إيران تزداد توغلاً وتدميراً للعراق كلما ضاق خناق الغرب عليها

لم تقتصر الأزمات والويلات والمصائب التي تعصف بالعراقيين منذ الاحتلال السافر الذي قادته الادارة الامريكية قبل (18) عاما، على استشراء آفة الفساد، وانعدام الخدمات الاساسية، وارتفاع معدلات الفقر، وتفاقم البطالة، بل ارتبطت هذه الازمات ارتباطا وثيقا بايران التي تُعد المسبب الاساسي لكل ما يعانيه الشعب العراقي وذلك من خلال دورها الانتقامي والتخريبي في هذا البلد.

ما شهدته العاصمة بغداد فجر السادس والعشرين من الشهر الجاري من استعراض للعضلات وانتشار لميليشيات (حزب الله العراقي) وتطويقها أجزاء من ما تسمى المنطقة الخضراء وسط بغداد ـ التي تضم المقرات الحكومية والسفارات الاجنبية ـ  كان رد فعل على مداهمة أحد مقراتها في منطقة (الدورة) جنوبي العاصمة واعتقال عدد من افرادها، ما أثار شكوك ومخاوف الميليشيات الموالية لايران من تغيير ثوابت المعادلة الطائفية في العراق.

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي (رعد هاشم) في تعليق له على ذلك، ان الحكومة الحالية برئاسة (مصطفى الكاظمي) بدأت تأخذ منحى جديدا ازاء التعامل مع الميليشيات المسلحة المنفلتة وذلك بتصنيفها اجرامية وخارجة عن القانون، في اشارة واضحة الى حجم التخبط الذي تعيشه ايران داخل العراق عقب مقتل (قاسم سليماني) قائد ما يسمى فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني و (ابو مهدي المهندس) قائد ميليشيات الحشد الشعبي اثر غارة جوية امريكية استهدفتهما مطلع العام الجاري بالقرب من مطار بغداد الدولي.

من جانبه، أكد (وائل حازم) الخبير السياسي والمتابع للشأن العراقي ان التدخل السافر للنظام الايراني في شؤون العراق ومحاولاته المتواصلة لفرض سيطرته وهيمنته على المؤسستين العسكرية والامنية والتحكم بهما اصبح واضحا للقاصي والداني، وتجسد ذلك في قرارات ايران منح الرتب العسكرية لعدد من قادة ميليشيات الحشد الشعبي المرتبطين بالمرشد (علي خامنئي) ارتباطاً ولائياً وعقائدياً وعملياتياً، بهدف حماية النفوذ الايراني وتحقيق مصالحه في العراق.

صحيفة (كيهان لندن) الايرانية، عزت سبب تراجع النفوذ الايراني في منطقة الشرق الاوسط خلال المرحلة الراهنة الى تطورات المشهد السياسي في العراق الذي اصبح يهدد مصير نفوذ طهران في هذا البلد .. مؤكدة ان عوامل النفوذ في العراق التي يرتكز عليها النظام الإيراني باتت تسقط الواحد تلو الآخر، ولاسيما التغيير الجذري الذي شهدته ميليشيات الحشد الشعبي مؤخرًا، والرفض الشعبي الواسع للوجود الإيراني في العراق، وعلى رأسها رفض تولي حكومة طائفية مقربة من طهران زمام الأمور.

وفي الوقت الذي تخضع فيه إيران لحظر مالي دولي تنفيذا للعقوبات التي فرضتها أمريكا على ظهران، قال (عبدالناصر همتي) رئيس البنك المركزي الإيراني ـ الذي زار بغداد مؤخرا والتقى نظيره في الحكومة الحالية (علي العلاق) ـ "إن بلاده عازمة على الاستفادة من مصادرها في العراق لاستيراد السلع الايرانية الأساسية من خلال اتفاقية آلية تم توقيعها العام الماضي،  اضافة الى توسيع العلاقات المالية والمصرفية الايرانية مع العراق عن طريق البنك المركزي الإيراني والبنوك العاملة في هذا البلد" .. مؤكدا ان ايران اتفقت مع حكومة بغداد على استخدام مواردها المالية الكبيرة في العراق لشراء السلع الأساسية عن طريق البنوك العراقية، في محاولة مفضوحة للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على إيران.

وكان (إسحاق جهانغيري) نائب الرئيس الإيراني قد اعترف في تصريحات سابقة بعدم تمكن طهران من نقل أية أموال بما فيها الأموال الإيرانية الموجودة في دول العالم، بسبب العقوبات المالية والمصرفية الغربية المفروضة على ايران.

وازاء ما تقدم، فان العراق ـ الذي يعاني منذ اشهر أزمة مالية خانقة، وعجز كبير في موازنته العامة نتيجة انخفاض اسعار النفط، جعلته يتخبط في اتخاذ قراراته الحكومية الترقيعية التي طالت حتى رواتب الموظفين والمتقاعدين ـ ما زال يُعد ثاني أكبر مستورد للغاز الإيراني، حيث يصل حجم استيراده من هذه المادة نحو (14) مليون متر مكعب يومياً، إضافة إلى استمرار ستيراده الكهرباء من ايران التي اكدت مؤخرا انها حصلت على (400) مليون دولار من مستحقات تصديرها للكهرباء إلى العراق، ليستمر بذلك مسلسل التوغل الايراني في هذا البلد الجريح ويزداد عدوانية وتدميرا كلما ضاق الخناق الغربي على طهران.

وكالات + الهيئة نت

ب