استخدام مغلوط لمفهوم المقاومة.. بقلم: وليد الزبيدي

استخدام مغلوط لمفهوم المقاومة
بقلم: وليد الزبيدي

بعد صدور كتابي المعنون (البركان – قصة انطلاق المقاومة العراقية) عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت، دارت حوارات عديدة خلال ندوات ولقاءات تمحور جزء كبير منها حول قضية المقاومة ومتى يستخدم هذا المصطلح، وفي سياق البحث في قصة المقاومة العراقية شرحت بالتفصيل ما هو التاريخ الذي يمكن إطلاق لفظة مقاومة في العراق ولماذا؟ وينطبق ذلك على جميع المقاومات.

قلت في الكتاب إن كل فعل حصل قبل انتهاء يوم التاسع من أبريل ـ نيسان من العام 2003، وهو اليوم الذي دخلت فيه القوات الأميركية بغداد وأسقطت تمثال الرئيس صدام حسين وأوقفت مظاهر سيادة الدولة التي كان آخرها استمرار بث إذاعة بغداد الرسمية، تلك النشاطات والفعاليات تدخل ضمن مفهوم الدفاع عن البلد، وأن الأمر يخضع لمبدأ العقاب لمن يتخاذل والثواب لمن يتميز، ولا يمكن القفز على المصطلح بأي شكل من الأشكال، لكن وبعد انتهاء شكل السلطة وجوهرها، فإن كل من يتصدى لقوات الاحتلال يقع فعله تحت مسمى المقاومة، أما غير ذلك فإنه عبارة عن تلاعب ممجوج بمصطلح المقاومة، ومحاولة الخلط هذه التي تتردد كثيرا لن تجدي نفعا على الإطلاق؛ لأن المبدأ، الذي اعتمده رموز المقاومة المعروفة في العالم وسارت عليه المقاومات عبر التاريخ، يقول إنه لا يمكن خلط الماء بالزيت. والمقصود هنا “المقاومة” و”السلطة”.

حاول البعض بطروحاتهم فرض قناعات تخالف الواقع ولا تتفق والمنطق والمفهوم الحقيقي للمقاومة، لكن الحقيقة تقول إنه لا يمكن أن تكون سلطة ومقاومة في الوقت نفسه على الإطلاق، ولا يمكن أن تكون مقاومة بدون احتلال، وهذا ما أكدته المادة الحادية والخمسون من ميثاق الأمم المتحدة للعام 1945، وثمة الكثير من الأمثلة، فلم يشترك جيفارا في حكومة يحكمها محتل أو يشترك معها في السلطة، ولم يقبل هوشي منه الفيتنامي المقاوم بسلطة المحتل الأميركي، وطالما كان يمارس تحرير بلاده، فقد كان يسمى ماوتسي تونج الصيني مقاوما، لكنه لم يلبس هذه العباءة بعد العام 1949. والمستغرب من الكثيرين أنهم يمسكون بالسلطة التي أنشأها ودعمها وقواها المحتل ولا يزال ويتحدثون باسم المقاومة، وهذا أمر مرفوض عقلا ومنطقا. وكيف تكون سلطة وأجهزة أمنية وفي الوقت نفسه يخرج علينا من يقول “نحن مقاومة”، ويرفع الشعارات البراقة ويدبج الخطب الرنانة، الذي لم يسبق لأحد أن تحدث به إلا في بقع محددة في منطقتنا، ولا أعرف لماذا لا يردع المفكرون والمثقفون هؤلاء الأدعياء، الذين يفترض بهم معرفة هذه الحقيقة الناصعة البياض؟ أما الذين يحاولون الخلط بين المفاهيم وارتداء لباس ليس على مقاسهم، فلن يتمكنوا من بلوغ هذا الشرف العظيم أبدا.