في اطار شريعة الغاب .. بريطانيا ترفض الاعتراف بالجرائم التي ارتكبها جنودها في العراق

بالرغم من تشدق المسؤولين في بريطانيا، بالحرية والديمقراطية ووعودهم الكاذبة بتوفير الامن والامان للشعوب الحرة، الا انهم في الواقع ينتهجون سياسة الغاب ضد البلدان التي شاركوا في غزوها واحتلالها وعلى رأسها العراق الذي شهد خلال السنوات التي تلت عام 2003 جرائم فظيعة وانتهاكات صارخة ارتكبها الجنود البريطانيين ضد العراقيين الابرياء بالتوطوء مع الحكومات العميلة التي سهّلت دخول قوات الاحتلال التي قادتها امريكا تحت ادعاءات كاذبة وذرائع زائفة.

فقد نشرت العديد من الصحف البريطانية مؤخرا رفض أكثر من ألف تهمة ضد الجنود البريطانيين بارتكاب جرائم حرب بعد غزو واحتلال العراق، وان التحقيق لا يزال جاريا في قضية واحدة فقط؛ ما يعني استحالة ان يواجه هؤلاء الجنود اي ملاحقة جنائية.

وفي هذا السياق، زعم (أندرو كايلي) مدير هيئة النيابة العامة في المملكة المتحدة في حديث نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، ان اسباب رفض التهم الموجهة الى الجنود البريطايين يعود الى عدم وجود الأدلة الدامغة والموثّقة، وان معظم تلك القضايا تم فرزها في مرحلة مبكرة للغاية بسبب نقص الأدلة او ان المخالفة كانت على مستوى منخفض للغاية .. مشيرا الى ان هناك سبع قضايا فقط أحيلت الى هيئة النيابة العامة التي توصّلت الى ان ست منها لا ينبغي توجيه اي تهم فيها.

وأكد (كايلي) ان هناك قضية واحدة لا تزال قيد النظر، وانه واثق من ان التحقيق المنفصل الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية في (لاهاي) سيختتم هذا العام دون اتّخاذ اي إجراءات في مقاضاة اي من الادّعاءات الأصلية.
واوضحت الانباء ـ التي تتابع هذه القضايا عن كثب ـ ان المحامي السابق (فيل شاينر) صاحب شركة (مصلحة المحامين العامة) كان قد رفع اكثر من ألف قضية في هذا الشأن، لكنه أُقيل من منصبه كمحام عام 2017، بعد ان أدانته المحكمة بتهمة سوء السلوك والخيانة وتلفيق اتّهامات وروايات كاذبة ضد الجنود البريطانيين خلال الحرب ضد العراق، كما زعمت صحيفة (ذا ديلي ميل) بان هناك مخالفات ارتكبها (شاينر)، ولمّحت الى إسقاط التهم الموجّهة ضدّ الجنود البريطانيين.

ولفتت الانباء، الانتباه الى ان رئيس الوزراء البريطاني (بوريس جونسون) كان قد تعهّد عندما دخل مكتب رئاسة الوزراء في تموز الماضي، بحماية الجنود السابقين من ما وصفه بالادعاءات الخادعة، ووعد في تشرين الثاني الماضي بتعديل قانون حقوق الإنسان لحماية قدامى المحاربين من المزاعم (الكاذبة).

وفي عام 2014، أعادت (فاتو بنسودة) المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فتح التحقيق الأولي في القضايا التي تتضمن انتهاكات بريطانية في العراق بعد الاحتلال السافر، لكن (كايلي) اعرب عن قناعة بأن التحقيق سينتهي قريبا دون اتخاذ اي إجراءات، قائلا: "اشعر بأن هذه الأمور توشك على الانتهاء، وان التحقيق التمهيدي سيختتم خلال العام الجاري حول العراق والمملكة المتحدة".

وفي وقت سابق من هذا العام، قدمت الحكومة البريطانية مشروع قانون وعدت بمعالجة وكبح ما وصفته بالادعاءات الكاذبة ضد القوات المسلحة المنتشرة خارج البلاد، كما يقترح المشروع مهلة خمس سنوات لملاحقة أي قضية جنائية ما لم يتم الكشف عن ادلة جديدة مقنعة.

من جهتها، أكدت وزارة الحرب البريطانية في بيان لها نشر مؤخرا انها تعارض بشدة مواجهة موظفي الخدمة والمحاربين القدماء مخاطر التحقيقات المتكررة والملاحقات القضائية المحتملة، الا ان جماعات حقوق الإنسان وبعض المحامين اعربوا عن القلق ازاء هذا التشريع الذي سيضع الجيش فوق القانون ويقوّض الاتفاقيات الدولية القائمة.

وكانت هيئة علماء المسلمين في العراق قد اصدرت بيانا يتعلق بإسقاط التهم عن جنود الاحتلال البريطاني الذين ارتكبوا جرائم وحشية وانتهاكات صارخة لحقوق الانسان خلال تواجدها في العراق .. مشيرة الى ان المحكمة الجنائية الدولية أقرت بوجود ادلة دامغة على اقتراف القوات البريطانية جرائم حرب بعد مشاركتها في غزو واحتلال العراق، كما دانت المحكمة العليا البريطانية في عام 2017 الممارسات القمعية وغير الانسانية التي تعاملت بها القوات البريطانية ضد المدنيين العراقيين.

وفي مقابل ما تقدم، لم تصدر حكومات المنطقة الخضراء اي رد فعل او احتجاج تجاه إسقاط الجرائم البشعة والانتهاكات الصارخة التي ارتكبها جنود الاحتلال البريطانيين ضد العراقيين الابرياء، كما ان المسؤولين في حكومات الاحتلال المتعاقبة لم ينبسوا ببنت شفة ازاء تلك الجرائم والانتهاكات التي ستبقى وصمة عار في جبين هؤلاء المسؤولين، وشاهد عصر على فشل جميع المنظمات والهيئات المحلية والدولية التي تدّعي زوراً وبهتاناً حرصها على حماية حقوق الانسان.

الهيئة نت

س