حرائق المحاصيل الزراعية المُتعمّدة تعود الى المحافظات العراقية من جديد

ما أن بدأ المزارعون والفلاحون العراقيون استعداداتهم لموسم حصاد محاصيلهم من الحنطة والشعير التي بذلوا من اجلها أموالا وجهودا كبيرة، حتى أطّلت جرائم الحرق المتعمدة برأسها من جديد لتلتهم مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية في العديد من المحافظات العراقية، الأمر الذي يتسبب بخسائر مادية فادحة لهؤلاء المزارعين بصورة خاصة والاقتصاد العراقي على وجه العموم.

فقد أتت الحرئق المفتعلة التي عادت من جديد الى محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وديالى والتأميم، على آلاف الدونمات من محاصيل الحنطة والشعير، وسط صمت مطبق للمسؤولين الحكوميين الذين يشاهدون بأم اعينهم يوميا تصاعد ألسنة اللهب والدخان من الحقول الزراعية المحروقة، فيما يحاول المزارعون إطفاء تلك الحرائق ولكن دون جدوى.

​​وفي هذا السياق، بدأ العراقيون يشاهدون يوميا مسلسل الحرائق المتعمدة التي تتناقلها وسائل الاعلام المختلفة وهي تلتهم حقول المحاصيل الزراعية، ومنها على سبيل المثال ناحية (العظيم) بمحافظة ديالى التي شهدت احتراق المئات من الدونمات المزروعة بالحنطة والشعير ولا سيما بعد الاعلان عن وصول العراق الى حالة الاكتفاء الذاتي من محصولي القمح والشعير لهذا الموسم، حيث توقعت وزارة الزراعة الحالية في نيسان المنصرم  تسويق ما يتراوح بين خمسة إلى ستة ملايين طن من هذين المحصولين.

وفي الوقت الذي حذّر فيه محللون ومراقبون للشأن العراقي من تكرار سيناريو العام الماضي، أكد آخرون أن حرق المحاصيل الزراعية يُعد حرب معلنة على الشعب العراقي، وطالبوا الحكومة الحالية بالعمل الجاد والسريع لوضع حد لهذه الجرائم الرامية الى تخريب الزراعة في هذا البلد الجريح، فيما وجّه آخرون صراحة أصابع الاتهام إلى الميليشيات الموالية للنظام الايرني بالوقوف وراء عمليات الحرق المتعمّدة للمحاصيل الزراعية بهدف استيرادها من ايران وانقاذها من العقوبات الامريكية المفروضة عليها.

وفي محاولة لتزييف الحقائق والتغطية على الأعمال التخريبية التي تهدد اقتصاد العراق، قلّل (مهدي القيسي) مستشار وزارة الزراعة الحالية من تأثير هذه الحرائق على خطط الأمن الغذائي .. زاعما ان اسباب الحرائق ـ التي التهمت خلال اسبوع واحد (٨٨) مزرعة تجاوزت مساحتها ألف و(٨٠٠) دونم ـ تعود الإهمال ورمي عقائب السجائر في الحقول الزراعية!!.

من جهته، أكد (سلام الشمري) رئيس ما تسمى لجنة الزراعة في مجلس النواب الحالي في تصريحات نشرت أمس ان هناك اجندات داخلية وخارجية وراء استهداف الزراعة في العراق ولا سيما بعد الاعلان عن الاكتفاء الذاتي في عدد من المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير، والثروة السمكية التي تعرضت العام الماضي لكارثة كبيرة وتحديدا في محافظة بابل نتيجة عمليات تسميم متعمّدة.

وكانت (ناهدة الدايني) عضو مجلس النواب الحالي قد أكدت في بيان لها يوم الإثنين الماضي ان الحرائق المتعمّدة التي طالت المحاصيل الزراعية ولا سيما في محافظة ديالى تهدف الى تخريب الاقتصاد العراقي .. محمّلة الأجهزة الأمنية الحكومية مسؤولية هذه الحرائق وذلك نتيجة غياب الإجراءات الرادعة وضعف التحوطات الكفيلة بتأمين وحماية الحقول الزراعية من المخربين الذين ينفذون أجندات خارجية تسعى الى الهيمنة على الاقتصاد العراقي، كما طالبت (الدايني) بتعويض المزارعين الذين تكبدوا خسائر مادية جسيمة جرّاء هذه الحرائق الممنهجة.

ووفقا لاحصائيات نُشرت مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، فان محافظةَ ديالى كانت المتضرر الاكبر من هذه الحرائق المتعمدة التي طالت (998) دونما من مزارع الحنطة والشعير خلال (22) يوما فقط، بالرغم من ان المدعو (حميد النايف) المتحدث باسم وزارة الزراعة الحالية زعم يوم الأربعاء الماضي بان الوزارة اعلنت هذا العام اتباعها آليات جديدة لحماية حقول المحاصيل من خطر الحرائق.

الجدير بالذكر ان العام الماضي، كان قد شهد المئات من الحرائق المفتعلة التي التهمت آلاف الدونمات من محاصيل القمح والشعير في العديد من المحافظات العراقية، حيث بلغت تلك الحرائق رقماً قياسياً في هذا البلد الذي ما زالت الزراعة فيه تمثّل المورد الرئيسي لمعظم ابناء شعبه، بالرغم من ان الزراعة في بلاد الرافدين تدهورت بشكل كبير بعد الاحتلال الغاشم عام 2003، وتحوّل العراق إلى مستورد لكل شيء بما في ذلك التمور التي كان بطل العالم في إنتاجها.

وكالات + الهيئة نت

ح