القسم المهني في الهيئة يصدر تقريرًا مهمًا عن تآكل جرف نهر الفرات وآثاره الكارثية في قضاء (أبي غريب)

الهيئة نت| أصدر القسم المهني في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ تقريرًا عن تآكل جرف نهر الفرات وآثاره الكارثية في منطقة (دويليبة) بقضاء (أبي غريب) غرب العاصمة بغداد.

وبيّن القسم في بداية التقرير أن كل الذين يعيشون في الريف ويمتهنون الزراعة في جميع أنحاء العالم يعتمدون على الأنهار كمصدر للغذاء والمياه العذبة، والنقل؛ ولكنهم يواجهون مشكلات معروفة بين حين وآخر، ومنها تراكم الطمي والرواسب بمرور الوقت؛ الأمر الذي يتسبب في كثير من الأحيان بإعاقة التدفق الطبيعي للنهر وحيويته وعمقه.

وأشار القسم إلى ظاهرة ما يعرف بـ (نحت جوانب النهر) أو (تآكل جرف النهر) الناشئ عن قوة ضغط المياه الحاملة لذرات الرمل والصخور الصغيرة والحصى التي تصقل أحيانًا أو تزيل في أحيان أخرى جوانب النهر والسداد المقامة على جانبيه؛ مما يؤثر بشكل سلبي على انسيابية سيره ويولد مشاكل جانبية على ضفتيه، وأن هذه الظاهرة ليست بغريبة في البحار والأنهر، وترتبط هذه الظاهرة عادة بعوامل عدة –كما يقول أهل الاختصاص في هذا المجال- منها: قوة المياه وتدفقها، وطبيعة الأرض والتربة، والعوامل الأخرى غير الطبيعية المصاحبة للنهر وشواطئه، وطريقة استخدامه.

وقال القسم المهني في تقريره أن العراق تتكرر فيه هذه الظواهر وشبيهاتها كثيرًا من غير معالجة حقيقية من قبل الجهات المسؤولة عامة، والجهة المختصة بشكل خاص، وهي (وزارة الموارد المائية)، فما زالت مشكلة انحراف شط العرب باتجاه ضفته الغربية قرب (الفاو) قائمة ولم تحل، ومازال هذا الانحراف يهدد بإغلاق القنوات الملاحية في البحر والموانئ العراقية في (خور عبد الله)؛ بسبب الترسبات وانعدام عمليات الكري والصيانة في (الشط)، ومثل ذلك ما يحذر المواطنون منه والمختصون من حدوث مشكلة أخرى من هذا القبيل، وهذه المرة في نهر (الفرات) الذي يعاني من تآكل ضفتيه في مناطق عدة في أثناء مساره، وغيرها من المشاكل المزمنة في هذا القطاع الحيوي والمهم جدًا.

ورصد القسم المهني في الهيئة، بوادر مخاطر كبيرة لهذه الظاهرة في منطقة (دويليبة) التابعة لناحية (النصر والسلام) في قضاء (أبي غريب) غرب العاصمة بغداد؛ حيث بيَّن سكان المنطقة لمندوب القسم المخاطر المتوقعة من التآكل المستمر لجرف النهر في منطقتهم، التي تبعد عن بغداد (35) كم تقريبًا، والأضرار الخطيرة المتوقعة منها، بعد تأكل عشرات الأمتار من جانب النهر الشرقي، وبطول عدة كيلو مترات -كما يظهر في الصور المرفقة وشهادة السكان المسجلة-، وقد أهاب سكان المنطقة بالقسم المهني نقل مخاوفهم وتحذيراتهم في حال استمرار إهمال الوزارة المعنية لهذا الأمر، وعدم عنايتها بموضوع الكري والتعميق الدائم للنهر، وخاصة في مناطق التآكل.

وأكد القسم على أهمية هذا الموضوع وخطورته؛ فقام باستشارة عدد من المتخصصين بعلوم التربة والموارد المائية، الذين أكدوا على خطورة هذه الظاهرة، وما يترتب عليها من تداعيات مضرة إذا لم تعالج، كما أكدوا على أن مساحة التآكل في المنطقة المذكورة كبيرة، وهي تدل على أن هذه المشكلة ليست جديدة، وأنها موجودة منذ عدة سنوات؛ فازدادت بذلك مساحة التآكل وامتدت طوليًا نتيجة الإهمال من الجهة المعنية بهذا الأمر، وهو ما يفتح باب التساؤلات عن سبب تغاضي وزارة (الموارد المائية) عنها وعدم معالجتها إلى أن وصلت إلى هذه الدرجة من الخطورة.

ونقل القسم رأي المختصين إلى سكان المنطقة؛ الذين أكدوا أن المشكلة عمرها عدة سنوات فعلاً، وقد أخذت بالتفاقم في الفترة الأخيرة؛ وسببها انحسار الماء من جهة الجانب الشرقي للنهر في المنطقة المقابلة لمنطقتهم؛ بسبب الترسبات وتكون جزرة (جزيرة) في الجانب الشرقي للنهر ودفعها للماء باتجاه الجانب الغربي له، وعند سؤال هؤلاء المختصين عن التداعيات المتوقعة لهذه الظاهرة؛ أفادوا بأنها قد تهدد بوقوع مخاطر عدة، من أهمها:
1- تآكل مساحات من الأراضي الزراعية، وغمرها بالمياه.
2- فيضان المناطق المجاورة، وهلاك المحاصيل الزراعية، في حال تكسر أو انهيار سدة الحماية من الفيضان.
3- تهديد الطرق البرية الموصلة بين المنطقة وما حولها؛ حيث تهدد زيادة التآكل في جرف النهر إلى قطع طريق الفلوجة المسيب المقام فوق سدة الحماية من فيضان النهر.
4- عمل مشاكل بين أصحاب الأراضي والمزارعين؛ لأن النهر سينحت ويأكل في جانب، ويُظهر أرضًا جديدة في جانب آخر.

وطرح التقرير كيفية معالجة هذه المشكلة، بالطرق العلمية من خلال العودة لأهل الاختصاص، الذين بينوا أن هذه المشكلة يمكن التعامل معها بشكل سليم وحسمها بأقل الأضرار الممكنة من خلال معالجتين مهمتين، هما:
أ‌. كري المناطق المقابلة لمناطق التآكل في الجرف الغربي للنهر، ورفع الترسبات الموجودة فيه؛ لتوسعة مجرى النهر واستيعاب كميات المياه الكبيرة وتسهيل انسيابها.
ب‌. إكساء جُرف النهر في منطقة التآكل؛ لتقليل ضغط المياه عليه، ومنع استمرار تأثيرها فيه، أسوة ببعض المناطق المكسوة في الجانب الغربي له.

الهيئة نت