قرارا يرمي إلى إيقاف تنفيذ جميع أحكام الإعدام عملاً بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، 62/149 لعام 2007 و63/168 لعام 2009 و65/205 لعام 2010) .

7- تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي رفعه لمجلس الأمن الدولي بتأريخ 14/3/2014، والذي استند إلى تقارير بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي)، جاء فيه (يساورنا قلق بالغ فيما يتعلق بعمليات الاحتجاز والاعتقال التي تم الاضطلاع بها في العراق، خصوصا العمليات التي جرت بموجب قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005، ، ولا نزال نتلقى تقارير عن معتقلين من النساء والرجال في مرافق تديرها وزارة الداخلية يتعرضون داخلها للتعذيب المتكرر وإساءة المعاملة لانتزاع اعترافات منهم).

8- في تموز 2015، قام وفد ضم خبراء من لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة برئاسة كلاديو غروسمان، بزيارة بغداد لإجراء تحقيق في انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان في السجون الحكومية بالتعاون مع وزارة حقوق الإنسان العراقية. وقد وجهت اللجنة مجموعة أسئلة عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق وخاصة في السجون والمحاكم، منها أسباب عدم محاسبة مرتكبي التعذيب في السجون الحكومية، واستمرار سياسة التعذيب ضد المعتقلين، وعدم تقديم تعويضات لضحايا التعذيب، وصدور أحكام الإعدام بعد محاكمات تستغرق دقائق، ووجود سجون سرية .

9- بتاريخ 21/6/2016 عقد عدد من المقررين الخاصين بحقوق الإنسان مؤتمرا صحفيا مشتركا في جنيف تناولوا فيه موضوع التعذيب والاعتقال التعسفي في غوانتانامو والعراق وعدد آخر من الدول. وقال مانفريد نواك، المقرر الخاص بشأن مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، "لم تنجح معظم الدول في اتخاذ التدابير التشريعية الضرورية التي توضح للمسؤولين عن تنفيذ القانون أن ممارسة التعذيب هي جريمة خطيرة لا يمكن تبرير ارتكابها)، وتابع نواك (هذا الفشل يساهم في تعزيز مناخ الإفلات من العقاب ونقص الوعي الذي بدوره يشكل واحدا من الأسباب الرئيسية التي تساعد على استمرار التعذيب في العديد من البلدان والمناطق) .

10- بيان مشترك لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في العراق بتاريخ 1/8/2016 كشف استمرار عدم احترام الإجراءات القانونية ومعايير المحاكمة العادلة على نحو ثابت، بما في ذلك الاعتماد على التعذيب لانتزاع الاعترافات. وكرر الدعوة للحكومة العراقية بالانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام وفي ذات الوقت إلى الالتزام بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المرقمة 62/149 (2007) ، 63/168 (2009)، 65/205 (2010) و67/176 (2012) من خلال استحداث وقف اختياري فوري لعقوبة الإعدام وكذلك تقليل عدد الجرائم التي تصدر بحقها عقوبة الإعدام .

11- في 23/8/2016م أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، عن بالغ استيائه إزاء إعدام 36 شخصا في العراق، فيما يتعلق بمذبحة وقعت في عام 2014 قتل خلالها المئات من الطلبة العسكريين. وقالت سيسيل بويي المتحدثة باسم المفوضية في مؤتمر صحفي في جنيف، "حث المفوض السامي السلطات في بغداد على ضمان أن تحترم أية محاكمة مرتبطة بالمجزرة الإجراءات القانونية والدولية للمحاكمة العادلة بدلا من أن يغذيها الانتقام." وأضافت، "للأسف، لم يكن الأمر كذلك" .

