قسم الدعوة والإرشاد في الهيئة ينظم محاضرة عن صفات الداعية وآدابه

 

الهيئة نت ـ عمّان| استضاف قسم الدعوة والإرشاد في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ الشيخ الدكتور (جمال محمد الباشا) عضو هيئة التدريس في جامعة العلوم التطبيقية في الأردن، الذي ألقى محاضرة بعنوان: (صفات الداعية وآدابه) بحضور ومشاركة جمع من طلبة العلم من العراق ودول أفريقية وآسيوية.

واهتمت مقدمة المحاضرة بتعريفات عامة بالدعوة والداعية، وطرائق تبليغ الإسلام للناس وتطبيقه في حياتهم، واستعرض الدكتور الباشا أهم الصفات والآداب التي ينبغي على الداعية أن يتحلى بها لكي يكون مؤثرًا وناجحًا وقادرًا على التأثير في المجتمع وتغيير سلوك أفراده نحو الصلاح والرشد.

وأوضح الشيخ (جمال الباشا) أن مقياس النجاح والفشل في أي مشروع يتبناه الإنسان يكون بمقدار اقترابه وابتعاده عن تحقيق غاياته وأهدافه، مبينًا أن الداعية تنطبق عليه هذه القاعدة من حيث قربه مما يؤمن به ابتداءً، ومدى صلته بغايته التي يسعى إليها لكي يكون ناجحًا في مشروعه كداعية إلى الله تعالى.

واستشهد المحاضر بأقوال ومواقف العلماء والسلف الصالح من هذه الأمة ولاسيما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتجاربهم في دعوة الناس إلى الإسلام والهداية، قبل أن يُفصّل في الأسس والقواعد العامة والصفات اللازمة التي وُضعت في ميدان الدعوة إلى الله وفق ما ينبغي على الداعية أن يكون مُتصفًا به وعاملاً بمقاصده.

وأكّد الشيخ الباشا أن الإيمان العميق بما يدعو إليه الداعية هو الركن الأساس في مواصفاته؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، مبينًا أن القرآن الكريم حث على هذا المبدأ بقوله تعالى: {خُذوا مَا آتيناكُمْ بِقوّةٍ)، وأن الداعية لا يمكن أن يكون مؤثرًا في المدعوين ما لم يكن صاحب عقيدة قوية راسخة وإيمان صادق بالفكرة التي يدعو إليها.

وشدد الشيخ على أهمية معرفة الداعية بحال المدعو، ووقت الدعوة، والتحلي بالحكمة ومعرفة قول ما ينبغي في وقته المناسب وظرفه الملائم، مستدلاً بقوله تعالى: {قُلْ هذهِ سَبيِلي أدعُوا إلى اللهِ على بَصِيْرةٍ..}، محذرًا من النتائج العكسية التي قد تحصل حينما لا يدرك الداعية الأمور الواجب العناية بها في العمل الدعوي.

وسلطت المحاضرة الضوء على جانب الإخلاص في الدعوة، وأهمية أن يكون صفة راسخة في الداعية وسمة من سماته اللازمة، وقال الشيخ في هذا الشأن: إن الصلة بالله وإتمام العبودية الخالصة له، هي من أبرز مصادر استمداد الهمة بالشحنات الإيمانية التي تعين الداعية على تحمل أعباء الدعوة والعمل المثابر في سبيل قضيته، لافتًا إلى أن التوكل على الله والاعتماد عليه؛ خصلة أخرى يُشترط على الداعية الاتصاف بها، بحيث يتجرد ويبرأ من أن ينسب نتاجًا أو جهدًا لنفسه، ويتنزه عن أن يُرجع شيئًا من ثمار دعوته إلى حوله أو قوته أو مهاراته، لأن ما يكسبه الداعية في ميدان دعوته لا يكون إلا بقوة الله وحوله وتوفيقه.

وذكّر الشيخ (جمال الباشا) الحاضرين بفهم الصحابة رضي الله عنهم لهذه القضية، وكيف أثمرت دعوتهم حينما تجرّدوا لله تعالى وأخلصوا أعمالهم له وحده، مشيرًا إلى خطورة عمل الداعية دون علم، أو تجاهل العمل بما يدعو إليه، أو عدم إلزام نفسه بتطبيق ما يحث الناس على فعله، وبيّن في هذا السياق أن عدم إيمان الداعية بالفكرة التي يدعو إليها، أو تقاعسه عن العمل بما يريد من الناس أن يعملوا به، أو تقصيره في تحصين نفسه بطلب المزيد من العلم والمعرفة؛ آفات خطيرة من شأنها أن تضرب الدعوة وفكرتها وتجعلها بلا وزن أو قيمة، وينتهي مآلها إلى أن يقابلها الناس بالصدود والإعراض.

الهيئة نت

ج