واقع صحي مزر وفشل حكومي ذريع في مواجهة أخطر وباء يجتاح العالم

عندما يجتمع الفساد والاهمال في أي بلد، فأن التدهور يكون المشهد الابرز والمسيطر ولا سيما على قطاع الخدمات، كما هو الحال في العراق منذ (17) عاما، ولعل الواقع الصحي المتهالك الذي يعيشه هذا البلد الجريح دليل واضح على ذلك، بوقت يهب فيه العالم بأسره لمواجهة هذا الوباء الذي تسبب في اصابة قرابة (750) ألف شخص وأودى بحياة ما يربو على (34) ألفاً حتى الان.

وفي ظل تظافر الجهود الحثيثة بين حكومات بلدان العالم وشعوبها، تكتفي حكومة الاحتلال السابعة باصدار بيانات خجولة تؤكد فشلها في التصدي لهذا الوباء الذي تزداد ضحاياه يوما بعد يوم، وغالبا ما تقف الحكومة الحالية متفرجة ازاء  تصاعد نسبة المصابين والوفيات غير مكترثة بما يشهده العراق من واقع كارثي نتيجة هذا الفيروس الذي اصاب نحو (550) شخصا وتسبب بوفاة (42)منهم، وفقا لآخر بيان اصدرته وزارة الصحة الحالية.

 تحقيق بريطاني نشرته وكالة (رويترز)، أكد أن واقع العراق الصحي سيء للغاية في ظل انتشار فيروس (كورونا) في بغداد وأغلب المحافظات وخاصة بعد أن شرعت الحكومة الحالية أبواب المطارات والمعابر الحدودية للقادمين من ايران .. مشيرا الى أن وزارة الصحة في حكومة بغداد الحالية لم توفر حتى الان الادوية والمستلزمات الطبية اللازمة في المستشفيات لمعالجة المصابين بهذا الفيروس القاتل.

التحقيق البريطاني ناقش واقع نظام الرعاية الصحية في العراق الذي يعاني من أزمة حقيقة وعميقة، تتمثل بالنقص الحاد في الدواء والمستلزمات الاساسية، وقلة الملاكات الطبية .. مؤكدا ان الحكومة السابقة لم تخصص لوزارة الصحة سوى (2.5%) من الموازنة المالية البالغة (106) مليار و (500) مليون دولار، وهو مبلغ ضئيل جدا مقارنة بالمبالغ التي خصصتها للقوات الحكومية المشتركة وميليشيا الحشد الطائفي ووزارة النفط والتي تراوحت بين (13 و 18)%) من الموازنة.

من جانبها، كشفت منظمة الصحة العالمية النقاب عن ان حكومات الاحتلال المتعاقبة في العراق أنفقت خلال السنوات الماضية على الرعاية الصحية مبالغ ضئيلة جدا قياسا بالدول الاكثر فقرا في المنطقة، إذ بلغ نصيب الفرد العراقي من هذا الانفاق (161) دولاراً سنويا فقط مقارنة بـ(304) دولارات في الأردن و (649) دولاراً في لبنان.

وفي ظل انتشار فيروس (كورونا) الذي تزامن مع انعدام الخدمات الصحية، توقع (حيدر الفوادي) عضو مجلس النواب الحالي، حدوث كارثة إنسانية جراء النقص الحاد في المستلزمات الطبية الخاصة بالإسعاف الفوري في مستشفيات العراق عموما وفي العاصمة بغداد على وجه الخصوص، وتحديدا في مدن (الشعلة، والكاظمية، والصدر) التي تشهد اصابات متصاعدة، وسط مناشدات الملاكات الطبية بتوفير الدعم لضمان استمرار عملها.

بدوره أكد (حاكم الزاملي) عضو المجلس الحالي عن التيار الصدري، تكدس جثث المتوفين نتيجة اصابتهم بفيروس (كورونا) في ثلاجات المستشفيات الحكومية بالعاصمة بغداد ولاسيما مدينة (الصدر) وعدد من المحافظات .. موضحا ان بعض هذه الجثث مضى عليها أكثر من اسبوع دون أن يتم دفنها، ما تسبب في أزمة صحية واحتمال تفشي الفيروس في المستشفيات والأحياء القريبة منها، اضافة الازمات النفسية التي تعاني منها عائلات المتوفين.

الخبير والباحث بالشان العراقي (شاهو القرداغي) اعرب عن خيبة أمله لعجز الحكومة الحالية عن مكافحة فيروس كورونا في الوقت الذي تتأهب فيه الميليشيات المدعومة من ايران للحرب نيابة عنها .. مشيرا الى ان أغلب الحكومات في العالم تحاول طمأنة شعوبها ومنحها الأمل ومساعدة المحتاجين في ظل انتشار هذا الفيروس، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب العراقي من فشل المسؤولين في الحكومة وعجزهم عن مواجهة هذا الفيروس الخطير بسبب غياب الرؤية المستقبلية.

استمرار آفة الفساد، وفرض الضرائب العالية، وعدم توفير الكهرباء والماء الصالح للشرب، والنقص الحاد في الادوية والمستلزمات الطبية اللازمة، وتهالك البُنى التحتية للمستشفيات الحكومية، كلها عوامل جعلت الواقع الصحي العراق في حالة يرثى لها، ما اضطر المواطن الى الاعتماد على نفسه في توفير مستلزماته الضرورية ومنها الدواء بعد أن يأس من حكومات فاسدة تسير منذ عام 2003 من سيء الى أسوأ، ولا هم للمسؤولين فيها سوى تحقيق مصالحهم الشخصية وملء جيوبهم من السحت الحرام على حساب معانا هذا الشعب المظلوم الذي يكابد شظف العيش في بلد يمتلك ثاني احتياطي نفطي في العالم.

وكالات + الهيئة نت

ب