ثانيا: منظمة هيومن رايتس ووتش

قامت منظمة هيومن رايتس ووتش - مقرها نيويورك - بتشخيص الخلل في منظومة القضاء وتنبيه الحكومات المتعاقبة في بغداد إلى ضرورة الإصلاح وتطبيق معايير حقوق الانسان؛ أدناه بعض تقارير المنظمة ومواقفها وتصريحات مسؤوليها:

1- في 14/12/2008 وثق تقرير أصدرته المنظمة اعتماد المحكمة الجنائية المركزية العراقية أدلة مستقاة من مخبرين سريين واعترافات مُنتزعة بالإكراه. وتبين من الشهادات في المحكمة ومن المقابلات أن الإساءات خلال الاحتجاز تتكرر كثيراً بقصد انتزاع الاعترافات، حيث أصبحت ممارسة منتشرة. ويوثق التقرير أيضا وجود قضايا تم احتجاز المدعى عليهم فيها مدة بلغت عامين دون جلسات تحقيق أو محاكمة. وعند انعقاد المحاكمة، فإن الدفاع في العادة لا يطلع على ملفات القضية إلا قبيل الجلسات. ودعا التقرير الحكومة إلى اتخاذ خطوات فورية من أجل حماية المحتجزين من التعرض للتعذيب وغير ذلك من الإساءات ولضمان إتاحة الدفاع للمحتجزين وعقد جلسات تحقيق ومحاكمة لهم في فترة زمنية مقبولة .

2- وقالت المنظمة بتأريخ 27/4/2010 في تقريرها (العراق: المحتجزون يكشفون تفاصيل التعذيب أثناء الاحتجاز السرّي): إن على السلطات العراقية تشكيل هيئة تحقيق مستقلة ونزيهة للتحقيق فيما حدث بالمثنى، وأن تحدد المسؤولين وتقاضيهم، وأي شخص في السلطة أخفق في منع وقوع التعذيب. وعلى الحكومة أيضاً ضمان أن المحاكم لن تأخذ بأي اعتراف يتم استخلاصه عبر التعذيب .

3- وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، في تقرير بتأريخ 1/2/2011 (إن الكشف عن وجود سجونٍ سريّةٍ في قلب بغداد يناقض كلياً وعود الحكومة العراقيّة باحترام حكم القانون. ويتعيّن على الحكومة أن تُخضع تلك المواقع لإدارة النظام القضائي وتُحسِّن ظروف الاعتقال فيها وتحرص على معاقبة كلّ من كانت له يد في ارتاكب أعمال تعذيب) .

4- وقال ستورك، بتأريخ 15/5/2012: "إن قوات الأمن العراقية تعتقل أناسا خارج نطاق القانون، دون محاكمة أو اتهامات معروفة، ويجري إخفاؤهم عن العالم الخارجي؛ يجب على الحكومة العراقية أن تكشف على الفور عن أسماء جميع المعتقلين وأماكن احتجازهم، وأن تطلق بشكل عاجل سراح الذين لم تُوجه إليهم اتهامات جنائية، وأن تحيل من توجه إليهم الاتهامات إلى سلطة قضائية مستقلة". وأضاف، إن على الحكومة تعيين لجنة قضائية مستقلة للتحقيق في الادعاءات المستمرة بالتعذيب وغيره من أعمال إساءة المعاملة، والاخفاء القسري والاحتجاز التعسفي في جميع الأماكن .

5- قالت المنظمة في تقريرها الصادر بتأريخ 31/1/2013 إن انتهاكات نظام العدالة الجنائية مبعث قلق كبير، ويتوجب على السلطات العراقية أن تجعل من إصلاح النظام أولويتها القصوى في 2013، لضمان تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية العراقي. وقالت المنظمة أيضا، على الحكومة التحقق في مزاعم انتهاك حقوق المحتجزين، وخاصة النساء، كما يجب عليها أيضاً التحقيق مع قوات الأمن المسيئة، والتحقيق في مزاعم المحتجزين بأن قضاة وضباط يستغلون القانون العراقي لمكافحة الإرهاب في التضييق على مدنيين أبرياء. وأضافت، إن نظام العدالة الجنائية يعاني من التعسف وانعدام الشفافية، وكثيراً ما يُتهم المحتجزون بالإرهاب دون أدلة .

