طلبة العراق ينعشون ساحات التظاهر بدعم المحتجين المطالبين بحقوقهم المشروعة

لا يخفى على كل ذي لب، الدور الفعّال والمؤثر لطلبة الجامعات العراقية في الاحتجاجات والثورات الشعبية التي شهدتها البلاد في تاريخها المعاصر بالرغم من افتقاد تلك الثورات للدعم الاعلامي المطلوب، الا ان التطور الكبير في وسائل الإعلام المختلفة، ومنها مواقع التواصل الاجتماعي أسهم في إيصال صوت الطلبة المشاركين في ثورة تشرين إلى جميع أنحاء العالم، وأبرز دورهم المهم في ساحات التظاهر، ومشاركتهم في تحديد مستقبل العراق والاتجاهات التي سيسير فيها خلال السنوات المقبلة.

ان مشاركة طلبة المدارس والمعاهد والجامعات العراقية في التظاهرات المتواصلة منذ ما يقارب من خمسة أشهر بالرغم من قمع القوات الحكومية والميليشيات الطائفية وتهديداتها، ساهمت في تثبيت ساحات التظاهر وانعشتها من خلال ضخ  دماء جديدة، وأعطائها رونقاً جميلاً، ولا سيما ان الطلبة يتوافدون الى هذه الساحات بزيهم الموحد، وهم يحملون الأعلام العراقية، ويرددون الشعارات الوطنية الواضحة بأساليب مهذبة، أظهرت لكل المراقبين للشأن العراقي والعالم أجمع وعي هذه الشريحة الشابة بما يحدث في بلدها وخشيته على مستقبله.

وبما أن الطلبة يمثلون كافة أطياف الشعب العراقي، فقد كانت مشاركتهم في هذه التظاهرات وبهذا التلاحم والتناغم والروح العالية، رسالة واضحة عن الإنسجام الإجتماعي الذي أصبح يعيشه الشعب العراقي بعد انتفاضة تشرين المباركة، الامر الذي أربك السلطات الحكومية وأحزابها الفاسدة وجعلها تعيش حالة من الهستيريا والتخبط الشديد جعلتها تصدر قرارات الفصل والتحقيق ضد أساتذة الجامعات ومدراء المدارس، وتوجيهات بالاعتداء على الطلبة والطالبات في الأماكن العامة.

وفي هذا السياق، عبر ناشطون ومدونون ومغردون على مواقع التواصل الإجتماعي عن تفاعلهم مع موجة الإحتجاجية الطلابية المساندة للتظاهرات المتواصلة في بغداد ومحافظات كربلاء والنجف وميسان والمثنى والبصرة والقادسية وواسط وبابل وديالى، والتي تضامنت معها جامعات نينوى والتأميم وصلاح الدين والانبار.

ونقلت الانباء الصحفية عن الناشطة (أفراح شوقي) قولها في تغريدة لها على (الفيس بوك): "أن وزارة التربية لم تعترض على المدارس الطينية وجلوس الطلبة على الأرض لعدم توفير الكراسي، ولا على تأخير المناهج وتسريب الأسئلة وتدهور التعليم وارتفاع نسبة الرسوب، ولا حتى على إنقطاع الطلبة عن الدراسة لأنهم يعملون في الشوارع بمهن صعبة لأجل إعانة عائلاتهم، كل ذلك لم يحرك ضمائر المسؤولين في هذه الوزارة  الذين إستفزهم تضامن الطلبة مع ثورة الشعب ومطالبها المشروعة.

وفي سياق ذي صلة، أكد الناشط البصري (أحمد الرفاعي) ان شجاعة طلبة العراق والشباب بشكل عام وثباتهم وعزمهم على مواصلة التظاهر رغم القمع الحكومي، أذهل السلطات الحكومية وأربكها .. موضحا ان التحاق الطلبة بساحات التظاهر ساهم بزيادة زخم الاحتجاجات وكرس طابعها السلمي وسحب البساط من تحت الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية التي تتهم المتظاهرين بشتى الاتهامات الزائفة.

بدوره، قال المتظاهر (أنس عبدالمجيد) وهو طالب جامعي: "أن الطلبة لم ينضموا إلى التظاهرات من أجل مطالب خاصة، وإنما من أجل نصرة الشعب الذي يعاني من الفقر والجوع والاهمال والقهر، فالقضية هي قضية وطن ويجب التضحية في سبيلها" .. مشددا على انهم يشاركون في تظاهرات سلمية تطالب باستعادة الوطن الذي سرقته الاحزاب الفاسدة والميليشيات الموالية لايران.

وفي ذات السياق، أكدت الطالبة (سهى محمد) من الجامعة المستنصرية انها خرجت للمشاركة في التظاهرات للوقوف بوجه الظلم والقتل الذي يتعرض له الشباب الذين يعيشون البؤس والحرمان بكل انواعه واشكاله، فضلا عن جرائم الخطف والقتل والاعتقال التي ترتكبها القوات الحكومية والميليشياتها المتنفذه المدعومة من النظام الايراني .. مشيرة الى انها تعمل الآن ضمن فريق تطوعي لإسعاف الجرحى ومساعدة المتظاهرين في تخفيف آثار القنابل المسيلة للدموع التي تطلقها القوات الحكومية على المتظاهرين بهدف تفريقهم وافشال انتفاضتهم الشعبية المباركة.

 وفي جامعة البصرة أكد الطالب (محمد جواد) ان الطلبة مستمرون باحتجاجاتهم لحين عزل الطبقة السياسية الحاكمة بالكامل، والقصاص من قتلة المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين الفاسدين الذي تسببوا بهدر المال العام، وتحقيق كافة المطالب المشروعة  .. لافتا الانتباه الى فشل التعليم في العراق نتيجة بدائية المناهج، وتعامل وزارة التعليم الحالية بمحسوبية مع المعدلات، إضافة الى تفاقم البطالة بين الخريجين جراء عدم توفير فرص لحملة الشهادات.

يشار الى ان حكومة المنطقة الخضراء رفضت ومنذ اليوم الأول لانطلاق الإحتجاجات السلمية مشاركة الطلبة فيها خشية دورهم الفاعل في إدامة زخم هذه التظاهرات، لكن الطلبة عقدوا العزم على كسر حاجز الخوف والالتحاق بساحات التظاهر ومشاركة الشباب المنتفض على الظلم والفساد المتواصل منذ نحو (17) عاما .. مرددين شعارات تطالب بإسقاط النظام السياسي الحالي واحزابه الفاسدة وتشكيل حكومة انقاذ وطنية بإرادة عراقية.

وكالات + الهيئة نت

م