من يهاجم تقارير حقوق الإنسان ؟! .. بلال العكيدي .. قسم حقوق الانسان

يقاس رقي الدول والحكومات بمدى اهتمامها بشعوبها واحترامها لمبادئ حقوق الإنسان؛ ومن هنا انبثق الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وهو المستوى المشترك الذي ينبغي ان تستهدفه كافة السلطات والانظمة حتى يسعى الجميع واضعين على الدوام هذا الاعلان نصب اعينهم الى توطيد احترام الحريات العامة والخاصة والدفاع عنها.

وتعد استجابة الحكومات لـ تقارير حقوق الإنسان -الدولية والمحلية على حد سواء- واعطائها الأولوية والاضطلاع بالمسؤولية الملقاة على عاتقها في هذا المجال؛ مرآة تعكس الشرعية التي تستند إليها تلك الحكومات، ولذلك يجب أن تكون الأنظمة حريصة على الالتزام بالتقارير الإنسانية والعمل على تحسين الاوضاع وتصويبها والاهتمام بحقوق مواطنيها وعدم التمييز بين مكونات الشعب الواحد، والسعي الجاد من أجل تحقيق الهدف الانساني السامي في مساعدة المستضعفين ونصرة المظلومين ورفع الحيف عنهم وتلبية احتياجاتهم والعمل على وضع حد لمعاناتهم وإزالة آثارها وتسخير كافة الإمكانات لبناء مجتمع العدالة والتسامح وسيادة القانون وصون كرامة المدنيين وتعزيز احترام حقوقهم، كل ذلك يؤدي بالنتيجة الى الحكم بان تلك الأنظمة والحكومات تنتمي إلى شعوبها فعلا وبالتالي تتمتع بالشرعية اللازمة التي تخولها المضي قدما والسير بخطى واثقة لتحقيق سياساتها ومناهجها وأهدافها وتطلعات مجتمعاتها.

أما على الصعيد العراقي، فإننا نجد الحال على النقيض من ذلك تماما؛ فبالرغم من أن تقارير الهيئات والمنظمات الأممية والدولية المعنية بحقوق الإنسان مع كل ما فيها من محاباة للطرف الأقوى، إلا انها تشير إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب الممنهج والأعمال العدائية والانتهاكات الوحشية وعمليات الاختفاء القسري وجرائم قتل خارج القانون وانتهاكات ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية- التي تقوم بها القوات الحكومية والميليشيات المساندة لها بحق المدنيين الأبرياء بذريعة مكافحة ما يسمى "الارهاب" وما يرافقه من حصار ظالم يُفرض على المدن وقصف عشوائي يطال المناطق المأهولة بالسكان والمستشفيات والمرافق الخدمية الأخرى وحرق لمنازل المواطنين وتفجير للمساجد وتدمير لكل مظاهر الحياة، وهذا ما يجري تنفيذه بشكل متعمد في مناطق يعيش فيها مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي، لذا فإن الحكومة في بغداد تهاجم تلك التقارير وتتهم المنظمات التي تصدرتها بعدم تحري الحقيقة وتحاول تبرير انتهاكات وجرائم القوات الموالية لها، والمشكلة الكبيرة هنا ان من يهاجم هذه التقارير وينتقدها ويستعدي المنظمات الدولية التي أصدرتها هم السياسيون الحاليون ونواب البرلمان الحكومي ممن يدعون أنفسهم ممثلين للشعب ومدافعين عن حقوقه.

وختاما لابد من الاشارة الى تضاؤل حقوق الانسان في العراق المستمر والسريع الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة إبان الاحتلالين الأمريكي والإيراني للبلاد، وهذا بشهادة العالم اجمع، وسط تورط حكومي واضح في تقويض مقومات السلم المجتمعي وانعدام الأمن واشاعة الفوضى العارمة التي تعصف بالبلاد، فضلا عن تنفيذ الحكومة في بغداد لأجندات رامية إلى تأجيج الفتنة الطائفية وتعميق الأزمات الاجتماعية واذكاء روح الانتقام والكراهية بين ابناء البلد الواحد بدوافع وخلفيات مقيتة وخوض حروب بالوكالة تستخدم فيها القوى المتحاربة مكونات الشعب العراقي وقودا للقتال بدلا عنها؛ يكون الخاسر الأول فيها هو المواطن البسيط الذي لا يملك من الأمر شيئا؛ وصولا إلى تقسيم البلد وتفتيته وتحويله إلى دويلات ضعيفة متناحرة فيما بينها.