6- أكدت المنظمة بتاريخ 25/4/2013 في تقريرها (العراق ـ زيادة تنفيذ أحكام الإعدام يقابلها عزوف عن الإصلاح .. وعود بتحسين منظومة العدالة تعقبها موجة إعدامات): إن الزيادة الملفتة في عمليات الإعدام في العراق تُبرز فشل منظومة العدالة العراقية في الوفاء بالمعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة .

7- وفي تقرير أصدرته المنظمة بتأريخ 21/1/2014، دعا جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إلى الشروع في إجراء تحقيقات محايدة في العراق، وعقد محاكمات تستند إلى أدلة صحيحة، وضرورة إصلاح الجهاز القضائي الفاسد .

8- وفي 5/2/2014 أصدرت المنظمة تقريرا ذكرت فيه (كثيراً ما يلجأ القضاء العراقي الضعيف والمبتلى بالفساد، للاستناد في أحكام الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه، فضلا عن تعرض العديد من النساء للاحتجاز مدة شهور عديدة وربما سنوات دون اتهام موجه إليهن". داعية الحكومة إلى إجراء التحقيق في مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة، وملاحقة الحراس والمحققين المسيئين، وإسقاط الاعترافات المنتزعة بالإكراه من الاعتبار .

9- وقالت المنظمة في 11/7/2014، إنه يتعين تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، أو آلية مشابهة، للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب والقانون الدولي لحقوق الإنسان في العراق. كما ينبغي على من يقوم بالتحقيق التمتع بالتفويض اللازم لإثبات الحقائق وتحديد المسؤولين عن تلك الانتهاكات بهدف ضمان محاسبتهم .

10- وقال جو ستورك، بتاريخ 14/12/2014: (ما زال القضاء العراقي يصدر أحكام الإدانة بعد محاكمات مسيسة، حافلة بأوجه الخلل القانوني، والحكومة لا تحرك ساكناً في هذا الخصوص، بينما يقوم القضاء العراقي المعيب بالحكم على أشخاص بالإعدام دون أدلة تذكر) .

11- وفي تقريرها السنوي بتاريخ 29/1/2015 قالت المنظمة: (بالرغم من تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بممارسة حكم أقل إقصاءً، إلا أن حكومته ما تزال تعتمد في المقام الأول على المليشيات الشيعية التي تقوم بأعمال قتل وإبادة بحق المدنيين السُنّة. علما أن إصلاح القضاء الفاسد وإنهاء الحكم الطائفي في العراق لن يقل أهمية عن العمل العسكري لوقف فظائع "داعش"، إلا أن العبادي أخفق في تنفيذ إصلاحات أساسية .

12- وأشارت المنظمة في تقريرها الصادر بتأريخ 24/6/2015 إلى أن (نظام العدالة في العراق يثير الكثير من الإشكاليات، وبخاصة قانون مكافحة الإرهاب، إذ يفرض القانون عقوبة الإعدام في أفعال غير مميتة بالضرورة، كما يحظر دستور العراق استعمال الرأفة أو العفو في قضايا الإرهاب، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان .

13- وقالت المنظمة في تقريرها الصادر بتأريخ 15/7/2015 (العراق ـ يجب التخلي عن الحكم المتعلق بمذبحة الطلاب الصادر بعد محاكمة غير عادلة لـ 28 متهمًا): في ظلّ غياب محاكمة عادلة تضمن محاسبة كاملة وسليمة، لا يستطيع المسؤولون العراقيون الجزم بأن نظامهم القضائي تمكن من تحديد المسؤوليات في المجزرة المذكورة .

14- قالت سارة ليا ويتسن، مدير مكتب الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في المنظمة: يعكس الميراث الأمريكي في العراق انتهاكات تم ارتكابها دون عقاب على أيدي القوات الأمريكية والعراقية طوال فترة الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة. إن الانتهاكات التي انطلقت منذ 10 سنوات بفعل ’مذكرات التعذيب‘ الخاصة بالإدارة البريطانية، وسياسات الاحتجاز الوحشية التي أعقبت ذلك، سهلت على العراق إنشاء نظام صار اليوم إما غير مستعد أو عاجز عن تحقيق العدالة لمواطنيه، كما ساعد على ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب كأحد الملامح الرئيسية للميراث الأمريكي في العراق .

