مجلس الخميس الثقافي يناقش (اتفاقية سيداو) من الناحية الشرعية والنقدية

الهيئة نت – عمّان| استضاف مجلس الخميس الثقافي في ديوان هيئة علماء المسلمين، الدكتور (محمد محمود الطرايرة) عميد كلية الشريعة وأستاذ الفقه وأصوله في جامعة العلوم التطبيقية، الذي ألقى محاضرة بعنوان: (اتفاقية سيداو: للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة)، اليوم الخميس 12/آذار/2020م.

وافتتح الدكتور الطرايرة محاضرته بالتعريف بالاتفاقية التي تحوي ثلاثين بنداً، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979م، ودخلت حيز التنفيذ كاتفاقية دولية عام 1981م، مبينًا أنه في عام 2002م، بلغ عدد الدول التي انضمت للاتفاقية قرابة 90% من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وفي عام 2009 م، وصل عدد الدول إلى 186 دولة.

وأوضح الطرايرة أن المرأة في المجتمع الغربي كان ينظر إليها نظرة دونية مبتذلة، واستدل بمؤتمر "ماكون" في القرن الخامس الميلادي، الذي بحث مسألة :" هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه، أم لها روح "، ومؤتمر فرنسا في القرن السادس الميلادي، الذي بحث مسألة: "هل المرأة إنسان أم غير إنسان"، مضيفًا أن مما سطره تاريخ المرأة الغربية أنه في عام 1790م، بيعت امرأة في سوق انجلترا بشلنين؛ لأنها ثقلت بتكاليف معيشتها على الكنيسة التي كانت تؤويها، وبقيت المرأة إلى عام 1882م محرومة من حقها الكامل في ملك العقار وحرية المقاضاة في إنكلترا، بل لم تكن المرأة تعد من السكان في إنكلترا حتى عام 1850م.

وذكر الدكتور (محمد الطرايرة) أن مجلة التايم نشرت عام 1997م إحصائية، تفيد بأن ستة ملايين امرأة في أمريكا عانين سوء المعاملة الجسدية والنفسية بسبب الرجال، وأن 70 % من الزوجات يعانين الضرب الجسدي المبرح، فضلاً عن أربعة آلاف يقتلن كل عام ضرباً على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن، وكذلك وجد أن رجال الشرطة يقضون 33% من وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.

وانتقل الطرايرة لبيان موقف الإسلام من المرأة وتكريمها والحفاظ على حقوقها وواجباتها؛ انطلاقًا من مبدأ العدل لا المساواة، على أن المساواة في بعض مجالاتها قد تحقق العدل الذي قامت عليه أحكام الشريعة، وأن الإسلام كرم المرأة، وجاء في حقها كثير من السور والآيات، بل سميت باسمها كسورة النساء وسورة مريم، والإسلام أكد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء ودخول الجنة، وساوى بينها وبين الرجل في ذلك، وجعل التفاضل الحقيقي بين جميع الناس بالتقوى، دون تفريق بين الذكر والأنثى، "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال"؛ أي نظراؤهم وأمثالهم.

وحذّر الطرايرة من غايات (اتفاقية سيداو) التي أرادت أن تعتمد العديد من الدول في حقوق الزوجين على تطبيق مبادئ الاتفاقية، ونبذ كل أشكال التمييز ضد المرأة، كفالة (تطور المرأة)، وتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة (الأمومة وظيفة اجتماعية)، والاتجار بالمرأة، واستغلالها في الدعارة، ومخالفتها للأحكام الشرعية في حرمة الزنا والخلوة بالأجنبي وإبداء المرأة زينتها أمام الأجانب، والولاية العامة، وأحكام شرعية خاصة بخروج المرأة وسفرها، وشهادة المرأة، وغيرها.

واختتم الدكتور (محمد الطرايرة) محاضرته بالإجابة على أسئلة ومداخلات الحاضرين في المجلس عن الاتفاقية، وأبدى الحضور شكرهم للمحاضر على تسليط الضوء على هذا الموضوع المهم الذي يراد منه تغيير أحكام شريعتنا الغراء والمساس بعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وهويتنا الإسلامية.

الهيئة نت