تصريح صحفي بخصوص مغالطات السيد إياد السامرائي

أصدر قسم الإعلام في الهيئة تصريحا صحفيا بخصوص مغالطات السيد أياد السامرائي، المتعلقة بمواقف الحزب بعد الاحتلال واتهاماته الباطة للهيئة بما يتناقض مع واقعها ومواقفها المعروفة والمشهورة، وفيما يأتي نص التصريح:

 

تصريح صحفي

بخصوص مغالطات السيد إياد السامرائي

 

مرة أخرى يظهر السيد (إياد السامرائي) ليحاول عابثًا تحريف الوقائع وتغييب الحقائق عن بعض مجريات الأحداث والمواقف السياسية بعد الاحتلال؛ وجاء ظهوره هذه المرة بعد المأزق الذي وقع فيه (الحزب الإسلامي) بسبب تصريحات أمينه العام (رشيد العزاوي) في حوار له مع إحدى القنوات الفضائية عن طبيعة الحزب ومنطلقاته في التعامل مع القضية المذهبية في العراق؛ حيث لاقت هذه التصريحات استغرابًا واستنكارًا واسعين؛ دفعا السيد (السامرائي) إلى كتابة مقال في محاولة فاشلة لتبريرها، فأتى بتناقضات جديدة وادعاءات مكرورة، كنا سنضرب عنها صفحًا كما هو شأننا دائمًا؛ لولا أنه -وكعادته- حشر (هيئة علماء المسلمين) في سياق ما كتب، زاعمًا أن خلاف الحزب مع الهيئة والشيخ الدكتور حارث الضاري -رحمه الله- كان بسبب أنهم أرادوا جعل الهيئة مرجعًا فقهيًا فقط! بينما جعلها الشيخ حارث الضاري حزبًا سياسيًا بواجهة دينية؟!.

ومع أن هذا الادّعاء لا يحتاج إلى جهد وإسهاب في الرد عليه؛ لكننا رأينا التفصيل بعض الشيء لأنها تتعلق بقضايا السياسة الشرعية التي نرى أن من واجبنا بيانها ولاسيما وأننا نقرأ مثل هذا التخليط الصادر عن حزب "إسلامي"، وجهل من كاتبه بحقيقة هذا المبحث الفكري المهم، وخلط بين دوائر العمل السياسي ومجالاته، وغفلة تامة عن موقف الهيئة من العمل السياسي ومتبناها الشرعي والواقعي فيه؛ فقد سجل قسم الإعلام في الهيئة النقاط الآتية بشأن ماورد عن الهيئة في هذا المقال، وكما يأتي:

أولًا: قول كاتب المقال: "ودور المرجعية الدينية هو دور فقهي ولا ينبغي أن يتحول إلى دور سياسي، وإلا فإنها أصبحت حزبًا بحد ذاته".

وهذا باطل شرعًا وعقلًا وواقعًا؛ فالمرجعية الشرعية يفترض فيها أن تكون مصدرًا للسياسة الشرعية المبنية على الأدلة الشرعية والقواعد الأصولية المحققة للمقاصد الشرعية، وموضوع تبنيها العمل السياسي بنفسها أو فسحها المجال لقوى سياسية تثق بها، تؤدي هذا المهمة بضوابطها المعروفة؛ هو اجتهاد مرحلي متعلق بزمانه ومكانه وظروفه ولا علاقة له البتة بتصور السامرائي لهذا المبحث السياسي الشرعي الدقيق. فضلًا عن كونه نزوعًا مستغربًا صدوره في وقتها من حزب (إسلامي) ومستهجنًا استمراره حتى الآن؛ ففكرة الفصل بين الفقهي والسياسي هي فكرة لا تتفق ومنطلقات الحزب الإسلامي نفسه -أو كما يفترض فيه شرعًا وعقلًا-. وما عابه المقال على الشيخ رحمه الله والهيئة في هذا المجال هو منقبة لهما لا منقصة كما يفهمها كاتبه، فالهيئة -من منطلق رؤيتها السياسية الشرعية- لا تعترف بمسمى الأحزاب الدينية من مفهوم (الدولة الدينية) لمخالفتها أسس التشريع الإسلامي في مجال السياسة والحكم.

ثانيًا: لم تدّع الهيئة القيام بمهمة المرجعية الشرعية -وإن تعامل معها الناس بهذا الوصف ومنهم الحزب الإسلامي في وقتها- فهي منذ أن أعلن عن قيام مجلس الحكم وانخراط الحزب الإسلامي فيه وتخليه عن الواجب الشرعي في العمل السياسي ضد الاحتلال؛ تصدت لهذه المهمة بحكم واجبها الشرعي، وتلبية لضرورات الواقع في وقتها وتطلعات قطاع كبير من العراقيين؛ فلماذا يتعامل معها الحزب الإسلامي بقيادة السيد السامرائي بهذه الطريقة الازدواجية؟! في الوقت نفسه الذي يتحالف فيه مع أحزاب سياسية تعلن أنها أحزاب دينية بلا مواربة، ويقبل بمقتضيات العمل مع مرجعيات دينية معلنة ومعروفة بتدخلها؛ بل بتحكمها بالشأن السياسي من رأسها إلى أخمص قدميها، ويعترف لها بذلك في ديباجة الدستور الذي وافق عليه الحزب على خلاف رغبة جمهوره، وجماهير (أهل السنة) الذي يجد الحزب نفسه محرجًا الآن -فيما يبدو- من الاتصاف بهم.

