المتظاهرون يواصلون رفضهم لتكليف (محمد توفيق علاوي) بتشكيل الحكومة الجديدة

بالرغم من استمرار رفض المتظاهرين السلميين المطلق لتكليف (محمد توفيق علاوي) بتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لحكومة (عادل عبد المهدي) المستقيلة،  فان الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية التي رشحت (علاوي) ما زالت تسعى الى تمريره بهدف المحافظة على بقائها في السلطة وتدوير نفس الوجوه التي شاركت في حكومات الاحتلال السابقة والتي اثبتت فشلها الذريع في انقاذ العراق الجريح من الازمات والمآسي والويلات التي يعيشها أبناءه منذ عام 2003.

فبعد انطلاق التظاهرات السلمية مطلع تشرين الاول الماضي في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، وفي محاولة لذر الرماد في العيون، والالتفاف على مطالب الممحتجين المشروعة رشحت القوى المشاركة في العملية السياسية الحالية (محمد توفيق علاوي) تحت ذريعة انه مرشح الشعب، وفي مسرحية مكشوفة الاهداف قام رئيس الجمهورية الحالي (برهم صالح) بتكليف (علاوي) لتشكيل الحكومة الجديدة بعد انتهاء المدة التي حددها (صالح) للكتل السياسية من اجل ترشيح اسم يحظى بقبول الشارع المنتفض ضد الطبقة السياسية الحاكمة، والرافض تكليف أي من رموزها لتصدر المشهد السياسي في البلاد.

وبعد مرور أقل من (24) ساعة على تكليف (علاوي) جدد المشاركون في التظاهرات السلمية وفي مختلف ساحات الاعتصام، رفضهم للمرشح المكلف كونه تولى سابقا منصب وزارة الاتصالات، في اطار رفضهم أي شخص كان قد تولى منصباً وزارياً في الحكومات المتعاقبة، ما أثار العديد من التساؤلات حول سرعة التكليف وبطريقة مخادعة تم ترتيبها في إيران وتنفيذها في العراق لتمرير ترشيح (علاوي).

وفي أول خطاب له بعد التكليف، وفي محاولة يائسة لتهدأة الشارع المنتفض وكسبه لصالحه، استعرض (محمد توفيق علاوي) عددا من التعهدات بينها دعم الانتفاضة، ومحاربة الفساد وتحديد موعد للانتخابات البرلمانية المبكرة، ومحاسبة قتلة المتظاهرين الذين تجاوز عددهم الـ(600) شخص نتيجة قمع القوات الأمنية الحكومية والميليشيات الموالية لإيران، والتي استخدمت الرصاص الحي والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع ضد المتظاهرين السلميين الذين لا يحملون سوى العلم العراقي ويرفعون منذ أكثر من أربعة أشهر ونصف شعار (نريد وطن) ويطالبون بالغاء العملية السياسية الحالية برمتها ومحاسبة الفاسدين الذين يواصلون منذ عام 2003 جرائم السرقة ونهب ثروات الشعب المظلوم.

ونسبت الانباء الصحفية ـ التي تراقب الأوضاع عن كثب ـ الى  عدد من المحللين السياسيين قولهم: "إن تسمية (علاوي) جاءت بعد توافق زعماء شيعة عليه، وموافقته على شروطهم، كما قال أحدهم ـ الذي فضل عدم نشر اسمه ـ "إن مهمة (علاوي) لن تكون سهلة على الإطلاق، نظرا للتداعيات الكبيرة والخطيرة التي يشهدها العراق، ما يتطلب تشكيل حكومة قوية قادرة على اتخاذ القرارات التي ترقى إلى أهمية وخطورة هذه التحديات".

وفي هذا السياق، أكد عدد من المحتجين إن شروطهم لتولى منصب رئيس الحكومة الجديدة ما زالت تؤكد على اختيار شخص غير جدلي، ولا يحمل جنسية مزدوجة، وأن يكون مستقلاً، ولم يسبق له أن تسلّم أى منصب وزاري في حكومات الاحتلال المتعاقبة، في الوقت الذي تشهد فيه ساحات الاعتصام يوميا توافد مئات الآلاف من العراقيين بينهم طلبة المدارس والجامعات احتجاجاً على تكليف (علاوي) بتشكيل الحكومة الجديدة.

وانتقاما لرفض (محمد توفيق علاوي) الذي رشحه ما يسمى التيار الصدري، عمدت ميليشيات (سرايا السلام) / الجناح العسكري للتيار وتحت مظلة القبعات الزرق إلى مهاجمة المطعم التركي وسط بغداد والذي يتواجد فيه المحتجون منذ أشهر، وأقدمت على طردهم بالقوة وتهديد السلاح، كما قامت بإزالة جميع الشعارات وصور ضحايا الاحتجاجات التي تم وضعها على واجهة المطعم، كما ارتكبت تلك الميليشيات المسعورة جرائم قتل واعتقال طالت العشرات من المتظاهرين في ساحات الاعتصام ولا سيما (ساحة التحرير) وسط بغداد، وساحة (الحبوبي) في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، والساحات الاخرى في البصرة والنجف وكربلاء.

لم تمض سوى أياما قليلة على تكليف (محمد توفيق علاوي) بتولي رئاسة الحكومة الانتقالية، حتى ظهرت تسريبات كشفت النقاب عن خفايا خلف الكواليس تتمثل ببيع وزارات واستيزار وزراء سابقين تحت ضغوط الأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية الحالية، ووصل الأمر إلى تهديد التيار الصدري ـ الذي أيَّد تكليف (علاوي) ـ باسقاط حكومته خلال ثلاثة أيام إذا منح وزارة الى جهة غير مخوّلة بالرغم من رفض المتظاهرين تسميته باعتباره مقربا من الطبقة السياسية الحاكمة.

وكالات + الهيئة نت

ح