الحلفاء والخصماء.. فن بيع الخدمات.. بقلم: د. فاتح عبد السلام

  • مقالات
  • 169 قراءة
  • 0 تعليق
  • الثلاثاء 21-07-2020 12:40 مساء

الحلفاء والخصماء.. فن بيع الخدمات
بقلم: د. فاتح عبد السلام

الطواقم‭ ‬السياسية‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬العراق‭ ‬كرست‭ ‬صورة‭ ‬البلد‭ ‬الضعيف‭ ‬المحتاج،‭ ‬والسبب‭ ‬ان‭ ‬اغلبيتهم‭ ‬كانوا‭ ‬عابرين‭ ‬من‭ ‬حَمَلَة‭ ‬الحقائب‭ ‬المارة‭ ‬بالوزارات‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭.‬

‭ ‬سؤال‭ ‬الضعف‭ ‬والقوة‭ ‬أُعيد‭ ‬تكراره‭ ‬في‭ ‬الايام‭ ‬الاخيرة‭ ‬بل‭ ‬أُعيد‭ ‬انتاجه‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬امكانية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العراق‭ ‬وسيطاً‭ ‬بين‭ ‬دولتين‭ ‬متخاصمتين‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬حدودية‭ ‬وتاريخية‭ ‬ومصالحية‭ ‬بالعراق‭ ‬هما‭ ‬ايران‭ ‬والسعودية‭ .‬

‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬قال‭ ‬ماذا‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬امكانات‭ ‬لكي‭ ‬نكون‭ ‬وسطاء‭ ‬لهم‭ ‬الكلمة‭ ‬المسموعة‭ ‬؟‭ ‬وبعضهم‭ ‬قال‭ ‬انّ‭ ‬الوساطة‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬مهام‭ ‬حكومة‭ ‬مؤقتة‭ ‬جاءت‭ ‬لترتيب‭ ‬البيت‭ ‬المتهاوي‭ ‬ولإنقاذ‭ ‬المركب‭ ‬الغارق‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬احتجاجات‭ ‬سلمية‭ ‬عارمة‭ ‬صبغوها‭ ‬عنوة‭ ‬بالدماء‭. ‬وطرف‭ ‬ثالث‭ ‬قال‭ ‬انَّ‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬به‭ ‬دور‭ ‬ساعي‭ ‬البريد‭ ‬كما‭ ‬تريد‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ .‬

في‭ ‬توصيف‭ ‬وضع‭ ‬العراق،‭ ‬فإنه‭ ‬بما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬ثروة‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬النفطية‭ ‬الكامنة‭ ‬والمنتجة‭ ‬ومن‭ ‬ثروة‭ ‬التنوع‭ ‬الجغرافي‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تميزه‭ ‬بالصلة‭ ‬الجغرافية‭ ‬الواسعة‭ ‬مع‭ ‬اهم‭ ‬لاعبين‭ ‬اقليميين‭ ‬اليوم‭ ‬هما‭ ‬ايران‭ ‬وتركيا،‭ ‬يستطيع‭  ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬عصفت‭ ‬به‭ ‬الحروب‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الى‭ ‬عُقدة‭ ‬تلاقي‭ ‬المصالح‭ ‬الكبرى‭ ‬بين‭ ‬الحلفاء‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬الخصماء‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬نجيد‭ ‬كغيرنا‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بيع‭ ‬الخدمات‭ ‬والتسهيلات‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬لا‭ ‬نقع‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬العوز‭ ‬والانسحاق‭ ‬كوننا‭ ‬نحتاج‭ ‬اعادة‭ ‬بناء‭ ‬بلدنا‭ .‬

‭ ‬بإمكاننا‭ ‬ان‭ ‬نفتح‭ ‬ملف‭ ‬البناء‭ ‬بطريقة‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬وتحميل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المسؤولية‭ ‬الاخلاقية‭ ‬والمادية‭ ‬والتعاونية‭ ‬،‭ ‬وأن‭ ‬نتتبع‭ ‬مساقط‭ ‬القنابل‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬على‭ ‬كُل‭ ‬مدرسة‭ ‬أو‭ ‬محطة‭ ‬أو‭ ‬مطار‭ ‬أو‭ ‬معمل‭ ‬أو‭ ‬بيت‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الاخيرة‭ ‬ونطالب‭ ‬بتعويض‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬متأخرة‭ ‬اليوم‭ ‬كثيراً،‭ ‬كون‭ ‬الطواقم‭ ‬السياسية‭ ‬التافهة‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬عُقَد‭ ‬خِفةِ‭ ‬وزنها‭ ‬وفراغها‭ ‬أمام‭ ‬المحتل‭ ‬الامريكي‭ ‬الذي‭ ‬نصّبَ‭ ‬معظمها‭ ‬أو‭  ‬خضوعها‭ ‬لتبعية‭ ‬عوامل‭ ‬خارجية‭ ‬اخرى‭ ‬بسبب‭ ‬هشاشة‭ ‬الحاصل‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬تتوافر‭ ‬عليه‭ ‬،برغم‭ ‬السلوك‭ ‬الاعوج‭ ‬في‭ ‬التحشيد‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬الدم‭ ‬والانتقام‭ .‬

اليوم‭ ‬عبرنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قنطرة‭ ‬وقد‭ ‬نخرج‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬الامان‭ ‬والاستقرار‭ ‬والنماء‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الخطوات‭ ‬الايجابية‭ ‬شهر‭ ‬عسل‭ ‬قصيراً‭ ‬تتبعها‭ ‬سنوات‭ ‬بصل‭ ‬حارقة‭ ‬ومتربصة‭.‬

العراق‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وسيطاً‭ ‬مقتدراً‭ ‬مُسلحاً‭ ‬بثقة‭ ‬عوامل‭ ‬القوة،‭ ‬عندما‭ ‬يمنحه‭ ‬الطرفان‭ ‬جائزته‭ ‬المستحقة‭ ‬كونه‭ ‬عصا‭ ‬التوازن‭ ‬ومكان‭ ‬الارتكاز‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬كما‭ ‬كنّا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬أرضاً‭ ‬رخوة‭ ‬سهلة‭ ‬الاختراق‭ ‬والتلاعب‭.