الهيئة تؤكد على أن حادثتي وفاة (علي هادي وأحمد راضي) رحمهما الله أظهرتا وحدة العراقيين وغلبة مشاعرهم الوطنية

الهيئة نت| أصدرت الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين، اليوم 22/6/2020؛ بيانًا بشأن الواقع المأساوي للرياضة العراقية، ووفاة الرياضيين (علي هادي) و(أحمد راضي).

وقالت الهيئة في بيانها أنه يومًا بعد يوم يكشف النظام السياسي القائم في العراق عن التمادي في جرائمه بحق العراق والعراقيين، وعدم اهتمام حكوماته المتعاقبة بمقدرات وثروات البلاد المادية والمعنوية، وتفريطها بها، وإن كان الضرر الفادح ملموسًا بوضوح في الجوانب المادية المحسوسة؛ فإنه غير ملاحظ بالمستوى نفسه في الجوانب المعنوية، ولاسيما في المجالات الثقافية والفنية والرياضية. وقد فتحت حادثتا وفاة الرياضيين المعروفين (علي هادي) نجم نادي الزوراء الرياضي، و(أحمد راضي) اللاعب الدولي السابق ونجم المنتخب الوطني نتيجة إصابتهما بوباء (كورونا-كوفيد 19)؛ الباب واسعًا لبيان المآسي الكبيرة التي يعاني منها العراقيون جميعًا، ويعاني منها الواقع الرياضي خصوصًا، والآثار والتداعيات الخطيرة لتدهور القطاع الصحي وفشله في التصدي للوباء.

وبينت هيئة علماء المسلمين أن حادثة وفاة (علي هادي) والإهمال الذي تعرض له، ثم حادثة وفاة (أحمد راضي) وتشييعه ودفنه، وقبل ذلك معاناته في المستشفى وما صاحبها من إهمال كبير؛ تركتا آثار حزن ٍكبيرةٍ في نفوس العراقيين، وأظهرتا حجم الجرم الكبير بحق القطاع الرياضي، والتراجع الكبير والفاضح للرياضة العراقية على المستويات المحلية والعربية والإقليمية والدولية؛ بسبب عوامل عدة تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة، وفشلها في إدارة البلاد وكم الفساد الكبير فيها وتخبطها المستمر وعدم التفاتها لمصالح الشعب وهمومه.

وأكدت الهيئة على أن الواقع الرياضي يشهد منذ ساعة الاحتلال الأولى انهيارًا متواصلًا لأسباب كثيرة؛ وبما يؤثر بشكل كبير على تطور الرياضة العراقية، ومن أبرز هذه الأسباب: حالة الإهمال الكبير الطاغية على طبيعة تعامل الحكومات المتتابعة مع الرياضة والرياضيين، وعدم العناية بتوفير البنية التحتية للرياضة والشباب، التي تُعد ضرورية لنجاح وتطور الألعاب الرياضية، سواءًا على صعيد الأندية أو المنتخبات، وعدم وجود إدارة مركزية حقيقة تدير شؤون الرياضة بحكمة وآليات سليمة وصحيحة، والتدخلات الطارئة من خارج الوسط الرياضي في مجال الإدارة الرياضية من قبل الأحزاب المتنفذة وتوزيع المنافع على المقربين، وانتشار ظاهرة الأندية الوهمية التي تعود لأحزاب سياسية تهدف من خلالها إلى نهب ثروة البلاد المالية بحجة دعم الرياضة والشباب، وإهمال المنتخبات الوطنية في كثير من الألعاب، فضلًا عن الفساد الكبير في مشاريع الملاعب والمنشآت الرياضية التي باتت فضائحها المالية والسرقات الكبير فيها تزكم الأنوف، وأخيرًا عدم التفات وزارة (الشباب والرياضة) لمسؤولياتها وواجباتها في رعاية وتنشئة الأجيال الناشئة والشابة في العراق ودعمها؛ لضمان استمرار عطاء الشباب في المجالات كافة، ولاسيما الرياضية منها.

وأشارت هيئة علماء المسلمين إلى أنه لا يشفع لهذا الواقع المؤلم للرياضة والرياضيين في العراق بعض النجاحات هنا وهناك، التي حصلت بجهود الرياضيين أنفسهم واجتهادهم وغيرتهم الوطنية وحرصهم على رفع اسم العراق؛ لا بفضل الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال، التي دأبت على استغلال هذه النجاحات للترويج لنفسها، فيما لم يلقَ كثيرٌ من رواد الرياضة العراقية ونجومها من صناع الفرح للشعب العراقي من هذه الحكومات إلا الإهمال بعد اعتزالهم؛ حيث يشتكون من شظف العيش والأمراض التي باتت جزءًا مؤلما من حياتهم، فيما رحل عدد منهم بصمت وألم في منازلهم أو في مستشفيات بائسة أو في المنافي، وهم يعانون أشد المعاناة ماديًا ونفسيًا.

واهتمت الهيئة في بيانها بردود الأفعال على رحيل (علي هادي) و(أحمد راضي) -رحمهما الله- إذ عبّرت عن وحدة العراقيين وغلبة مشاعرهم الوطنية واتفاقهم على حب الفقيدين، وأظهرت ما تكنه الشعوب العربية من متابعة وحب للممثل الناجح والخلوق للكرة العراقية (أحمد راضي)، وأصبحت الحادثتين استفتاءًا شعبيًا عامًا على مدى اتساع جرائم النظام السياسي القائم في العراق في المجالات كافة.

الهيئة نت