ثالثا: منظمة العفو الدولية

1- نشرت منظمة العفو الدولية تصريح مالكولم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، في أيلول 2010 الذي تحدث فيه عن تفاصيل ما ارتكبته قوات الأمن العراقية من تعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على نطاق واسع للمعتقلين دونما خشية من عقاب. وأضاف إن الوثائق توفر أدلة إضافية على علم الإدارة الأمريكية بهذه الانتهاكات المنهجية طيلة سنوات، ومع ذلك لم تتوان عن تسليم آلاف العراقيين الذين قامت باعتقالهم إلى قوات الأمن العراقية). وتؤكد المعلومات التي تضمنتها هذه الوثائق تحتويها ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية تدابير ملموسة لوضع حد للتعذيب وضمان سلامة جميع المعتقلين، ولاجتثاث الأشخاص المسؤولين عن التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وتقديمهم إلى ساحة العدالة، مهما كانت مناصبهم .

2- دعت المنظمة السلطات العراقية إلى وقف الحلقة المفرغة لأحكام الإعدام المتصاعدة، وقال سمارت، إن "السلطات العراقية دأبت على استخدام عقوبة الإعدام بصورة متزايدة للرد على تفاقم الوضع الأمني في البلاد والذي شهد العديد من الهجمات القاتلة على المدنيين في الآونة الأخيرة. وان المحاكمات أمام "محكمة الجزاء المركزية العراقية" قد اتسمت بنواقص مريعة، حيث يدان المتهمون استناداً إلى اعترافات يزعمون أنها انتزعت منهم تحت التعذيب أثناء وجودهم في زنازين الاعتقال. وأضاف "إن المحاكمات أمام محكمة الجزاء المركزية العراقية لم تفِ أبدا بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وهذا ما أكدته الأدلة التي جمعناها .

3- وقال مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (فيليب لوثر): (إن وعود الحكومة في بغداد بإجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان خطوة أولية نرحب بها؛ ولكن لا بد من اتخاذ خطوات أخرى لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات، وتقديم من يشتبه بمسؤوليتهم الجنائية إلى العدالة). وأضاف (يتعين أن تتقيد أية إجراءات أمنية تتخذها القوات العراقية بأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما يتعين توفير الحماية لجميع الذين يحرمون من حريتهم جراء الإختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة)، وأضاف، ينبغي إحالة أولئك الذين يشتبه بصورة معقولة في أنهم قد ارتكبوا جرائم جنائية إلى السلطات القضائية على وجه السرعة، وتقديمهم إلى محاكمات عادلة تلبي مقتضيات المعايير الدولية. ويتعين الإفراج عن الآخرين .

4- وفي تقرير اخر يقول (لوثر) مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: (إن الإعدامات لن تكون الحل لأنها لا تتصدى للأسباب الجذرية للجريمة. وما يزال نظام العدالة الجنائية المطبق في العراق يعاني من الكثير من العيوب الخطيرة، وغالباً ما تكون محاكمات المتهمين وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب على قدر عظيم من الجور، كما تقبل المحاكم الاسترشاد بالأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب، حتى في الحالات التي يقوم المتهمون فيها بسحب اعترافاتهم في المحكمة، وقد أرسلت منظمة العفو الدولية بخطاب رسمي إلى السلطات العراقية تطلب منها وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام، والإعلان عن وقف اختياري على تطبيق العقوبة وتخفيف جميع أحكام الإعدام الصادرة، وضمان إعادة المحاكمات بما يتفق والمعايير الدولية المرعية في مجال المحاكمات العادلة .

