الميليشيات الطائفية تسيطر على محافظة ديالى وتسعى الى تغيير ديموغرافية سكانها

يعيش العراق منذ أكثر من عقدين أزمات متتالية، ما انعكس ذلك  على واقع الحياة في جميع الجوانب التي تمس المواطن البسيط بالتزامن مع الواقع السياسي المفكك والوضع الامني المتدهور  وتفشي وباء كورونا الذي شلّ الاقتصاد العالمي بصورة عامة وسط تساؤلات عن حلول ناجعة لاخراج العراق من هذه الازمات الخانقة.

محافظة ديالى شأنها شأن معظم المحافظات العراقية الاخرى، ما زالت تعاني من واقع مأساوي يتمثل بسطوة الميليشيات الطائفية المسلحة التي تتصارع على ادارة شؤون المحافظة وتقاسم خيرات ابنائها، في اطار تنفيذ اجندات خارجية على رأسها النظام الايراني، فضلا عن ازدياد اعمال العنف والجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي اضطرت المئات من العائلات الى ترك منازلها هربا من جحيم الصراع الذي بات يهدد حياة جميع ابناء المحافظة.

فمنذ نحو شهرين تشهد محافظة ديالى ـ التي تقع على الحدود العراقية ـ الايرانية ـ وبشكل شبه يومي أعمال عنف وسط ازدياد جرائم القنص والهجمات المسلحة وعمليات الاغتيال والتفجيرات، اضافة القصف العشوائي بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا الذي يستهدف المناطق السكنية، وسط ارتباك واضح في إدارة الملف الأمني الحكومي المنهار للمحافظة.

وتُعد مناطق (الوقف، والعبارة، وقرى حد الأخضر، وزاغنية، وزهرة) شرق وشمال شرقي مدينة بعقوبة مركزالمحافظة، من أكثر المناطق التي تشهد أعمال عنف وقصف عشوائي تنفذه الميليشيات الطئفية المسعورة، ما تسببت في مقتل واصابة العشرات من أبناء تلك المناطق والقرى، ونزوح اكثر من (150) عائلة خلال الفترة الماضية الى مناطق أكثر أمناً.

بدوره، أكد مسؤول في ما يسمى مجلس محافظة ديالى ـ فضل عدم الكشف عن اسمه - في تصريح صحفي ان العديد من العائلات تتأهب الان للنزوح في المناطق والقرى الواقعة شمال وشمال شرقي بعقوبة بسبب فشل القوات الحكومية وعجزها عن وضع حد لاعمال العنف المتصاعدة، ما جعل ابناء تلك المناطق يعيشون حالة من الخوف والهلع والرعب ولا سيما خلال الليل الذي لا تسمع فيه سوى أصوات القصف، وإطلاق النار وسط فشل الاجهزة الامنية الحكومية في السيطرة على الاوضاع وتوفير الحماية للمواطنين .. موضحا انه بالرغم من إبلاغ (عثمان الغانمي) وزير الداخلية في حكومة (مصطفى الكاظمي) خلال زيارته لمجلس المحافظة قبل عدة أيام بما يعانيه ابناء المحافظة من مشكلات امنية وازمات متفاقمة، الا ان الوزير لم يحرك ساكناً حتى الان.

من جهتها، أكدت مفوضية حقوق الإنسان انها تتابع وبقلق الأحداث المتدهورة التي تشهدها محافظة ديالى، وتأثير ذلك على المواطنين، حيث قال (صلاح مهدي) مدير مكتب المفوضية في ديالى: "إن مناطق (العبارة، والعظيم، وريف خانقين)، شهدت خلال الفترة المنصرمة سلسلة من الخروقات الأمنية التي أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح، كما تسببت في حالة من القلق لدى الأهالي" .. مشيرا الى ان هناك خشية من عودة مسلسل النزوح القسري بسبب الانتهاكات والخروقات الامنية، وسط غياب تام لدور الحكومة واجهزتها الامنية في حماية الأهالي.

وفي سياق ذي صلة، شكك (فرات التميمي) عضو مجلس النواب الحالي عن محافظة ديالى بتوفير الامن لابناء المحافظة التي تعيش أوضاعا غير المستقرة ، نتيجة الخروقات الامنية المتكررة التي تتطلب اتخاذ مواقف جادة وسريعة لإيقاف نزيف الدماء لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.

شيوخ ووجهاء العشائر في ديالى من جانبهم طالبوا بإبعاد المليشيات الطائفية المسلحة عن مناطقهم التي تتحول ليلا إلى مناطق أشباح وسط حالة من الرعب والقلق التي يعيشها الاهالي، كما تداول ناشطون في المحافظة، مقاطع فيديو وصورا توضح  معاناة الأهالي نتيجة سيطرة المليشيات وازدياد أعمال العنف، والقصف العشوائي، فضلا عن صور لقادة المليشيات الموالية لما يسمى فيلق القدس الإيراني.

وكانت وزارة الزراعة الحالية قد أكدت الاسبوع الماضي ان الحرائق المتعمّدة التي طالت مساحات شاسعة من حقول الحنطة والشعير في ديالى التهمت منذ مطلع الشهر الجاري (4%) من المساحات المزروعة في العراق .. لافتة الانتباه الى ان آخر الحرائق المفتعلة التي أتت على مئات الهكتارات من الأراضي المزروعة ببساتين النخيل والفاكهة، والحنطة والشعير في ديالى الحقت خسائر مادية جسيمة بعشرات الفلاحين والمزارعين بالمحافظة.

بالرغم من ان العراق ما زال يشهد منذ الاحتلال المقيت الذي قادته امريكا عام 2003، ويلات ومآسي ومشكلات على جميع المستويات، الا أن ما تشهده محافظة ديالى من معاناة يومية بدأت تثير مخاوف ورعب أهلها الذين يوجهون اصابع الاتهام الى الميليشات الطائفية الرامية الى الاستيلاء على جميع أراضي المحافظة وتغيير ديموغرافية مناطقها لصالح ايران، وسط تساؤولات مازالت اجاباتها غامضة.

وكالات + الهيئة نت

ب