الميثاق الوطني العراقي.. رؤية ومنهج عمل.. أحمد صبري

  • مقالات
  • 1028 قراءة
  • 0 تعليق
  • الثلاثاء 28-01-2020 02:07 مساء

الميثاق الوطني العراقي.. رؤية ومنهج عمل

بقلم: أحمد صبري

استشعارا بالمخاطر التي تحدق بالعراق ومستقبله، وتغول الميليشيات في الحياة السياسية لخدمة المشاريع الخارجية التي أبقت العراق فقيرا ومسلوب الإرادة، وغير قادر على النهوض منذ احتلاله وحتى الآن، تنادت قوى وفعاليات سياسية ومهنية وفكرية وعشائرية عراقية لها دور فاعل في المجتمع لتشكيل نواة لمشروع وطني جامع وعابر للطائفة والعرق، في محاولة لإخراج العراق من واقعه المرير الذي يعيشه في ظل منظومة الفساد التي تدير شؤونه.
والميثاق الوطني العراقي، الذي كان جامعا لهذه القوى المناهضة للعملية السياسية والساعية للتغيير الحقيقي، جاء ليكون معبرا عن تطلعات العراقيين الذي التقت أهدافه وشعاراته مع ذات الثوابت الوطنية للانتفاضة الشعبية الهادفة لاستعادة العراق، وإسقاط نظام المحاصصة الطائفية الذي احتمى خلفه سراق المال العام والمفسدون لتفادي المساءلة عن هدرهم لثروة العراق.
وقراءة للبيان الختامي للميثاق الوطني العراقي الصادر عن مؤتمره الأول، يمكن القول إنه شكل نقلة نوعية في منهج العمل الوطني الذي فتح الأبواب أمام قوى وأطراف عراقية مؤمنة باهدافه للانضمام إليه باعتباره مظلة تستوعب الساعيين لتحرير العراق من التبعية ومنظومة الفساد وفق رؤية تستجيب لمشاغل الجميع.
وما يعزز فرص نجاح مشروع إنقاذ العراق الذي أعلنه (الميثاق الوطني العراقي) فشل الطبقة السياسية التي جاء بها الاحتلال الأميركي لتحكم العراق بالضد من إرادة شعبه، والحاجة الملحة للتغيير الحقيقي، كما أن الانتفاضة الشعبية المتواصلة منذ قرابة الأربعة أشهر قد فتحت الطريق الموصل لتحقيق أهداف الثوار رغم عمليات القمع والقتل والخطف من قبل القوات الحكومية إلا أن إرادتهم كانت أقوى.
إن الحاجة للتغيير المطلوب أصبح مهمة وطنية للقوى العراقية لتحديد أولوياتها للمرحلة المقبلة، ومراجعة مسيرتها وصواب منهجها، الأمر الذي يتطلب دعوتها لحوار جاد لإنضاج صيغة وطنية لعملية سياسية سليمة تضم الجميع دون إقصاء أو تهميش، وبعيدا عن أي تدخل خارجي.
وهذه المهمة ينبغي أن تكون في صدارة واهتمام القوى العراقية؛ لأن الظروف ملائمة وممهدة للتغيير الشامل في بنية النظام السياسي المنشود في ظل الرفض الشعبي المتصاعد لمنظومة الفساد التي تحكم العراق، التي تستقوي بالعامل الخارجي لاستمرارها في مصادرة حقوق وتطلعات العراقيين بوطن آمن وموحد وقوي.
ويقينا أن الانتفاضة الشعبية العابرة للمشروع الطائفي وأهدافه الشريرة أعطت زخما إضافيا للقوى العراقية المناهضة للعملية السياسية لكي تتوحد وتتفق على برنامج عمل يلبي حاجة وتطلعات العراقيين، وهي فرصة تاريخية ينبغي استثمارها لتعزيز منهج الخلاص من تركة الاحتلال وقوانينه التي أبقت وحمت منظومة الفساد السياسية التي حان وقت رحيلها، وعودة العراق سالما بعد سنوات الضياع والارتهان بالمشاريع الخارجية الذي أبقته متداعيا وفقيرا وضعيفا.
وحتى نصل إلى هذه الأهداف والتطلعات المشروعة يتطلب التمسك بالثوابت الوطنية، ومغادرة مكامن الخلاف والبحث عن رؤى وحلول للتوحيد تمهيدا لإسقاط نظام المحاصصة الطائفية، وصولا إلى فضاء الدولة المدنية التي يسودها العدل ويحكمها القانون.
وهذا لن يتحقق من دون رؤية واضحة المعالم كطريق يوصل الجميع إلى بر الأمان، كما تسعى قوى وأطراف الميثاق الوطني العراقي إلى بلوغه.