قسم الفتوى في الهيئة يصدر توجيهًا بشأن (فيروس كورونا) وعلاقته بأحكام صيام شهر رمضان

قسم الفتوى في الهيئة يصدر توجيهًا بشأن (فيروس كورونا) وعلاقته بأحكام صيام شهر رمضان... وفيما يلي نصه:

 

توجيه شرعي

 بشأن (فايروس كورونا المستجد) وعلاقته بأحكام صيام شهر رمضان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا توجيه شرعي بشأن (فايروس كورونا المستجد) وعلاقته بأحكام صيام شهر رمضان.

أولًا: قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ  َرْشُدُونَ) [البقرة:185-186].

ثانيًا: من المعروف والمشهور عند الأطباء: أن الصوم مفيد لصحة الإنسان وعافيته وأنه يقوي مناعته ضد الأمراض المختلفة المعدية منها وغير المعدية، وأنه يعزز مقاومة المسببات المرضية البكتيرية والفايروسية والمايكروبية الأخرى، وأنه يجدد نشاط وحيوية وقوة استنفار الجهاز المناعي سواء من الأجسام المضادة أو الخلايا اللمفاوية البائية أو التائية، وأنه يزيد سرعة استجابتها ومسارها سواء في اللمف أم الدم أم الأغشية المخاطية. وخلاصة معاني هذا الكلام متفق عليه من الأطباء الموثوق بعلمهم الطبي من المسلمين وغير المسلمين، المسمى عندهم بالصيام المتقطع.

ثالثًا: وقد ثبت عند قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين بعد الاستماع لعدد من الأطباء المسلمين العدول الحذاق وقراءة تقاريرهم بشأن (فايروس كورونا المستجد)؛ أنه: لا يوجد دليل علمي صحيح وموثوق من الأطباء المسلمين العدول الحذاق _إلى الآن_ على وجود ارتباط بين الصيام والإصابة بفايروس كورونا المستجد؛ وبناءًا على هذا:

1. فإن أحكام الشريعة الإسلامية باقية على ما هي عليه من وجوب صيام شهر رمضان على كل المسلمين المكلفين بصيامه، إلا من رُخِّصَ لهم الإفطار من ذوي الأعذار المعروفة والمقررة في الفقه الإسلامي.

2. لا يجوز شرعًا لمن توفرت به شروط وجوب الصيام أن يفطر في شهر رمضان ابتداءًا بناءًا على ما لديه من هواجس أو خشية أن يصاب بالفايروس المذكور؛ لأن ذلك يُعَدُّ وهمًا والوهم هنا لا يبنى عليه حكم جواز الإفطار لشهر رمضان أو بعضه.

رابعًا: المرضى المسلمون المصابون فعلًا بمرض (فايروس كورونا المستجد) أو غيره فيتم تقدير حالتهم الصحية من قِبَل الأطباء المسلمين العدول الحذاق؛ فإن قرر طبيبان مسلمان حاذقان عدلان من: أن حالة بعض المرضى الصحية أو كلهم تستلزم أن يفطروا فعليهم شرعًا أن يفطروا، ثم بعد شفائهم _إن شاء الله تعالى_ يقضوا عدد الأيام التي أفطروا فيها، لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185].

خامسًا: وفي ضوء ما تقدم فإن قسم الفتوى في الهيئة يناشد ويحث ويحض المسلمين المكلفين بصيام شهر رمضان أن يتوكلوا على الله عز وجل وأن يستعينوا به على صيام شهر رمضان لهذا العام (إيمانًا واحتسابًا)، وألا يستمعوا للإشاعات غير الصحيحة وغير العلمية، التي تُقال من الجهلة، أو مبغضي التدين، أو غيرهم، والتي يُفهم منها ألا يصوموا لئلا يصابوا بالمرض المذكور، بل يجب عليهم أن يستمعوا لأهل العلم الشرعيين وللأطباء المسلمين الثقات العدول؛ لأن الصيام وأحكامه فريضة ربانية، وجزء من دين شريعة الإسلام، وعلى كل مسلم أن يأخذ دينه من مصادره الأساسية الكتاب الكريم، والسنة النبوية الشريفة، ومن المختصين به، لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43].

سادسًا: على المسلمين أن يغتنموا شهر رمضان المبارك بصيامه وقيامه لله عز وجل (إيمانًا واحتسابًا) وأن يكثروا من دعاء الله عز شأنه في هذا الشهر الفضيل أن يرفع الله عز وجل هذا البلاء والوباء وشرور الأعداء عن البلاد والعباد. وعلى المسلمين أيضًا أن يستجيبوا لله عز وجل فيما أمرهم به من طاعته، ومنها صيام شهر رمضان؛ لأن حياتهم الطيبة الآمنة لا تكون إلا بذلك، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال: 24]، وقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186]، وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97].

    واللهَ الكريمَ اللطيفَ نسألُ أن يلطف بنا فيما جرت به المقادير، وأن يرفع هذا الوباء والأسقام والشرور الظاهرة عن العباد والبلاد، وأن يعين المسلمين على صيام شهر رمضان وقيامه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.

 

قسم الفتوى

في هيئة علماء المسلمين في العراق

24/شعبان/1441هـ

17/4/2020مـ