قسم حقوق الإنسان في الهيئة يصدر تقريرًا بعنوان: (مقرات ميليشيات إيران داخل العراق قنابل موقوتة)

قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، يُصدر تقريرًا بعنوان:(مقرات ميليشيات إيران داخل العراق قنابل موقوتة)، وفيما يلي نص التقرير:

تقرير:
(مقرات ميليشيات إيران داخل العراق قنابل موقوتة)
 
إلى جانب ما تسببه الميليشيات الموالية لإيران من انتهاكات وجرائم وحشية بحق المدنيين الأبرياء في العراق، فإن هناك خطبًا جللًا مسكوتًا عنه من قِبَل حكومات الاحتلال المتعاقبة، ألا وهو مقرات تلك الميليشيات، التي كانت منشآت حكومية قبل الاحتلال، والتي تم اغتصابها بالقوة بعد 2003. وما تزال مخازن الاسلحة التابعة لميليشيات إيران تشكل تهديدًا مستمرًا لحياة المدنيين في العراق؛ الأمر الذي يجعل مسألة إبعاد أكداس العتاد تلك عن المدن والمناطق السكنية أولوية قصوى، والا فأن تلك المقرات ستظل قنبلة موقوتة ممكن أن تنفجر وتؤدي الى كوارث إنسانية في أي لحظة تقررها طهران.
ويعاد ملف المقرات المغتصبة من قِبَل الميليشيات بعد كل سلسلة من الانفجارات المروعة التي تضرب الأحياء السكنية في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية الأخرى، وما تسببه من خسائر كبيرة بالأرواح ودمار هائل في الممتلكات العامة والخاصة، ولاسيّما خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث أصبحت تلك المقرات مشاجب لأسلحة الميليشيات ومستودعات لذخائرها المتوسطة والثقيلة بمختلف أنواعها؛ الأمر الذي يدق ناقوس الخطر لدى معظم العراقيين بشأن ما يمكن أن يحدث في العاصمة والكثير من المدن الأخرى الآهلة بالسكان، نتيجة تكدس المزيد من أطنان الأسلحة والأعتدة والمتفجّرات التابعة للميليشيات الموالية لإيران، التي تخزن أسلحتها بطريقة عشوائية داخل الأحياء السكنية دون أي اكتراث بالمخاطر التي تهدد حياة الآلاف من المدنيين البسطاء، ولاسيّما أولئك الذين عاشوا تجربة انفجارها، وإحداثها خسائر مادية وبشرية فادحة في أوقات سابقة، في مقابل سماح الحكومات المتعاقبة للميليشيات المساندة لها باتخاذ المناطق المكتظة بالسكان منطلقا لأنشطتها.
وفيما يلي بعض حوادث الانفجارات التي وقعت في مقرات ميليشيات إيران داخل العراق، والتي راح ضحيتها ما لا يقل عن (500) من المدنيين قتلى وجرحى، إلى جانب الخسائر المادية غير المحصورة التي تسببت بها:
- ففي حزيران/ يونيو 2018م؛ وقع انفجار في مدينة الصدر (مدينة الثورة سابقًا) شرقي العاصمة؛ أدى لمقتل وإصابة أكثر من (90) مدنيًا، مع تدمير العشرات من المنازل الآهلة، لتعلن السلطات الأمنية الحكومية أن التفجير ناجم عن كدس للأعتدة مخزون داخل إحدى الحسينيات في المدينة.
- وفي آب/ أغسطس 2018م؛ تسبب انفجار وقع في مستودع أسلحة داخل مقر إحدى الميليشيات بانطلاق صواريخ عبر جنوب بغداد؛ ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة (29) مدنيًا.
- في آب/ أغسطس 2019م؛ عاشت منطقة (الدورة) جنوبي بغداد حالة من الرعب؛ جرّاء انطلاق صواريخ، وتطاير قذائف هاون لتسقط على مناطق آهلة مخلفة عشرات القتلى والجرحى، ليتبين بعد ذلك أن الأمر ناتج عن انفجار مخزن للسلاح تابع لميليشيا بدر -أحد أبرز فصائل ميليشيا الحشد التابعة لإيران- أقامته داخل مقر للشرطة الاتحادية في الضواحي الجنوبية للعاصمة بغداد.
- وكانت مدينة كربلاء جنوبي العراق وخلال وقت قريب من انفجار منطقة الدورة ببغداد؛ على موعد مع انفجار مخزن ذخيرة تابع لميليشيا علي الأكبر -أحد فصائل الحشد في بلدة خان الربع جنوب شرقي كربلاء- متسبّبا في جرح العشرات من المدنيين.
- وقد شهدت مدينة كربلاء انفجارًا آخر وقع بعد أيام، في مخازن أسلحة تابعة لميليشيا الحشد على مقربة من المدخل الرئيسي للمدينة مخلفًا جرحى في صفوف المدنيين وخسائر في ممتلكاتهم.
ووفق الإحصاءات الرسمية؛ فإن عدد الانفجارات الضخمة في مخازن السلاح والعتاد الثقيل التابعة للميليشيات في سنة 2019م، أكثر من سبعة انفجارات موزّعة على عدّة مدن جنوبي العراق.
وقد بلغ الأمر ببعض قادة المليشيات الموالية لإيران أن يقوموا بتخزين الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى داخل منازلهم، والأسلحة ذات القدرات التدميرية الكبيرة، ما يبيّن مدى استهتار المنتمين للمليشيات بحياة المواطنين.
