السلاح أولًا.. بقلم: ساطع راجي

السلاح أولًا

بقلم: ساطع راجي

تتداول القوى السياسية والجهات الرسمية عبارة “حصر السلاح بيد الدولة” بإسراف أتلف معنى العبارة ودفع بها الى خانة التهريج والسخرية وهذا الاسراف في التدوال هو من مناهج القوى الحاكمة في تدمير أي استحقاق او مطلب، فهي تؤمن ان تحويل المطلب الى عبارة جاهزة وتكثيف استخدامها سيدفع الى ملل المواطنين منها ومن ثم مغادرتها وتحاشيها الى حد يصبح من يستخدمها موضع سخرية، استخدام هذا المنهج من قبل قوى الحكم حقق النتائج التي تريدها هذه القوى أكثر من مرة على صعيد رد الفعل النفسي للجمهور، لكن ان يتحول استحقاق ما الى مدعاة للملل والسخرية لا يعني انه لم يعد استحقاقا يجب تنفيذه. سحب السلاح من الشارع إستحقاق يزداد إلحاحا يوما بعد الآخر فهو تهديد للمجتمع قبل الدولة بعدما فتحت القوى السياسية منافذ تسريب سلاحها الى العشائر وصارت تتقن المناورة فيما يتعلق بهوية السلاح، فحامل السلاح قد يكون موظفا أمنيا حكوميا ويتحرك بغطاء عشائري للدفاع عن شخصية سياسية باعتبارها تمثل العشيرة او حزب ما او يتدخل في صفقة اقتصادية او حملة تعيينات حكومية او للاستيلاء على عقارات الدولة او لتصفية حسابات شخصية، لقد صنعت القوى السياسية المسلحة الكثير من الاقنعة لحماية سلاحها وعندما تجد نفسها في حرج اعلامي تقوم بعملية التزييف الكبرى عبر اتهام من يطالب بحصر السلاح بإنه “يستهدف الحشد الشعبي” وهي مغالطة يومية فادحة.أخطر ما يمثله السلاح السياسي مهما تعددت اقنعته انه يؤدي بكل من يعمل في السياسة او لديه موقف سياسي او رغبة بالاعتراض او الاحتجاج الى قناعة بإن إمتلاك السلاح ضرورة للبقاء على قيد العمل السياسي وعلى قيد الحياة، وهذا يضع المجتمع على حافة الاحتراب دائما ولذلك فإن الاستقرار رهن بإختفاء السياسة المسلحة ليكون كل من يحمل سلاحا بعد ذلك خارجا على القانون.

سلاح  سياسي

تحديد السلاح السياسي ليس سهلا، فمثلما هناك سلاح يدعي القداسة وسلاح يقول انه عشائري وآخر يعتبر شخصيا لحماية الذات يوجد سلاح رسمي لكنه يقف على حافة دائرة القانون وليس داخلها، مثل السلاح الحزبي المدمج بالدولة او المواطنين الذين دخلوا الى الاجهزة الامنية بتعيينات حزبية او القيادات الامنية والعسكرية التي وصلت الى المناصب عبر اتفاق مع حزب لإستحصال دعمه، لذلك يبدو العراق غابة بنادق في بعض المناسبات.

بناء علاقات

لن تتمكن أي حكومة من بناء علاقات خارجية حقيقية مع وجود قوى مسلحة قادرة على تخريب اي خطوة في هذا السياق، ولن تكون اي انتخابات نزيهة ولن تتشكل حكومة فعالة ولن تتمكن أي حكومة من تنفيذ مشاريع خدمية واقتصادية بوجود القوى المسلحة، وسيفلت الفاسدون من العقاب ويبقى القتلة والمهربون احرارا ويستمر نهب المال العام وإضعاف مؤسسات الدولة ما دام السلاح السياسي منتشرا. غالبا ما يتم التركيز على السلاح الشيعي المنفلت بدرجة أكبر من السلاح بهويات أخرى وذلك لأن هذا السلاح يمثل مفارقة سياسية فالمفترض ان القيادة الامنية والعسكرية والسياسية الرسمية هي شيعية وبالتالي فإن السلاح الرسمي يكفي القوى السياسية الشيعية لتحقيق ما تريده اما استعانتها بسلاح غير رسمي فهو اقرار منها بفشلها في ادارة الدولة بقوة الاغلبية السياسية لتتصرف كقوى خارج الحكم او على هامشه او كشريك ضعيف فيه كما تفعل بقية المكونات للدفاع عن سلاحها غير القانوني التي حمت نفسها من النقد والتشهير والملاحقة بفضل المفارقة التي ترتكبها القوى السياسية الشيعية، وهي مفارقة تؤسسها زعامات فردية ترى انها اكبر من ان تخضع لقوانين الدولة التي ربما لا تعترف بشرعيتها في سرها.