5- وقال لوثر في مناسبة أخرى: (إن الزيادة في تنفيذ أحكام الإعدام في العراق، التي غالباً ما تكون بعد محاكمات جائرة يقول العديد من السجناء أثناءها إنهم تعرضوا للتعذيب كي يعترفوا بالجرائم المنسوبة إليهم، إنما يشكل محاولة لا جدوى منها للتصدي للحالة الأمنية الخطيرة ولمشكلات تطبيق العدالة في البلاد. وأضاف، (ومن أجل توفير حماية فعلية أفضل للمدنيين من أعمال العنف التي تقترفها الجماعات المسلحة؛ يتعين على السلطات في العراق التحقيق بصورة فعالة فيما يرتكب من انتهاكات وتقديم الأشخاص المسؤولين عنها إلى العدالة وفق نظام نزيه للعقوبات يخلو من عقوبة الإعدام). وقال، في كثير من الأحيان تفرض أحكام الإعدام عقب محاكمات بالغة الجور، حيث لا يتاح للسجناء الاستفادة من التمثيل القانوني المناسب، ويتم باستمرار انتزاع الاعترافات بارتكاب الجرائم من خلال التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، وان (محكمة التمييز) تتغاضى بانتظام النظر في مسألة قبول المحاكم الجنائية للأدلة المتنازع بشأنها في إقرار أحكام الإعدام في مرحلة المراجعة، بما في ذلك (الاعترافات) التي يجري التنصل منها لاحقاً من قبل المتهمين ومزاعم التعرض للإكراه والتعذيب. ولا يتيح هذا الإجراء، الذي يتم عادة على الورق، أية فرصة للمراجعة الحقيقية للمتهمين. واختتم لوثر بالقول: (على السلطات في العراق قطع طريق طويلة حتى يسود تطبيق العدالة هناك، ولا بد لها من معالجة أوجه القصور التي يعاني منها نظام العدالة الجنائية، والتحقيق في ادعاءات التعرض للتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة داخل السجون، ويتحتم إعادة المحاكمات، بحيث تتقيد المحاكمات الجديدة تقيداً تاماً بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة .

6- قال (سعيد بومدوحة)، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: (إن الاستخدام المتزايد لعقوبة الإعدام في العراق لن يؤدي إلا إلى تأجيج المزيد من أعمال العنف، لأن العديد من الأشخاص الذين أُعدموا غالباً ما أُدينوا إثر محاكمات جائرة بشكل صارخ). وأضاف: (إن الطريقة الوحيدة للتعامل بشكل فعال مع التهديدات الأمنية التي تواجه البلاد تتمثل في تصدي السلطات العراقية للمثالب الكبرى التي تشوب نظام العدالة، الذي تُستخدم فيه (الاعترافات) المنتَزعة تحت وطأة التعذيب كأدلة في المحكمة، ويتم بموجبه إعدام السجناء بشكل اعتيادي) .

7- وقال رئيس منظمة العفو الدولية، (سليل شيتي): (إن الافتقار إلى الموارد ليس عذراً لمثل هذه الظروف غير الإنسانية، ولن يكون عذرا للاعتقال المطول دون توجيه تهم، وهو من الأعراض المصاحبة للعيوب الكبيرة التي يعاني منها النظام القانوني في العراق. إن الذين تم اعتقالهم اشتباها في ارتباطاتهم بتنظيم الدولة الإسلامية يجب أن توجه إليهم بسرعة تهم تتعلق بجرائم جنائية معترف بها، وأن تتم محاكمتهم بصورة نزيهة أو أن يُطلق سراحهم) .

8- وقال (جيمس لينش)، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة: إن (إصدار المحاكم العراقية 92 حكماً بالإعدام خلال ستة أسابيع يعد مؤشرا مريعا على الحالة الراهنة للعدالة في البلاد. وقد ادعى العديد من المتهمين بأنهم عُذّبوا حتى _اعترفوا_ بالجرائم التي ألصقت بهم؛ لذا يتعين أن تخضع جميع هذه المزاعم للتحقيق على وجه السرعة، وإجراء إعادة المحاكمات على نحو يلبي مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وفي تموز 2015، دعت منظمة العفو الدولية الرئيس العراقي إلى وقف التصديق على أحكام الإعدام الذي يمهد الطريق أمام تنفيذ هذه الأحكام. إذ اتسمت محاكمات العديد من الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام بالجور الفاضح) .

