قسم حقوق الإنسان في الهيئة يصدر تقريرًا بعنوان: العراق.. السجناء الفئة المجتمعية الأكثر عرضة للوباء

قسم حقوق الإنسان في الهية يصدر تقريرًا بعنوان:

العراق: السجناء الفئة المجتمعية الأكثر عرضة للوباء

احتل العراق المرتبة الثانية في الشرق الأوسط من حيث نسبة الوفيات من جرّاء وباء فيروس الكورونا المستجد (COVID-19 / كوفيد-19). وارتفع عدد الوفيات في البلاد بسبب الفيروس إلى 61 حالة، حيث توفي 7 أشخاص في الـ 48 ساعة الماضية، وفقًا لبيانات وزارة الصحة الحالية التي تتوقع تضاعف أعداد الإصابات في الأيام القادمة.

وقال التلفزيون الحكومي إن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تأكدت إصابتهم هو 961 شخصًا، مضيفا أن 98 منهم "تحت الملاحظة"، وهو مصطلح يعني أنهم في حالة خطيرة أو حرجة. وأضاف إن من بين إجمالي عدد المصابين بالمرض؛ تعافى 279 شخصًا.

وأُعلن في وقت سابق أن ما لا يقل عن عشرة من أعضاء البرلمان الحاليين في العراق من بين الذين أصيبوا بهذا المرض.

وقال مراقبون حقوقيون إن إجراءات الحجر الصحي الحكومية في العراق للأشخاص المشتبه بإصابتهم بفيروس الكورونا لا تراعي في بعض الأحيان شرط عدم المخالطة الصارم للأمراض الوبائية؛ الأمر الذي يُشكِّل انتهاكًا خطيرًا للأشخاص المشتبه بإصابتهم، ويعرِّض السليمين منهم للإصابة الحتمية بالفيروس.

وحذرت هيئة علماء المسلمين في بيانها المرقم 1421 المتعلق بالمعتقلين في السجون الحكومية والميليشياوية، من تفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلًا داخل تلك السجون بالتزامن مع تفشي وباء الكورونا المستجد، ودعتالهيئة المنظمات الدولية ومنظمة الصحة العالمية إلى التدخل العاجل بشأن موضوع المعتقلين والمغيبين في البلادللحد من المعاناة التي تعيشها هذه الفئة الضعيفة من المجتمع التي تُقدر أعدادها بمئات الآلاف من المحتجزين.

ومع استمرار انتشار الفيروس الجديد في جميع أنحاء العالم، يحذر قسم حقوق الإنسانفي الهيئة من كارثة جديدة تحل في السجون الحكومية المعلنة، إذا انتشر هذا الوباء في السجون وأصيب الآلاف من المعتقلينبالفيروس القاتل، وهذا أمر متوقع حدوثه لأن هناك نقصًا حادًا في الموارد اللازمة لاختبار ومعاملة السجناء لمنع الفيروس من الانتشار؛ الأمر الذي سيؤدي إلى أن يكون الوباء خارج نطاق السيطرة تمامًا.

من جانبها قالت منظمة الصحة العالمية إن العراق سجل أعلى نسبة وفيات بفيروس الكورونا المستجد منذ شباط الماضي، ليكون ثاني بلد بعد إيران في عدد الوفيات بالمرض في منطقة الشرق الأوسط، وتتوقع المنظمة ارتفاعا كبيرا في عدد حالات الإصابة بالوباء خلال الأيام المقبلة مع زيادة إجراءات تشخيص هذا المرض.

وفي هذا السياق؛ أقرّ ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق،الدكتور أدهم إسماعيل بمخاطر انتشار جائحة فيروس الكورونا من جرّاءالضعف المتراكم في الأنظمة الصحية منذ سنوات، على الرغم منأن العراق بلد يتمتعبثروات كثيرة وكان غنيًا بعلمائه وكوادره، بحسب تعبيره.

القلق بشأن السجناء جدي للغاية

يتزايد القلق بشأن معتقلي السجون في العراق الذين تُقدّر أعدادهم بين 250,000 – 750,000 شخص،بسبب التحديات الجديدة التي تفرضها جائحة فيروس الكورونا المستجد والتي تهدد حياة السجناء في ظل الإهمال المزمن والانتهاكات الممنهجة والموارد الشحيحة في السجون الحكومية المعلنة. وهذا تهديد غير مسبوق يتطلب استجابات قوية من المجتمع والأفراد.

وتضم شبكة السجون المعلنة في العراق خمسين مرفقًا كبيرًا ومئات أماكن الاحتجاز في مقرات الوزارات والمقرات والقواعد العسكرية وأكثر من ألف موقف يتوزعون على مراكز الشرطة المنتشرة في أنحاء البلاد، وتصر الحكومة في بغداد على منع ذوي السجناء والمنظمات الحقوقية من زيارة السجون التابعة لوزارات الداخلية والعدل والعمل في الوقت الذي يهدد فيه تفشي وباء الكورونا المعتقلين ولاسيّما المحتجزون الذين انتهت مدة محكوميتهم التي جاءت نتيجة محاكمات سريعة تفتقر لأبسط مقومات العدالة.

