الاعتقالات في العراق أرقام مهولة .. ومصير مجهول

جاء في تصريح لرئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود يوم الإثنين الماضي أن مجموع الموقوفين خلال الشهرين الأخيرين من عام 2015 قد بلغ (23316) موقوفا على يد وزراتي الدفاع والداخلية، وتعد هذه الأرقام مهولة جدا بالنسبة إلى بلد يزعم حكّامه أنه يشهد حالة من الديمقراطية وحالة من الحرية.

وإن قراءة متأنية لهذا التصريح تطرح تساؤلات كثيرة منها:

هل أن هذه الاعتقالات نفذت وفق أسس قانونية ومذكرات توقيف من قبل القضاء العراقي أم أنها عشوائية؟ وإذا كانت هذه الحملات التي قامت بها الوزارتان من اعتقالات لهؤلاء الأفراد لمَ لمْ نجدها مدرجة في بياناتهم الرسمية المنشورة على مواقعهم؟ وهل هناك أسماء لعدد هؤلاء الموقفين وكيف تمت عملية إلقاء القبض عليهم؟ وكيف يمكننا التأكد أنه لم يبق منهم سوى 8681 موقوفا؟ وهل هناك محاكمات حقيقة وقانونية لهم؟

وإذا أردنا توضيح الأمور حول هذه الأسئلة وتصريحات رئيس القضاء الأعلى في العراق؛ فإننا في قسم حقوق الإنسان نراقب البيانات التي تصدر من وزراتي الدفاع والداخلية حول الموقوفين، ومعنا عدد من المنظمات الحقوقية المهتمة بشأن المعتقلين والأسرى، ولكننا والمنظمات الدولية المهتمة لم نجد تصريحات أو بيانات تشير إلى هذه الأعداد على المواقع الحكومية الرسمية.

وهذا يؤكد أن عمليات الاعتقال والمداهمات لبيوت الآمنين لم تجر بشكل صحيح وقانوني، وأن أغلب هذه العمليات تتم بمرافقة الميليشيات والدعاوى الكيدية والمخبر السري.

وقد لفتت الهيئة في بيانها المرقم (1138) إلى أن مجموع أعداد المعتقلين وفق الإحصائيات التي نشرها القسم لسنة 2015 بلغت (14386) معتقلا، مما يظهر أن نسبة كبيرة من هذه الأعداد تم تغييبها، ولم يفصح عنها رسميا.

إن الحماية الجنائية الدولية لحقوق الإنسان تمتد لغير النزاعات المسلحة أي أن القواعد القانونية تسري سواء وجد نزاع مسلح أم لا، وفي هذا الإطار نجد أن القانون الإنساني الدولي أكد على حق الفرد في ألا يحرم من الحياة والسلامة المهنية، ومنع استعمال العنف والحفاظ على الكرامة الإنسانية وحسب ما ورد في المادة (8) فقرة (ج) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

فضلا عن أن واقع الحال في السجون الحكومية يفتقر لأبسط معايير التعامل الإنساني للمعتقلين والسجناء، فالتعذيب مستمر؛ بل وتصلنا من داخل هذه السجون أخبار عن إقامة حفلات تعذيب يقيمها المسؤولون عن هذه السجون برفقة قادة الميليشيات، ناهيك عن السجون الإنفرادية وحالات القتل تحت التعذيب والإعدامات من دون حكم صادر من القضاء؛ حسبما يؤكده الكثير من المعتقلين الذين أفرج عنهم.

لذا فإننا في قسم حقوق الإنسان ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية بأن تعمل بجد؛ لمعرفة الأعداد الحقيقية للمعتقلين وكيفية اعتقالهم فضلا عن ظروفهم الصحية والمعيشية في السجون؛ إذ إن مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز والسجن المعتمدة بقرار الجمعية العامة 43 /173خ 9 كانون 1988 والمتضمنة مجموعة مبادئ تلزم الأطراف الموقعة عليها بأن تحظر قانونا أي عمل يتنافى مع الحقوق والواجبات الواردة في هذه المبادئ، ومنها المعاملة اللاإنسانية وفقا للمبدأ السابع، وعدم جواز إلقاء القبض على أي شخص واحتجازه إلا بموجب القانون تطبيقا وتأكيدا للنص القانوني الوارد في المادة (14) بفقراته المتعددة الواردة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية النافذة في 1976.

 قسم حقوق الإنسان

هيئة علماء المسلمين

 13/1/2015