فتوى شرعية بشأن تحريم قتل المتظاهرين في العراق

 أصدر قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ فتوى شرعية بشأن تحريم قتل المتظاهرين في العراق، وفيما ياتي نص الفتوى:

فتوى شرعية بشأن تحريم قتل المتظاهرين في العراق

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [سورة الإسراء: الآية 23].

من المعلوم في الشريعة أن قتل النفس بغير حقٍ يعد ذنبًا من كبائر الذنوب المهلكات، وجريمة كبرى، ولاسيما إذا كان القتل لنفوسٍ بشريةٍ كثيرةٍ مسلمةٍ مسالمةٍ معصومة الدم، فقد توعد الله عز شأنه المقترفين لها بعذاب عظيم، وخلودٍ في نار جهنم، مع غضبٍ وسخطٍ ولعنةٍ من الله (جل جلاله) تلاحقهم في الدنيا والآخرة؛ فقال الله سبحانه: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [سورة النساء: الآية 93].

وبما أن المتظاهرين السلميين اليوم في العراق يطالبون بحقوق وواجبات بدهية لا يختلف عليها اثنان؛ ويريدون عدلًا وإنصافًا وعيشًا كريمًا كما يعيش سائر البشر في العالم؛ لذلك كان الواجب -شرعًا، وعقلًا، وسياسة- الاستجابة الفورية لهم، وتحقيق مطالبهم على أرض الواقع بشكل مشاهد محسوس أمامهم.

لكن الخراب الكبير في السياسة والمؤسسات والفساد المستشري في إدارة المال العام، وما قامت وتقوم به أجهزة الحكومة -المفروضة على شعب العراق ظلمًا وعدوانًا- من قتل المئات من العراقيين المسالمين وجرح الآلاف منهم؛ يصنف الحكومة وأجهزتها وكل من يعاونهم في ذلك على أنهم شركاء في جريمة القتل العمد التي حرَّمَها الله (جل جلاله) في كتابه الكريم بآيات عدة وحرمها رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) بأحاديث كثيرة، وأجمع المسلمون وغيرهم على تحريم القتل العمد بغير حق.

وفي ضوء ما تقدّم؛ فإن قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ يُعلن ما يأتي:

1. تحريم قتل المتظاهرين في العراق اليوم سواءًا كانوا من المسلمين أم من غيرهم.

2. لا يجوز شرعًا استعمال أي نوع من أنواع القوّة ضد المتظاهرين.

3. يعد القتل العمد للمتظاهرين من المنكر الأكبر، الذي يجب على المسلمين في العراق وغيرهم إنكاره، وإدانة المقترفين له، والمطالبة بإنزال العقوبة بحقهم وفق نظام الشريعة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة الآية: 179].

4. يُعد من قتل أو يقتل المتظاهرين، أو يشارك ويساهم فيه، أو يحرض عليه؛ مشمولًا بقول الله عز وجل: {... أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا...} [سورة المائدة: الآية: 32] فكيف بمن جمع بين الجريمتين: القتل العمد والفساد في الأرض؟؟!.

5. تدعو الهيئة الله عز وجل بالفرج العاجل والنصر الشامل للعراق وشعبه، وتبشر المتظاهرين بأن القتل المستمر فيهم؛ سيكون لعنة ربانية على المقترفين له بحقهم، وستلاحقهم هذه اللعنة في الدنيا والآخرة، وأن نصر الله تعالى للمظلومين آتٍ لا محالة، وأن القاتلين ستكون عاقبتهم إلى زوال واضمحلال، ولن يجدوا لهم نصيرًا، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [سورة آل عمران: الآيتان 21_22].

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 

قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق

20/ربيع الأول/1441هـ

18/11/2019م