ثالثًا: ادّعاؤه: "بأن هذا الموضوع كان محور خلاف الحزب مع المرحوم الدكتور حارث الضاري وهيئة علماء المسلمين".

  وهذا ادعاءٌ فضلًا عن بطلانه فهو واهن جدًا ولا مستند له، ولو قال إن هذا هو مبعث انزعاج الحزب من الهيئة وتصورهم لما ينبغي أن تقتصر عليه في عملها؛ لكان مصيبًا؛ فمحور الخلاف بين الهيئة والحزب كان نتيجة أمور عدة في مقدمتها: موقف الهيئة الرافض للمشاركة في العملية السياسية، وإعلان مطالبها المعبرة عن تطلعات كثير من العراقيين في وقتها والمتمثلة في: جدولة انسحاب المحتل الأمريكي، ورفض المحاصصة الطائفية ومجلس الحكم، ودعوتها إلى بناء دولة المواطنة، ودعمها خيار المقاومة الذي وقف منه الحزب موقفًا سلبيًا، فضلا عن تصرفات الحزب غير المسؤولة وانفراده بقرار المشاركة في مجلس الحكم ممثلًا عن (السنة) بدون مشورتهم.

رابعًا: كشف السامرائي من غير قصد منه عن سعي الحزب لتطبيق فكرته المضمرة قبل الاحتلال، القاضية بإنشاء إطار ديني ليكون تابعًا للحزب، ويصدر له الفتاوى السياسية بلبوس ديني (فقهي مرجعي). فضلًا عن كشفه سعي الحزب للحيلولة دون تدخل الهيئة في العمل السياسي، واحتكاره للحزب فقط، ولما فشل في ذلك انقلب اتباعه على الهيئة طعنًا وتشويهًا لها ولعلمائها وأمينها العام الراحل الشيخ حارث الضاري -رحمه الله تعالى- ومن ثم محاولات لشق وحدتها. وليت السامرائي اكتفى ولم يتعرض لهذا الموضوع بعد أن نجح الحزب أخيرًا بإيجاد هذا الإطار الديني (التابع) قبل سنوات.

 

خامسًا: ادعاؤه: أن الهيئة قد تحولت في الأخير لتكون حزبًا سياسيًا بعنوان ديني.

وهذا وإن كان ظاهر البطلان وواضحًا للعيان، ومن الافتراءات التي لا يستسيغها عاقل متابع للشأن العراقي والهيئة، التي كانت منذ تأسيسها تعلن عن رؤيتها السياسية ومشروعها لإنقاذ العراق، وهي إلى هذه الساعة لا تعترف بالحزبية الضيقة؛ فمشروعها السياسي بعيد كل البعد عن الحزبية التي تمثل أفرادًا بعينهم يُعقد الولاء لهم دون غيرهم، بقدر بعدها عن كثير ممن تسمى بالمشاريع الوطنية المعلنة الآن، والتي تستبطن توجهات فئوية ومصالح خاصة. وخطاب الهيئة وأدبياتها تعلن منذ البداية توجهها العراقي الطامح إلى التحرر والاستقلال وبناء الدولة الحديثة ذات الأسس المعتمدة على حضارة العراق وتاريخه وتراثه الفكري المتنوع، وهويته العربية والإسلامية، المستوعبة لنسيجه المجتمعي المتنوع، والساعية إلى العدل بين أفراد الشعب دونما نظر إلى العرق أو الدين أو المذهب. وهذه بياناتها وتصريحاتها تقوم مقام الشاهد الحي الناطق بذلك، بعيدًا عن مزالق الطائفية المقيتة التي اعترف (إياد السامرائي) بممارستها في وقت معين؛ بل سعى فيها هو والحزب الإسلامي سعيًا حثيثًا، ودافعا عن حقهم في تمثيل (السنة) والتزما بكل متطلبات هذا الوصف واعتباراته ومحدداته السياسية والمجتمعية، بداية من قسمة مجلس الحكم عرقيًا وطائفيًا، والقبول بتحديد نسبة لكل فئة ومكون على هذا الأساس، وسياسة التوافق المتفق عليها بين الأحزاب التي جاءت مع الاحتلال أو تعاونت أو تعاملت معه –لا فرق-، ومرورًا بالمشاركة في مقتضيات العملية السياسية من انتخابات وتوزيع للحصص الوزارية والوظائف الإدارية على أسس عرقية وطائفية، ونسب المشاركة (المتدنية) في الجيش والمؤسسات الأمنية، وانتهاءًا باتهام الهيئة بأنها تغلب الهوية الوطنية على الهوية (السنية)!!.

سادسًا: إن حرص السامرائي على العودة للتأريخ الذي طالما هرب هو والحزب منه، يجعله مطالبًا أيضا -بما أنه قد فتح هذا الباب- بالاعتراف بدوافع سياساتهم على مدى السنوات الماضية وتقلباتها، ونتائج شراكتهم مع الأحزاب الطائفية قبل الاحتلال وبعده، وادعاءاتهم بدخول العملية السياسية؛ لتقليل الضرر والتصدي للنفوذ الإيراني في العراق، في حين أن ارتماءهم في أحضان المحور الإيراني وتحالفاته معلن منهم بلا خجل، ونعتقد جازمين أن الوقت قد حان لكشف الحقيقة الغائبة عن الشعب العراقي، فيما يتعلق بعلاقة الحزب بإيران قديمًا وحديثًا.

 

       

           قسم الإعلام

          20/شعبان/1441هـ

            13/4/2020م