مساجد ديالى تحت العنف الميليشياوي.. وقتل وتهجير علني

لم يكن يوم الاثنين 11/1/2016 استثناءً عن الأيام التي سبقته لكنه تفوق عنها بحجم الدمار للأبنية والمساجد وإزهاق الأرواح وتهجير سكان قضاء المقدادية في محافظة ديالى الواقعة شمال شرق العراق، والقريبة من الحدود الإيرانية، إذ تتعرض لهجوم بصورة دائمة من قبل الميليشيات والجيش الحكومي على المواطنين مما شكل تهديدا للحياة فيها على جميع الأصعدة، ومن بين أبرز الانتهاكات التي تتعرض لها مدن محافظة ديالى الاعتداء على الأعيان المدنية والدينية والقتل على الهوية والتهجير القسري.

توطئة قانونية:

إن الأعيان المدنية تتمتع بحماية القانون الدولي الإنساني أثناء الحرب، وتتجلى هذه الحماية في القاعدة الأساسية المتمثلة في مبدأ الحصانة العامة للأعيان المدنية، من خلال نص المادتين 48 و52 من البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 الملحقين باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وطبقا للمادة 52/2 من البروتوكول الإضافي الأول على واجب أطراف النزاع التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وواجبهم توجيه العمليات الحربية ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، ونصه على ضرورة أن لا تكون الأعيان المدنية محلا للهجوم أو لهجمات الردع حتى ولو ثار الشك حول ما إذا كانت عين ما تكرس عادة لأغراض مدنية - مثل: أماكن العبادة أو منزل أو أي مسكن آخر أو مدرسة.. كما تتجلى هذه الحماية أيضاً من كون الهجوم على الأعيان المدنية يعد من جرائم الحرب حيث تنص المادة الثامنة /2/أ من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أنه يندرج ضمن جرائم الحرب، الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، بمعنى أن ارتكاب أي فعل من الأفعال ضد الأشخاص أو الممتلكات موضوع حماية بموجب القانون (اتفاقية جنيف ذات الصلة) يشكل جريمة حرب ، ومن بين هذه الأفعال المجرمة إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك بالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة. كما تندرج ضمن تلك الجرائم بحسب المادة الثامنة/2/ب من النظام ذاته الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة الدوليـة، إذا كانت تشكل أي فعل من الأفعال التالية:

1. تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية لا تشكل أهدافاً عسكرية.

2. مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون هدفاً.

3. تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب.

تلك هي الأحكام العامة التي توفر الحماية للأعيان المدنية أياً كانت عند حدوث النزاعات المسلحة فلا يحق لأحد أيا كانت صفته أو مكانته في الدولة أن ينتهك هذه المبادئ وبالتالي يتعرض للمسؤولية الجنائية لأعماله التي قام بها.

تفاصيل الاعتداء على المساجد والمدنيين:

هاجمت ميليشيا منظمة بدر بقيادة النائب في البرلمان العراقي الحالي هادي العامري، وترافقها مجاميع من ميليشيا الحشد الشعبي تحت إمرة نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، وبدعم وإسناد من الجيش الحكومي بقضاء المقدادية دور العبادة واستهدفتها بالتدمير حيث فجرت المساجد التالية:

1- جامع المثنى بن حارثة الشيباني.

2- جامع المقدادية الكبير.

3- جامع الأورفلي.

4- جامع القادسية.

5- جامع القدس.

وتابعت هذه الميليشيات إجرامها في حرق عدد من المحال التجارية في الحي العصري بعد أن سرقت محتوياتها.

و بلغت حصيلة الضحايا بعد التفجير المدان الذي طال مقهى شعبيا في المدينة وما تبعه من الأعمال الانتقامية (30) قتيلا و(60) جريحا كلهم من المدنيين؛ فضلا عن قيام هذه الميليشيات باعتقال عدد من الشباب من المنازل التي داهمتها أثناء الهجوم على المدينة وحصل القسم على اسماء 25 من قائمة القتلى:

1- علي محمد هادي

2- علي محمد رشيد

3- علاء محمد رشيد

4- مصطفى نجم عبد علي

5- عقيل عدنان محمد

6- صفاء قادر محمد

7- محمد سعدون رشيد

8- حسين علي محمد

9- رافد فرات كمال

10- طلال كاظم تقي

11- رعد قيس عبود

12- محمد داوود سلمان

13- نهاد محمد حسن

14- احمد جلال حسن

15- مصطفى عبد الحليم حمد

16- عمر سمير شهاب

17- احمد عبدالله علي

18- وائل محمد عيسى

19- علي حسين علي

20- علاء عامر لطيف

21- وسام نجم عبد

22- مزاحم فاضل محمد

23- عمر حسين اسماعيل

24- علي حسين علي

25- مصطفى صباح حسن

وهذه الأعمال غير مشروعة في القانون الدولي فعملية التهجير القسري والاعتقال العشوائي والقتل العمد رافقت هذه الحملة مما يؤكد انتهاك القوات الحكومية والميليشيات المرافقة لها القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان وارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

المسؤولية الجنائية الدولية حيال هذه الانتهاكات:

هذه الاعتداءات على الأعيان المدنية والمدنيين الآمنين هو من قبيل جرائم الحرب؛ لانتهاكاتها الجسيمة للقانون الإنساني الدولي المرتكبة بنية إجرامية، أي عن عمد أو عن إهمال وتهور، وجرائم الحرب المذكورة ضمن "الخروقات الجسيمة" في بنود اتفاقيات جنيف وكما ترد في القانون العرفي بحسب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومصادر أخرى، تشمل عدداً كبيراً من الجرائم التي يمكن تحميل الأفراد المسؤولية على ارتكابها ـ مثل الهجمات العمدية والخالية من التمييز وغير المتناسبة على مدنيين، أو اتخاذ الرهائن، أو اتخاذ دروع بشرية، أو فرض العقاب الجماعي، ضمن جرائم أخرى، وقد يتحمل الأفراد المسؤولية الجنائية أيضاً عند الشروع في ارتكاب جريمة حرب، إضافة إلى المساعدة فيها أو التستر عليها أو التواطؤ فيها.

وقد تقع المسؤولية على أفراد خططوا لجريمة حرب أو حرضوا عليها، ويمكن ملاحقة القادة العسكريين والمدنيين على جرائم الحرب من منطلق مسؤولية القيادة، إذا كانوا يعرفون أو كان يجب أن يعرفوا بوقوع جرائم حرب ثم اتخذوا تدابير غير كافية لمنعها أو لمعاقبة المسؤولين عنها.

قسم حقوق الانسان

هيئة علماء المسلمين

12/1/2016