الجانب الآخر في حرب فيروس كورونا؟.. طلعت رميح

  • مقالات
  • 450 قراءة
  • 0 تعليق
  • الخميس 19-03-2020 12:39 صباحا

الجانب الآخر في حرب فيروس كورونا؟

بقلم :طلعت رميح

يعيش العالم وقائع حرب مستجدة ضد فيروس كورونا المستجد، فكثير من الرؤساء استخدم تعبير العدو والحرب والانتصار.

وواقع الحال أن النقاش حول ظهور ونتائج الفيروس له جوانب أساسية عديدة، بعضها عقائدي وبعضها طبي وبعضها إنساني عام...إلخ. وما نهتم به هنا، هو كيف ظهر العالم بعد الفيروس، وكيف يجري الوضع الدولي استراتيجيًا، وما هي التغييرات المستقبلية جراء تلك الحرب.

وفي هذا المجال، بدى واضحًا أن منافسة علمية وتجارية تجري على أشدها، لإنتاج مصل مضاد أو لإيجاد علاج ومع ذلك، هناك جانب السعي لإنقاذ كل دولة لمجتمعها، لكن أبعاد أو نتائج أخرى تتعلق بمن سيبدو المنقذ أمام العالم، والأكثر تقدمًا علميًا والفائز في تلك الحرب، وقد نشر الكثير عن محاولة الرئيس الأمريكي تقديم مليار دولار لشركة ألمانية تتقدم خطوات في طريق إنتاج لقاح مضاد، لتستأثر أمريكا بإنتاجه لعلاج الشعب الأمريكى، وفي المقابل هناك تحالفًا واتفاقًا بين شركة ألمانية وأخرى صينية لابتكار المصل وفق اتفاق بمنح الصين حق إنتاج المصل لشعبها، وحق الشركة الألمانية فى الانتاج والتوزيع فى العالم.

وبطريقة أو بأخرى بدى واضحًا في تلك الأزمة أن المنافسة السياسية حاضرة إلى الدرجة القصوى، إذ تحولت الآن وعلى نحو علني واضح، ليس فقط إلى منافسة بين الدولة الصاعدة في العالم -أى الصين- والدولة المسيطرة حاليًا -أى الولايات المتحدة- بل أصبحت مجالًا لاتهامات خطيرة بتعمد نشر الفيروس في الصين، وهي حالة سيكون لها ما بعدها. فنحن أمام اتهام صيني للولايات المتحدة بشن حرب بأسلحة جرثومية على الصين، واتهام مقابل وتلطيخ السمعة العلمية للصين بالقول أنها كانت تجري تجارب لإنتاج فيروس وذلك ما أدى لإصابة مواطنين صينيين وانتشار الفيروس فى العالم، وقد وصفه الرئيس الأمريكى بالفيروس الصيني.

وفي ذلك يمكن القول بأن العالم إزاء إطلاق صافرة حرب أمريكية صينية بالمعنى العام وربما بالمعنى الاستراتيجي.

وفي جانب آخر، فيبدو الأمر كذلك بين روسيا وأوروبا، إذ تنمو اتهامات أوروبية لروسيا بشن حملة تضليل لإظهار عدم قدرة النموذج الصحي الأوروبي على مواجهة الفيروس والأزمة، وبشن حملة دعم للشعبويين المعادين لفكرة وحالة الاتحاد الأوروبى ووصل الأمر حد اتهام روسيا بالسعي لتدمير المجتمعات الأوروبية.

ثمة جوانب أخرى لا تقل أهميتها عما سبق، فنتائج أزمة وحرب هذا الفيروس سيكون لها نتائج ومؤشرات استراتيجية على الوضع الدولي، أعراضها ماثلة الآن.

الآن تظهر قوة جهاز الدولة على نحو غير مسبوق، وتظهر الدولة الآن باعتبارها الحامية لأرواح الناس، فالمجتمعات في المنازل والناس تعيش عزلة مجتمعية فيما الدولة في الشارع، ليس فقط على الصعيد الطبي بل على الصعيد الأمني والعسكري.

والدولة المركزية وربما التسلطية والشمولية تقدم نفسها الآن، كنموذج أفضل للحكم وإدارة المجتمعات من الدولة الديموقراطية، راقبوا جيدًا ما حدث في الصين. فالدولة الصينية الشمولية والنظام الشمولي الصيني تمكن من التحرك بشكل حاسم ومتناسق وعاجل وحشد الجهود ونجح في مواجهة الوباء وهو يقدم نفسه كنمط أفضل. الصين تقول الآن أن ذاك النظام الاجتماعي الذي تطبقه، هو ما وفر سبل المواجهة للعلاج دون تلكؤ ويتعلق بأنظمة الصحة ودفع الأموال، كما حدث في دول ديموقراطية.

والدولة الوطنية تتقدم الآن على حساب العولمة، وقد رأينا قرارات الإغلاق وحظر التجول ونزول الجيوش وكيف وقفت حركة الطيران بين الدول وكيف أغلقت الحدود وكيف جرى شن حملات عنصرية داخل المجتمعات ضد مواطني الدول المصابة وكيف انهارت البورصات العالمية. فنحن نشهد الآن احتمالات العودة إلى قوة ثقافة الدولة والحدود، ولعل ما يحدث بين دول أوروبا بشأن الحدود؛ مؤشرات على تغييرات مستقبلية.

ومما يبدو الآن، فنحن أمام مؤشرات قوية على احتمالات تعرض قوة دول للتدهور، وعلى احتمالات صعود عوامل قوة دول أخرى. ثمة دول تتعرض لإنفاق زائد عن قدرتها المالية وما يزال الأمر في بدايته ودول تتعرض لأزمات اقتصادية عنيفة، وشركات طيران ستفلس وخسائر في البورصات سيتحول إلى كوارث لقوة الشركات...إلخ، وهي عوامل سيظهر تأثيرها على قوة الدول مستقبلا.

وهناك ملمح لتغييرات مهمة في حياة الإنسان، إذ تبرز أهمية التطور المعلوماتي والتواصل غير المباشر ووسائل وأجهزة التواصل عن بعد، بما سيعطي الدول المتطورة مجالًا أوسع للتأثير.