هذا وقد أشار تقرير وزارة الخارجية الأميركية إلى غياب التنسيق والتعاون بين المحققين ونواب الادعاء والقضاة وقلةُ ما أنجزته الحكومة العراقية على صعيد التحقيق في الجرائم المنطلقة من دوافع طائفية وقلة الاعتقالات والمتابعة إثر وقوع جرائم غير إرهابية مقابل اعتقالات واسعة لعدد كبير من المشتبهين بالإرهاب..هذا إضافة إلى احتمال تأثر العاملين في أجهزة تعزيز حكم القانون بالصراعات وبالضغوط السياسية ناهيك عن تعرضهم إلى تهديدات صريحة أو مبطنة بالتصفية الجسدية مع أسرهم من عناصر إرهابية أو متواطئة مع الإرهاب .

اعترافات لمسؤولين وسياسيين حول الأوضاع المزرية في السجون الحكومية، والاعتقال والتعذيب والإعدامات والسجون السرية

1- قال (سليم الجبوري) رئيس مجلس النواب الحكومي، والرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان البرلمانية: بحكم وجودنا في لجنة حقوق الإنسان وكثرة شكاوي التعذيب التي تصلنا والزيارات الميدانية التي قمنا بها لبعض السجون؛ لا نكاد نشك في أن هناك عمليات تعذيب تجري بصيغة تكاد تكون ممنهجة، وهناك أطراف من داخل المعتقلات والسجون تمارس عمليات التعذيب لنوايا وغايات معينة، ويتم استخدام ألفاظ طائفية خلال التعذيب؛ وهذا لا يعفي الحكومة عن مسؤوليتها باعتبارها الراعي لتلك السجون والمعتقلات. في الحقيقة لا يكاد يمضي أسبوع إلا ونسمع بفضيحة جديدة داخل السجون والمعتقلات الحكومية ولا تقتصر الفضائح على قضايا فساد وقضايا تتعلق بالأموال فقط وإنما تتجاوز ذلك إلى الأرواح؛ وفي الأسبوع الماضي كان هناك كتاب رسمي صادر من وزارة العدل تحدث عن 34 معتقلا لقوا حتفهم داخل سجون وزارة العدل في غضون 4 أشهر فقط، وعندما خاطبنا وزارة العدل لمعرفة تفاصيل موت الضحايا؛ قالت الوزارة ان هؤلاء استقدموا من عمليات تحقيق جرت من قبل أجهزة أمنية، ولكن بالنتيجة هناك 34 روحا أزهقت بفعل عمليات استجواب وتحقيق، علما أن أعمار الضحايا تتراوح بين 30 - 40 سنة. ومن الجدير بالذكر هنا أن لجنة حقوق الإنسان، ولجان أخرى متخصصة بهذا المجال منعت من أن الإطلاع على أساليب التعذيب والحقائق التي تجري على الأرض؛ ولكن تصلنا رسائل بشكل يومي تقول ان في منتصف الليل يقتحم زنازينهم أفراد يرتدون ملابس الأجهزة أمنية والقوات العسكرية وتسومهم سوء العذاب لكل من هو موجود داخل السجن بغض النظر عن كونه مجرم أو غير مجرم؛ الحديث اليوم عن إنسان يجري تعذيبه .

2- انتقد (أرشد الصالحي)، رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية الحالي، الأوضاع داخل السجون الحكومية وعدم استجابة وزارة العدل لطلباته المتكررة لأجل معرفة مصير بعض السجناء، مؤكدا أن الأوضاع الإنسانية في المعتقلات في وضع لا تحسد عليه، مشيرا إلى أن لجنة حقوق الإنسان لم تستلم إجابات حول مصير المعتقلين المجهولين .

