هيئة علماء المسلمين: قانون (الاقتراض الداخلي والخارجي) خطير ولن يجدي في حل الأزمة الاقتصادية المزمنة

الهيئة نت| أصدرت الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين في العراق، اليوم 28/6/2020؛ بيانًا بشأن قانون الاقتراض الداخلي والخارجي.

وبينّت الهيئة في بيانها أن النظام السياسي وحكوماته المتعاقبة ما زالت تجر العراق إلى الهاوية بإضاعة خيراته وتبديد ثرواته وفشلها في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات الحياة للشعب؛ نتيجة الاقتصاد المتدهور والبنى التحتية المنهارة والنظام الصحي المتهالك، على الرغم من الواردات المالية الضخمة على مدى السنين الماضية.

وقالت هيئة علماء المسلمين أن ما يؤكد هذا الفشل المستمر في إدارة البلاد وشؤونها الاقتصادية؛ تصويت مجلس النواب الحالي في يوم (24/6/2020م) على مشروع قانون (الاقتراض الداخلي والخارجي)؛ لتعويض العجز المالي للعام الحالي (2020م)، ومحاولة تدارك الآثار الكارثية لعمليات الفساد المنظم الجارية على قدم وساق.

وذكرت الهيئة في بيانها أهم المؤاخذات المهمة المتعلقة بهذا القانون وآثاره الخطيرة على العراق وشعبه ومستقبل أجياله وهي:
انعدام الرؤية الاقتصادية لدى الحكومات المتعاقبة، وغياب الملامح العامة لأي إجراءات فاعلة للحد من عملية التضخم والعجز في الإيرادات التي يعاني منها العراق، مع غياب كامل لبرامج الإصلاح الاقتصادي.
وعدم مراعاة الآثار الخطيرة لهذه الخطوة على الاقتصاد العراقي والوضع المالي للبلاد على المديات المتوسطة والبعيدة، ورهن اقتصاد العراق للإرادة الخارجية مما يفقده التحكم باقتصاده.
وإن لجوء الدول إلى الاقتراض يكون عادة بسبب قلة مواردها؛ بخلاف الواقع في العراق، الذي أهدرت فيه الحكومات المتوالية ميزانيات كبرى وما تزال، لم يكن للشعب العراقي نصيب فيها.
وعدم الاستفادة من الفرص الكبيرة لبناء اقتصاد قوي عندما وجدت الوفرة المالية من ارتفاع أسعار النفط في أوقات سابقة، وعودتها على الخزينة بفائض كبير جدًا.
وعدم اتباع السياسات المالية والخطط والإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون الوصول لهذه الحالة، من خلال: منع تسلط الميليشيات والأحزاب المتنفذة على واردات المنافذ الحدودية وغيرها، وإيقاف الفساد والهدر في المال العام، وإعادة الأموال المنهوبة والمسروقة داخليًا وخارجيًا، ووقف سياسات الصرف الطائشة والاستباقية للحكومات منتهية الصلاحية، ولاسيما الحكومة الأخيرة.
والمخاوف من توجيه القروض المتحصلة باتجاه المشاريع الوهمية، وبما يعزز من فرص نهب المال العام، وتضييع الفرص الممكنة للاستفادة من هذه القروض بالشكل الصحيح. ولا سيما أن التجارب السابقة ومساهمات الدول المانحة لإنعاش الاقتصاد العراقي وإسقاط بعض الديون قد فشلت بسبب مافيات الفساد التي تنخر الاقتصاد العراقي وهذه الخطوة لن تكون بأفضل من سابقاتها.

وأشارت الهيئة إلى أن هذا القانون الخطير وما سيترتب عليه ويتصل به من شبهات فساد وعمولات؛ لن يجدي في حل الأزمة الاقتصادية المزمنة، ولن يستفيد منه إلا من اقترحه وأقره من الفاسدين المتحكمين في المفاصل الاقتصادية للبلاد، وسيعمل على التغطية على فساد (حكومات الاحتلال) والأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تسببت بها، ويمد في عمر الطبقة السياسية الحاكمة المنشغلة ببناء حاضرها ومستقبلها على حساب حاضر ومستقبل العراقيين، وسيولد عقبات أمام مستقبل العراق وأجياله القادمة، التي ستدفع أثمانًا باهظة رغما عنها، فكلنا يعلم أن هذه القروض تؤثر بالضرورة على سياسة البلدان المستدينة، التي ستسددها من خلال مواقف سياسية والتزامات اقتصادية، تنقلب عادة إلى قيود خانقة للدول والشعوب، وليس فقط من خلال أموال وتعاملات مؤقتة تزول آثارها بعد حين.

الهيئة نت