خروج القوات الأمريكية من العراق.. ضد مصلحة إيران! طلعت رميح

  • مقالات
  • 1365 قراءة
  • 0 تعليق
  • الإثنين 20-01-2020 05:02 مساء

خروج القوات الأمريكية من العراق.. ضد مصلحة إيران!

بقلم: طلعت رميح

لو قررت الولايات المتحدة سحب ما تبقى من قواتها من العراق، لأبلغتها إيران رفضها للقرار الأمريكي عبر القنوات الدبلوماسية بينهما، ولترجت إيران الولايات المتحدة أن تبقي قواتها في العراق ولقدمت كل الضمانات لبقائها. كان هذا في السابق، حين دخلت قوات الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق بتفاهم وتنسيق عسكري ومعلوماتي مع إيران -التي وضعت ميليشياتها في خدمة القوات الأمريكية وقتها- وهو نفس الموقف اليوم، بعد ثورة تشرين خاصة، إذ لو خرجت القوات الأمريكية من العراق، لبدأت إيران العد التنازلي لخروجها من العراق، تحت ضغط هزيمة مروعة لها تكسر قوتها واستراتيجيتها في الإقليم كله.

كانت الولايات المتحدة هي من أتت بإيران إلى العراق لمساندة قواتها في حرب الغزو والاحتلال عام 2003، ومن بعد خلال المواجهة الضارية مع المقاومة الوطنية العراقية، وذلك ما منح إيران توسعًا في الإقليم كله. واليوم تدرك إيران –قبل أي طرف آخر- إن خروج القوات الأمريكية لا يعني سوى أن إيران ستقع بين خيارين، أولهما، أن تقوم بمساندة ميليشياتها كأداة احتلال دون إدخال قواتها للعراق، وهي ميليشيات لا تستطيع الصمود حين تندلع مقاومة عراقية شاملة ضد إيران، وعليه سيكون الخيار الثاني اضطراريًا، بأن تتدخل بقوتها العسكرية بشكل مباشر، وهي إن فعلت ذلك لانقلبت اسراتيجيتها في الإقليم، ولواجهت حرب استنزاف ضدها –على خلفية توحد الجميع ضد إيران- وهو ما سينتهي بالتأكيد إلى هزيمة إيرانية تجهض الاستراتيجية الإيرانية في الإقليم وليس في العراق فقط، إذ الدور الإيراني في سوريا مرتهن لدور تلك الميليشيات.

وذلك يطرح سؤالًا منطقيًا: لماذا إذن كل هذا الضجيج الإيراني حول طرد القوات الأمريكية؟

وهنا فمن الطبيعي القول، بأن إيران حين تقول في هذه المرحلة أنها تريد إخراج أمريكا من المنطقه –ولو أن جواد ظريف نفى ذلك مؤخرًا- فهي تسعى لاستعادة قوة الردع التي فقدتها، بعد الضربة الاستراتيجية التي تلقتها عبر اغتيال سليماني وحصر إيران في الزاوية وإظهار قدرتها الحقيقية وضيق خياراتها.

وكذلك من طبيعي القول بإن إيران تحاول عبر تلك الدعوى السياسية والإعلامية، إبعاد الخطر عن نفسها بإظهار قوة لها في الإقليم، إذ الضربة المقبلة بعد انهيار ميليشياتها، ستكون على الأراضي الإيرانية، لذا يجري دفع الخطر الأمريكي على إيران عبر الإشغال في المناطق الأخرى خارج الأراضي الإيرانية.

لكن إيران تدرك أن خروج قوات الاحتلال الأمريكي-فعليًا- لا يعني سوى أن قوة حركة الشعوب ستكون في مواجهتها هي وحدها، وهي تدرك أن من يرفض الوجود العسكري الأمريكي والاحتلال الأمريكي، لا يفعل ذلك من مجرد كراهية للأمريكان بل من كراهية احتلال أرض الوطن، من أي قوة احتلال كانت.

وتدرك كذلك، أن الشعوب التي تحقق زخم يتمكن من طرد قوة احتلال، سيحول هذا الزخم -الوطني- باتجاه قوة الاحتلال الطفيلية التي جاءت على أكتاف قوة الولايات المتحدة.

ومن قبل ومن بعد، فإيران تدرك وعلى نحو عميق، أن قوة الشعوب العربية حين تنطلق في وجه إيران، ستكون حاملة لأبعاد دينية وقومية ووطنية، بما يحشد كل الطاقات وهو ما يجعل الدور الميليشياوي الإيراني محاصرًا، وأن احتمالات تدخل إيران عبر قوتها العسكرية المباشرة لمساندة ميليشياتها في مواجهة الشعوب المنتفضة –سيجعل إيران في مأزق استراتيجي خطير للغاية، وقد يكون فرصة تسمح لدول في المنطقة لتوجيه ضربة لإيران المنهكة.

ولذلك لاحظنا وتابعنا ضبط إيران حركتها المعادية لأمريكا في الإقليم، إذ تطلق التصريحات لكنها تحجم عن الفعل حتى لا تنفلت الأمور إلى صراع مدمر ستكون الخاسر فيه ليس في العراق فقط بل في الإقليم.

والقادة الإيرانيين وميليشياتهم يتحدثون عن طرد أمريكا، وخوض معركة لطرد القوات الأمريكية لأسباب أهمها:

أولًا: لأنهم يبحثون عن مبرر لاستمرار وجودهم وعن دور ميليشياتهم في دول المنطقة تحت عنوان يغازل طموحات الشعوب.

وثانيًا: لأن إيران لا طريقة لديها لمواجهة الولايات المتحدة في حرب مباشرة -إذ يحيط بها 50 قاعدة حربية- لذا هي تحاول خوض نمط من المعركة –ولو كان سياسيًا وإعلاميًا- تقوى فيها تدريجيًا فيما يضعف خصمها.

وثالثًا: لأن إيران تدرك أن إخلاء ميليشياتها تحت ضغط القصف الإسرائيلي والأمريكي، يكشف إيران استراتيجيًا.

ورابعًا: لأن الشعوب ثائرة ضد إيران في الإقليم، وهي تخطط عبر الحديث عن خروج أمريكا لحرف اتجاه المعركة السياسية الضخمة الجارية ضدها باتجاه الولايات المتحدة.

خامسًا: وإيران تطلق تلك الحملة الدعائية، لأن وجودها المسلح في دول الجوار بدأ يفقد دوره في العراق وسوريا ولبنان. ففي العراق تشكل الحشد لمواجهة داعش، وقد انتهت معركتها على نحو كبير. وفي سوريا صار النظام في مواجهة مساحات ضيقة لنشاط المعارضة لا تتطلب دورًا رئيسيًا للميليشيات كما كان الحال سابقًا. وفي لبنان تجمد دور ميليشيا نصر الله تجاه إسرائيل.

إيران تعرف جيدًا، إن وجود القوات الأمريكية يصب في مصلحتها، وهي فقط تصارع على النفوذ، ولا تريد الذهاب للحرب إلا إذا فرضت عليها فرضًا.