3- القاضي (عبد الستار البيرقدار)، المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى، حين استضافته لجنة حقوق الإنسان النيابية لمناقشته حول أوضاع السجناء في السجون العراقية وشكاوى الانتهاكات التي يتعرضون لها داخل تلك السجون، قدم البيرقدار شرحاً مفصلاً عن واقع الموقوفين والمحكومين المزري في جميع المحافظات العراقية، مبينا أن القضاء العراقي تسلم من مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أكثر من (4000) شكوى عن عمليات تعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان جرت داخل السجون الحكومية .

4- عضو اتحاد القوى العراقية، (مطشر السامرائي) - في حديث للجزيرة نت- إن (المخبر السري قام بجرائم عدة في المجتمع بعد تقديمه بلاغات كاذبة أدت إلى اعتقال الأبرياء لسنوات عديدة)، داعيا مجلس النواب إلى (إقرار قانون المخبر السري الذي يخصص عقوبات لجميع المخبرين الكاذبين تكون ضعف ما تضرر به المجني عليه البريء) .

5- اتهمت النائبة عن ائتلاف القوى العراقية، (نوره البجاري)، في بيان لها، الحكومة العراقية والسلطات الثلاث بتجاهل حسم ملف المعتقلين وبعدم إجراء دراسة لهذا الملف على مدى السنوات السابقة، الذي يعترف القضاء العراقي بـ الخطأ في اعتقال كثيرين من المعتقلين وغياب دليل اتهامهم، وأضافت، ان بقاء ملف المعتقلين مفتوحا منذ 10 سنوات دون معالجة لهو دليل واضح على نقص الكفاءة في الأجهزة التنفيذية والقضائية لجهة تفسير القوانين وأساليب تطبيقها لأنه يتسبب سنويا بأخطاء قانونية تنتهك حرية المواطن دون محاسبة المسؤولين عن تكراره في بلد يحتكم إلى الدستور .

6- (حنين قدو) عضو لجنة حقوق الانسان في البرلمان الحكومي يقول (ان السجون الحكومية، تكتظ بالمعتقلين، نتيجة استمرار الاعتقالات العشوائية التي تنفذها القوات الامنية يوميا) .

7- اصدار(1.067.225) (مليون وسبعة وستون الفا ومائتين وخمس وعشرون) عملية القاء القبض منذ عام 2004 وحتى شهر اب 012، بقضاء سوق الشيوخ جنوب مدينة الناصرية، وان المنفذ من تلك العمليات بلغ (1.067.079) عملية .

8- وفي تقرير موسع حول أوضاع القوات العراقي يقول: ان ((القوات العراقية تقوم باعتقال متهمين دون اي سند قانوني، كي يحولهم القادة الى وسيلة لابتزاز عوائلهم، حد ان كثيرا من القادة اصبح يجني عشرات الالاف من الدولارات شهريا، جراء اعتقال اشخاص بتهم الارهاب ومن ثم ابتزاز عوائلهم .

9- اللواء (عدنان الاسدي): يوجد منتسبين في وزارتي الداخلية والدفاع، يمارسون عمليات الخطف والقتل وارهاب المواطنين الامنين، باستخدام العجلات العسكرية، مقابل فدية مالية، او تصفية حسابات سياسية، او حتى عسكرية او عشائرية .

10- النائب (سلمان الجميلي) في البرلمان الحكومي: (هناك اسماء كثيرة من هؤلاء المعتقلين والموقفين الذين اطلق سراحهم، ونشرتها جريدة الصباح الرسمية، ولم يفرج عنهم لغاية الان، الا بمقابل دفع رشى لبعض الضباط، وان فيها أكثر من شخص معتقل من نفس الاسرة، حيث أن هناك 70 اسرة معتقلة و59 اخرى ضمن قائمة الموقوفين، كما ان الاعتقالات نفذت لفئات عمرية من 16-40 سنة وإنها ليست وفق مذكرات قضائية) .

