وفقاً لصحفي أمريكي .. العراق ما زال يخضع لنظام حكم اللصوص

لم تعد آفة الفساد وظاهرة سرقة وهدر المال العام التي يشهدها العراق الجريح منذ عام 2003 خافية على كل ذي لب وبصيرة، بل اضحت هذه الآفات غير المسبوقة تثير اهتمام الكثير من الخبراء والمحللين والمراقبين لشأن العراق الذي ما زال يمتلك موازنات سنوية ضخمة من المستحيل ان يضطر الى الاقتراض الخارجي لو لم تكن السلطة الحاكمة مجرد زمرة من اللصوص.

وفي هذا الصدد، كشف الصحفي الامريكي (روبرت إف وورث)، النقاب عن وثائق تؤكد استمرار قضايا الفساد المختلفة في العراق، حيث كتب مقالا نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية تحت عنوان (داخل نظام الكلِبتوقراطية في العراق)، والكلِبتوقراطية مصطلح يعني نظام حكم اللصوص، وهو النمط الحكومي الذي يراكم الثروة الشخصية والسلطة السياسية للمسؤولين والقلة الحاكمة.

واستعرض (وورث) في مقاله انواع الفساد المستشري في العراق، وعلى رأسها ملفات البنوك التي ما زالت ترتكب مخالفات مالية من خلال مزاد العملة، والتورط في غسيل الاموال، اضافة الى الضغوط والتهديدات التي تمارسها الميليشيات الموالية للنظام الايراني ومنها كتائب (حزب الله العراقي) التي يدعمها الحرس الثوري الإيراني بهدف الحصول على نسبة من هذه الاموال.

وأكد الصحفي الامريكي ان من يدعم ويمكّن هذه الميليشيات هي الطبقة السياسية الحالكمة التي لا يهم المسؤولين فيها سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملىء جيوبهم من السحت الحرام على حساب معاناة الشعب العراقي المظلوم .. لافتا الانتباه الى ان هذه العصابات مارست طيلة السنوات التي اعقبت غزو واحتلال العراق جرائم النصب والاحتيال على كافة المستويات بينها السيطرة على النظام المصرفي، ونظام الرواتب والتحكم بالمنافذ الحدودية.

واوضح (وورث) ان العراق يعيش الان حياة تشبه الى حد كبير حرب العصابات نتيجة الصراع على المناصب والاستيلاء على الاموال .. مشيرا الى ان الميليشيات المسلحة التابعة للاحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية ما زالت تبسط سيطرتها على معظم المنافذ الحدودية ومنها مطار بغداد الدولي غربي العاصمة، تحت ذريعة محاربة (تنظيم الدولة)، كما تمكنت هذه الميليشيات التي تمارس دور الدولة الرديفة من السيطرة على موانئ العراق البحرية في محافظة البصرة لمدة تربو على عقد من الزمن، حيث تفرض على المستوردين أتاوات مقابل تسريع عمليات دخول بضائعهم عبر تلك الموانيء.

ووفقا لتقديرات كانت قد اصدرتها ما تسمى اللجنة المالية في مجلس النواب الحالي، فإن حجم خسائر العراق المالية جراء عمليات الاختلاس والسرقة بلغت خلال السنوات الـ(17) الماضية نحو (450) مليار دولار، بينها (360) مليار دولار خلال حكومتي (نوري المالكي) المتتاليتين للفترة الواقعة بين عامي 2006 و 2014، ما جعل العراق يحتل المرتبة (162) في قائمة البلدان الاكثر فسادا في العالم والتي تضم (180) بلدا، وفقاً لمؤشرات منظمة الشفافية الدولية.

الجدير بالذكر ان منظمة الأمم المتحدة كانت وقّعت مع الحكومة الحالية مذكرة تفاهم لإنشاء صندوق ائتماني تشرف بموجبه المنظمة الدولية على الأموال التي تقدمها الدول المانحة لإعادة إعمار الممحافظات التي تم تدميرها خلال العمليات العسكرية التي انتهت قبل نحو أربع سنوات، وذلك نتيجة سرقة مليارات الدولارات المخصصة لإعادة اعمار هذه المحافظات من قبل حيتان الفساد في حكومات الاحتلال المتعاقبة والذين وصفهم الصحفي الامريكي (روبرت إف وورث) في مقاله بأنهم فوق القانون.

الهيئة نت 

س