في اطار الفوضى العارمة .. الميليشيات الموالية لايران تواصل جرائم القتل ضد الناشطين

لم يعُد خافيا على أحد بان الميليشيات الطائفية الموالية لايران هي المتحكم الفعلي بمقاليد الامور في العراق، كما ان جرائم الخطف والاغتيال والابتزاز التي ترتكبها هذه المليشيات المسعورة ضد من يعارضها باتت معروفة لدى القاصي والداني، وذلك نتيحة فشل حكومات الاحتلال المتعاقبة في السيطرة على الاوضاع المتردية والفوضى العارمة التي يعيشها هذا البلد الجريح منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم عام 2003.

وبالرغم من استمرار الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي ترتكبها الميليشيات المسلحة ـ التابعة للاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية ـ ضد من يعارضها، لم تجرؤ اللجان التي تم تشكيلها على محاسبة المسؤولين عن جرائم التصفيات والاغتيالات التي طالت المئات من المشاركين في التظاهرات السلمية التي انطلقت في تشرين الاول الماضي، والتي من بين مطالبها انهاء الوجود الايراني وايقاف تدخله السافر في شؤون العراق.

وتنفيذا لاجندات النظام الايراني قامت اذرعه المسلحة المتمثلة بالميلشيات الطائفية بتصفة المئات من شباب ثورة تشرين الذين أكدوا منذ اليوم الاول لانطلاق ثورتهم السلمية المباركة، رفضهم للعملية السياسية التي بنيت على المحاصصة الطائفية المقيتة، كما طالبوا بالقضاء على آفة الفساد المستشرية في الدوائر والمؤسسات الحكومية، ومحاسبة حيتان الفساد الذين نهبوا ثروات الشعب، والكشف عن قتلة المتظاهرين، وسط صمت المسؤولين في حكومة (عادل عبد المهدي) التي اضطرت الى الاستقالة تحت ضغط التظاهرات الشعبية بعد تفاقم جرائم القتل والاختطاف التي طالت المئات من المتظاهرين العُزّل.

ورغم مناشدات الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان لحكومات الاحتلال بالعمل على وقف جرائم القتل والانتهاكات التي يشهدها العراق الجريح، لم يتوقف مسلسل الخطف والاغتيال التي طالت العديد من الناشطين المدنيين والصحفيين المؤيدين لمطالب المتظاهرين المشروعة،  حيث تم خلال الاشهر الماضية، اغتيال الصحفي (احمد عبد الصمد) والمصور (صفاء غالي) على خلفية انتقاد السياسة القمعية التي تنتهجها القوات الحكومية والميليشيات المسلحة ضد المتظاهرين، كما قتل (سامر علي شكارة) مساعد المصور في قناة الحرة، والناشطين المدنيين (فاهم الطائي، واحمد نوفل) نتيجة هجمات مسلحة استهدفتهم في بغداد وكربلاء وذي قار، فضلا عن اختطاف واعتقال العشرات من الناشطين الذين ما زال مصيرهم مجهولاً.

وفي هذا الاطار، شهد يوم الاثنين الماضي عملية تصفية الخبير الامني الاستراتيجي (هشام الهاشمي) ـ المعروف بمواقفه المناهضة لتغول الميليشيات ودعواته المتواصلة الى حصر السلاح بيد الدولة ـ حيث تم اغتياله في هجوم مسلح استهدفه أمام منزله في منطقة (زيونة) شرقي العاصمة بغداد، وذلك بعد وقت وجيز من مقابلة تلفزيونية انتقد خلالها الجرائم التي تقترفها ميليشيات (حزب الله) الموالية لإيران، وتبيّن بعد تصفيته انه تلقى تهديدات بالقتل من قبل تلك الميلشيات على خلفية مواقفه المعارضة لأنشطتها ونفوذ طهران في البلاد.

وفي اطار سياسة ذر الرماد في العيون، قرر ما يسمى مجلس القضاء الأعلى في الحكومة الحالية بُعيد اغتيال (الهاشمي) بساعات، تشكيل هيئة تحقيق للوقوف على ملابسات هذه الجريمة النكراء، لكن المراقبين للشأن العراقي يجمعون على ان هذه اللجنة لن تختلف عن سابقاتها التي لم تتمخض عن أي نتائج بسبب سيطرة الاحزاب وميليشياتها المسلحة على قرارات الحكومة التي يكتفي المسؤولون فيها بشجب واستنكار الجرائم البشعة التي يذهب ضحيتها شهريا العشرات من العراقيين الابرياء.

بالرغم من ان (غيث التميمي) زعيم تيار (مواطنيون)، كشف النقاب خلال مقابلة اجرتها معه قناة (الحرة عراق) الامريكية، بعد ساعات من اغتيال (هشام الهاشمي) بانه تلقى تهديدات بالقتل من كتائب (حزب الله العراقي)، الا ان المسؤولين في حكومة (مصطفى الكاظمي) غضّوا النظر وتجاهلوا هذه المعلومة أملاً منهم في ان تُنسى هذه الجريمة شأنها شأن مثيلاتها اللاتي تم ارتكابها في زمن حكّام المنطقة الخضراء.

الهيئة نت

س