الطبقة السياسية الحاكمة تحاول استغلال أزمة (كورونا) لانهاء التظاهرات السلمية في العراق

تحاول الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية، استغلال أزمة (كورونا) لانهاء التظاهرات السلمية المتواصلة في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية منذ مطلع تشرين الاول الماضي، والالتفاف على مطالبها المشروعة وعلى رأسها رفض مرشح تلك الاحزاب والكتل لرئاسة الحكومة المؤقتة خلفا لحكومة (عادل عبد المهدي) المستقيلة، ومحاكمة قتلة المتظاهرين، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، واجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت اشراف اممي.

ففي بلد مثل العراق ـ الذي يعاني من تردي قطاع الصحة نتيجة آفة الفساد المستشرية منذ (17) عاما ـ لا يمكن السيطرة على  فيروس (كورونا) الذي اجتاح معظم بلدان العالم، ولا سيما في ظل ألامراض الطائفية والمحاصصة وسرقة المال العام التي لا يمكن القضاء عليها إلا بالتغيير الجذري الذي ينادي به المشاركون في انتفاضة تشرين الشبابية منذ أكثر من خمسة أشهر.

ان مرض المكوّنات السياسية الذي جاء به (بول بريمر) الحاكم المدني الامريكي للعراق بعد الاحتلال الغاشم وشيد قاعدتها على  أسس المحاصصة الطائفية والسرقة والمليشيات الإرهابية، يُعد أشد فتكا من فيروس (كورونا)، فبدلا من ارتداء المنتفضين  للكمامات الواقية خشية اصابتهم بهذا الفيروس، يواجهون الان وبصدورهم العارية الرصاص الحي وبنادق الصيد والقنابل المسيلة للدموع التي تطلقها القوات الحكومية بهدف تفريقهم وافشال الاهداف التي خرجوا من اجلها، في الوقت الذي يعاني فيه العراقيون أمراضا مستعصية بينها انتشار الميليشيات المسلحة التي ما زالت تقترف الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة ضد العراقيين الابرياء، فضلا عن أمراض تلوث البيئة وعدم توفير الخدمات الاساسية كالمياه الصالحة للشرب والكهرباء والسكن.

ان ستمرار القمع والقتل والاختطاف والاعتقالات العشوائية التي تمارسها القوات الحكومية والميليشيات المسعورة الموالية لايران بشكل يومي ضد العراقيين بصورة عامة والمنتفضين على وجه الخصوص اصبحت أكثر خطرا من فيروس (كورونا)، حيث يرى ناشطون في مجالات حقوق الانسان ان النظام السياسي الحالي في العراق هو الفيروس الحقيقي الذي لا يمكن الشفاء منه دون إزالة هذا النظام القمعي الفاسد.

وفي هذا السياق، أكد محلل سياسي عراقي ان الطبقة السياسية الحاكمة تستغل الأزمات التي يشهدها العراق وآخرها انتشار فيروس (كورونا) بهدف انهاء التظاهرات السلمية التي تهدد وجود هذه الطبقة ومحاولات بقائها في السلطة.

ونقلت الانباء الصحفية عن (أحمد الأبيض) قوله في تصريح نشر مؤخرا: "ن الوجود السياسي العبثي في العراق يكشف يوما بعد يوم بأن ما يحدث في هذا البلد يرضي الطبقة السياسية الحاكمة التي تصر على تدمير العراق، ولذلك بدأت بالالتفاف على الوعي الشعبي الذي يتم مواجهته بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع، وبعد ان عجزت الحكومة الحالية عن ايقاف التظاهرات السلمية، بدأت بمحاولة استثمار الأزمات وتحديداً فيروس (كورونا) بهدف انهاء الاحتجاجات السلمية المتواصلة في ساحة التحرير وسط بغداد والساحات الاخرى في المحافظات الوسطى والجنوبية".

وأكد (الأبيض) ان الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية باتت تدرك بأنها لن تتأثر بالأزمة المالية أياً كان شكلها، لانها ستجد أبواباً جديدة للسرقة وعمليات مختلفة لغسيل الأموال .. موضحا أن العراق اصبح منذ عام 2003 من أكثر بلدان العالم تهريبا للعملة، وذلك لعدم وجود أي رقابة قانونية على الاقتصاد الذي اضحى دكاكين للمسؤولين في حكومات الاحتلال المتعاقبة الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية ومكاسب أحزابهم على حساب معاناة الشعب العراقي المظلوم الذي يواجه منذ (17) عاما العديد من الازمات التي فشلت حكومات الاحتلال المتعاقبة في ايجاد حلول ناجعة لها.

وخلص المحلل السياسي الى القول: "ان الطبقة السياسية تحاول إيجاد مخرج لنفسها من الأزمة الحالية الخانقة بأي شكل من الأشكال" .. لافتا الانتباه الى ان زيارة (شمخاني) منحت الضوء الأخضر للطبقة السياسية الحاكمة من أجل الاسراع بإختيار رئيسا للحكومة الجديدة قبل ان يفلت زمام الأمور من ايديها.

يشار الى ان السلطات الحكومية كانت قد أعلنت مساء أمس الأحد، فرض حظر التجوال الشامل في العاصمة بغداد لمدة أسبوع ، في الوقت الذي مددت فيه العديد من المحافظات هذا الحظر وتعليق الدراسة والدوام في الدوائر الحكومية في محاولات للحد من تفشي فيروس (كورونا) بسبب الفشل الذريع في اغلاق المعابر الحدودية والمطارات مع ايران التي سجلت أعلى معدل للوفيات جراء الانتشار الكبير للفيروس بعد الصين، في الوقت الذي اعلنت فيه وزارة الصحة الحالية ارتفاع عدد الوفيات نتيجة اصابتهم بفيروس (كورونا) في عموم العراق الى عشرة اشخاص، فيما ارتفع عدد الاصابات المؤكدة الى (126) شخصا بعد تسجيل (14) حالة جديدة مساء أمس الاحد.

وكالات + الهيئة نت

ح