ويشكّك العراقيون في نيّة حكومات الاحتلال المتعاقبة إنهاء ظاهرة تخزين المواد الخطرة في المناطق السكنية؛ لأن الأمر مرتبط بفوضى السلاح والميلشيات المسلحة الموالية لإيران، اللذين يمثلان ركائز تأسيس واستمرار تلك الحكومات، واللذين كثيرًا ما تنطع بهما ساسة ومسؤولون قبيل مواعيد الانتخابات السابقة دون تنفيذهما؛ نظرًا لقوّة تلك الميليشيات ونفوذها المتغلغل، في مقابل الضعف الممنهج الذي طال مختلف مؤسسات الدولة بما في ذلك مؤسساتها الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، التي باتت بعد 2003م خاضعة لاعتبارات طائفية عملت على إضعافها ومنع إعادة بنائها على أسس مهنية صحيحة؛ الأمر الذي أوصلها إلى حالة شبه الانهيار التي بلغتها خلال العقديْن الماضييْن.
وفيما يلي بعض نماذج ومآلات استجابة الحكومات المتعاقبة لحوادث الانفجارات الضخمة داخل الأحياء السكنية:
- قبل نحو أربع سنين؛ سبق لرئيس الحكومة الأسبق (حيدر العبادي) وإثر انفجار مخزن للسلاح تابع لميليشيا الحشد في منطقة العبيدي شرقي بغداد في أيلول/سبتمبر 2016م، الذي أوقع خسائر مادية وبشرية كبيرة وتسبب بحالة من الهلع بين المواطنين؛ أن أصدر أمرًا لقادة الجيش بإفراغ العاصمة وباقي المدن في المحافظات الأخرى من مخازن ومستودعات الأسلحة، إلاّ أنّ الأمر لم ينفّذ بدليل وقوع انفجارات أخرى بمخازن السلاح في المدن بعد ذلك التاريخ.
- كما أن مجلس محافظة بغداد كان قد طالب في حزيران/يونيو 2018م، رئاسة الوزراء بإنهاء ما أطلق عليه (ظاهرة المخازن العشوائية للأسلحة والأعتدة) داخل العاصمة، محملًا رئيس الحكومة الأسبق (حيدر العبادي) مسؤولية ما حدث وما يتوقع أن يحدث مستقبلًا؛ بصفته القائد العام للقوات المسلحة، دون أي استجابة من قِبَل الأخير.
- وصرح نائب رئيس اللجنة الأمنية في المجلس في حزيران/يونيو 2018م، أن رخص حمل السلاح المقدمة من وزارة الداخلية، التي تصل إلى (100,000) رخصة، هي لحمل المسدس، وليس لتخزين الأسلحة الثقيلة والمدافع والقنابل داخل العاصمة. وطالب بعمليات تفتيش في كل أحياء بغداد وحصر السلاح بيد الدولة، وتنظيف المدن من هذه المخازن التي تعدّ شاهدة للعيان بين الحين والآخر في كل نزاع أو خلاف يحصل في المناطق الشعبية أو العشوائية، ولم يطرأ أي تغيير بهذا الملف.
ويعزو خبراء أمنيون اختيار الميليشيات الموالية لإيران الأحياء السكنية داخل المدن العراقية بما فيها العاصمة بغداد كمستودعات لأسلحتها المختلفة، يعود إلى حرص تلك الميليشيات على بقاء أسلحتها في متناول يدها؛ واعتبار تلك المقرات نقطة انطلاق لها في أي لحظة، كما حدث وما يزال يحدث خلال قتل المتظاهرين السلميين واستهداف بعض الأماكن في بغداد بهجمات صاروخية.
وكان لحادثة الانفجار المروع في بيروت بداية الشهر الجاري، وما خلفه من خسائر بشرية كبيرة ودمار هائل في المدينة؛ سبب لاستنفار معظم العراقيين بشأن ما يمكن أن يحدث في العاصمة والكثير من المدن العراقية الأخرى، نتيجة تكدس أطنان من الأسلحة والمتفجّرات التابعة لميليشيات إيران، التي تخزن أسلحتها بطريقة عشوائية في أحيائهم السكنية. ويتخوف العراقيون من حصول مأساة كبرى مشابهة لما حصل في العاصمة اللبنانية، تُزاد على مآسيهم غير المنتهية الأخرى في ظل عدم الاكتراث الحكومي لحياة المدنيين، واتخاذ المناطق السكنية مخازن لتكديس الأسلحة.
وفي حراك شعبي على مواقع التواصل اجتماعي بعد حادثة التفجير في بيروت؛ أطلق ناشطون مدنيون عراقيون عدة وسمات (هاشتاغات) على منصة موقع تويتر، منها (#اخلاء_المدن_من_مخازن_السلاح)، للضغط على الجهات المعنية من أجل التحرك السريع قبل وقوع الكارثة. واستدعى آخرون صور الدمار الذي لحق بعشرات المنازل في مدينة الصدر قبل نحو عامين؛ نتيجة انفجار مخزن للأسلحة والأعتدة تابع لإحدى الميليشيات الموالية لطهران.
وختامًا؛ فإن الانفجارات التي حدثت في مخازن المليشيات ما كانت لتحدث لولا تهاون السلطات الأمنية الحكومية معها والتستر عليها في كل الأحوال.
 
قسم حقوق الإنسان
10/محرّم/1442هـ
29/ 8/ 2020م