وتتفق المنظمات الحقوقية على أن قضية المعتقلين في العراق انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وتخشى الجماعات الحقوقية أن ينتشر فيروس كوفيد-19 بسرعة في السجون ومراكز الاحتجاز في البلاد بسبب الاكتظاظ الشديد وصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة وسوء الصرف الصحي أو غيابه في أماكن التوقيف والمعتقلات. وبشأن إدارة مرافق الاحتجازفي العراق؛ فهناك إجماع دولي على وصف السجون الحكومية بأنها أسوأ وسائل الابتزاز في العصر الحديث، يتعرض القابعون داخلها إلى جرائم القتل البطيء.

وقال أحد المحامين لقسم حقوق الإنسان: إدارات السجون في العراق تتعمد تعطيل القرارات القضائية لابتزاز الموقوفين، وبعض الضباط المشرفين على السجون يطلبون مبالغ تصل إلى (٩٠ ألف) دولارأمريكي مقابل إخلاء سبيل المعتقلين الذين ثبتت براءتهم.

وتأكيدًا على ذلك؛ اعترف رئيس السلطة الحاكمة في العراق بوجود تلكؤ في إخلاء سبيل الموقوفين، ودعا في كتاب رسمي إلى سرعة تنفيذ قرارات إطلاق سراح المعتقلين والإيعاز من قِبَل الجهات المختصة إلى إدارات السجون الحكومية لإخلاء سبيلهم فورًا.

وعلى الرغم من اعتراف السلطات الحكومية في مناسبات عدة بـ "الكارثة الإنسانية الحقيقية" في السجون ولاسيّما مرافق احتجاز المشتبهين بالإرهاب؛ إلا أن الأوضاع المُريعة في تلك السجون تزداد سوءًا؛ حيث استمرار التعذيب الوحشي والاكتظاظ الشديد والابتزاز المالي والظروف المهينة للغاية التي ترقى إلى سوء المعاملة ممنهج.

وبهذا الصدد قال الدكتور أيمن العاني، مسؤول قسم حقوق الإنسان في الهيئة: "في ظل الانتشار السريع لهذا الوباء القاتل والأمراض الجائحة الأخرى، السجناء في العراق هم الفئة المجتمعية الأكثر عرضة للوباء؛ لذا يجب أن يتمكن جميع المعتقلين من الوصول إلى الخدمة الطبية الضرورية والكافية، وينبغي السماح للمنظمات الإنسانية غير الحكومية التي يمكنها تقديم مثل هذه الخدمة بالوصول إلى مرافق الاحتجاز دون استثناء".

وأضاف: "إذا كان العالم يكافح من أجل احتواء انتشار هذا الفيروس، يمكن لأي مهتم بالشأن العراقي أن يتخيل مدى صعوبة التعامل مع هذه الأزمة بقدرتنا المحدودة"، وهذا ما أكده تقييم إحصائي أجرته مفوضية حقوق الانسان في العراق الذي أظهرت نتائجه الفشل الحكومي الذريع في مواجهة جائحة فيروس الكورونا المستجد، ولاسيّما فيما يتعلق بالإجراءات الحكومية المتبعة في المنافذ الحدودية والموانئ والمطارات لمتابعة القادمين والتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، وفق التقييم الذي شمل جميع المحافظات العراقية أواخر آذار/مارس الماضي.

وعبر مسؤولون حقوقيون بالأمم المتحدة عن قلقهم بشأن السجناء باعتبارهم من الفئات الضعيفة في المجتمع،الذي أثارته مخاوف تفشي جائحة فيروس الكورونا في عشرات الدول من بينها العراق،الذي بات واحدًا من بين الدول الأكثر تضررا في العالم من حيث نسبة الوفيات من جرّاء الوباء.

ودعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشيليت، جميع الدول إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة تمنع فيروس كوفيد-19 من "اجتياح أماكن الاحتجاز". وطالبت بإطلاق سراح المساجين السياسيين اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وأفادت وسائل إعلام حكومية عن وجود نية لدى حكومةبغداد في إصدار عفو عن فئات محدودة من السجناء للحد من اكتظاظ السجون، بحسب تعبير الحكومة، ولكن يتجاهل العفو المفترض عشرات الآلاف من المحتجزين الأبرياء الذين كانوا ضحية أكاذيب المخبرين السريين أو تم إجبارهم تحت التعذيب والتهديد بالقتل والاغتصاب على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها.

ويشعر ذوو السجناء في العراق بالأسى والإحباط من جرّاء فقدان الاتصال بأبنائهم، والخشية من أن يكون مصيرهمالموت في ظل تفشي فيروس الكورونا، وقد عبّر أحدهم بقوله: من لم يمت تحت التعذيب سيموت بالوباء.

قسم حقوق الإنسان

13 /شعبان/ 1441هـ

6 / 4/ 2020م