11- تقول (لجنة حقوق الانسان) في البرلمان الحكومي: ان هناك حالات تعذيب نفسي وجسدي في المعتقلات التي تشرف عليها القوات الحكومية ومن خلال زيارتنا للمعتقلات رأينا أن هناك من يتعرض لأبشع انواع التعذيب من اجل انتزاع الاعترافات منهم بالقوة، من بينهم الرّجات الكهربائية والتعليق من الخلف إضافة إلى الممارسات اللا انسانية الأخرى .

12- وزير العدل السابق (حسن الشمري): سنستمر في عمليات الاعدام ولن يوقفنا شي .

13- النائب (حامد المطلك) ان ما يحدث للسجين العراقي وبمختلف الاعمار من انتهاكات خطيرة وعلميات اغتصاب لم تستثن ايا حد سواء كان رجلا او امرأة او طفلا وحتى كبار السن؛ لهو دليل على امتهان لكرامة العراقي، وان المواطن له كرامته وحقوقه، ولكن في العراق نجد امتهانا لهذه الحقوق يوميا، من اعتقالات عشوائية ومداهمات وتهجير، مقابل رشوة وابتزاز وانتهاك للاعراض، يندى لها جبين الانسانية .

14- النائب (باقر جبر صولاغ) ان الذي يطلق سراحه من السجن بقرار قاضي، بعد ان يوقع القاضي يأخذ فترة (6) اشهر حتى يطلق سراحه، حتى يبتز حتى تؤخذ منه دفاتر (عشرة الالاف دولار واكثر) هذه ممارسة متبعة .

15- ان وزارة الداخلية أطلقت سراح النقيب (محمد طه حرج العلواني) من مديرية شرطة الفلوجة بعد أربع سنوات من احتجازه على ذمة التحقيق للإشتباه بعلاقته بتعذيب معتقلين وإن قاضي التحقيق المختص أمر بإطلاق سراح العلواني لعدم ثبوت التهم الموجهة إليه .

16- النائب (حامد المطلك) أن الادعاء العام سلّم تقريرا إلى رئيس مجلس القضاء (مدحت المحمود) يؤكد حدوث حالات تعذيب وانتهاك واغتصاب معتقلات في السجون العراقية .

17- النائب (مطشر السوداني) أصبح العراقيون اليوم يترحمون على الاحتلال الأمريكي كونه كان يتعامل أحيانا بشيء من الإنسانية تجاه المعتقلين والموقوفين وإن 90% من المعتقلين والموقوفين أبرياء وكانوا ضحية التهم والدعاوى الكيدية .

18- النائب (جواد البزوني) إن نواب المحافظة زاروا دائرة الجرائم للإطلاع على الموضوع بعد وصول شكوى من عائلة المعتقل الذي مات في السجن وقد وجدنا أن سبب وفاته هو الضرب المبرح والتعذيب وإن من الحقائق التي توصلنا إليها أن المواطن الذي توفي كان بريئا وقد تم اعتقاله سهوا وان المطلوب ما زال فارا .

19- رئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان الحكومي (حسن علي) إن البصرة تحتوي على سجنين وعدد من أماكن التوقيف وكلها غير مطابقة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وان السجناء يعانون من ظروف إنسانية قاهرة منها ارتفاع درجات الحرارة في أماكن الاحتجاز وزيادة زخم اعداد السجناء كما أن هنالك معاناة صحية لدى كثير من السجناء في سجون المحافظة .

20- النائب السابق (محمد الدايني) هنالك أكثر من 420 مركز اعتقال سري في العراق فضلا عن السجون المعلنة التي تقدر بـ 37 سجنا تجري فيها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من قبل قوات الاحتلال أو من قبل السلطات الحكومية .

21- نائب رئيس الجمهورية السابق (طارق الهاشمي) توجد لدي معلومات رصينة تفيد بوجود عدد من السجون السرية وإن الآلاف من العراقيين ما زالوا يقتادون إلى أماكن غير معروفة استنادا إلى شبهات وبغية الابتزاز من دون تهم أو أوامر إلقاء القبض .