قسم الفتوى في الهيئة يوثق تأريخ مؤسسة الإفتاء في البصرة ويستعرض مناقب أعلامِها

 

الهيئة نت ـ عمّان| نظّم قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق، محاضرة توثيقية بعنوان: (مؤسسةالإفتاء في البصرة.. تأريخها، وأعلامها، وأسباب توقفها)؛ قدّمها الشيخ الدكتور (إبراهيم الحسّن) عضو الأمانة العامة في الهيئة، بمشاركة عدد من الباحثين وطلبة العلم والمهتمين بتأريخ العراق.

واشتملت المحاضرة على مقدمات تعنى بالأهمية التأريخية لمؤسسة الإفتاء التي تأسست في العراق إبان الخلافة العثمانية؛ وتداول على ترؤسها نخبة من العلماء من أصحاب الفقه والدراية والرأي والنظر، وبيّن الشيخ الحسّان في هذا الصدد؛ أهمية دراسة الموضوع والبحث في حلقات تخصصه؛ وما فيه من تأصيل للحركة العلمية في العراق عمومًا في البصرة على وجه خاص، مؤكدًا أن تناول هذه الجزئية من التأريخ لها أثر بالغ في المحافظة على تراث الأمّة وجهود علمائها.

وأشار الدكتور (إبراهيم الحسّان) إلى أن المواضيع المتعلقة بمؤسسة الإفتاء في العراق تحتاج إلى دراسة دقيقة ومعمّقة من حيث مراحل تأسيسها، وصلتها بالمؤسسات الأخرى، وتأثيرها على المجتمع، فضلاً عن الأعلام الذين تولّوا منصب الإفتاء على مدى العقود التي تلت مرحلة التأسيس، ومعرفة آثارهم ونتاجاتهم وجهودهم في ميادين الحياة المختلفة، لاسيما وأن العديد منهم كانوا أصحاب مواقف مبدئية وهو يعالجون قضايا الشأن العام.

واستعرضت المحاضرة جوانب وأحداثًا تأريخية تعنى بمدينة البصرة منذ بنائها عام (16 هـ) على يد الصحابي الجليل (عتبة بن غزوان) رضي الله عنه في زمن الخليفة الراشد (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه، ومرورًا بسلسة الأحداث التي طرأت عليها على مدى قرون، لغاية انقضاء القرن العشرين الميلادي الذي تبعته مرحلة غزو واحتلال العراق، وما جرى في المدينة من تغيرات متلاحقة ومشكلات متفاقمة.

وأبرز الشيخ الحسّان دور علماء البصرة وفتاواهم الرشيدة في مواجهة ما أصاب المدينة من أحداث، ولاسيما في مواجهة العدوان الذي وقع عليها مرارًا سواء من الفرس الذين أحرقوا مساجدها وقطعوا الموارد عن أهلها بعد سنة (941هـ)، أو صمودهم وتصديهم للاحتلال البريطاني للعراق في الربع الأول من القرن الماضي، أو ثباتهم وعزيمتهم في مقارعة الاحتلال الأمريكي ومشاريعه السياسية والطائفية، وغير ذلك من الأمثلة والشواهد التي أثبت فيها علماء المدينة ومفتوها أنهم أهل لتحمل المسؤولية وإرشاد الناس إلى ما فيه مصلحتهم.

وبشأن مؤسسة الإفتاء في البصرة، اهتمت محاضرة الشيخ الحسّان ببيان منظومتها التي اعتمدتها ومنهجيتها التي سارت عليها، وأوضح الشيخ أن المؤسسة أُنشئت رسميًا بموجب قرار من دائرة شيخ الإسلام في إسطنبول حينما كانت البصرة في ظل الدولة العثمانية، مسلطًا الأضواء على قوانين تنظيمها وأنماط أدائها، وضوابط اختيار المفتي، والسياقات المتبعة فيها للعمل، إلى جانب استعراض أسماء ومناقب أبرز العلماء الذين كانوا على رأسها.

وغطّت المحاضرة محطات عمل مؤسسة الإفتاء في البصرة منذ التأسيس ولغاية انتهاء عملها، واتخاذها أشكالاً مغايرة ومختلفة على مدى العقود التي تلت العهد الملكي في العراق، إذ أصبحت في القرن الرابع عشر الهجري مجرد منصب لا يحظى باهتمام أو أهمية، وليست له فاعلية، بالنظر للحالة العلمية العامة في العراق آنذاك، فضلًا عن تدهورها الواضح في الحقبة الأخيرة ولاسيما بعد احتلال البلاد مطلع الألفية الثالثة.

وجرى في المحاضرة استعراض أسماء وجهود الأعلام المفتين وأهل العلم الذي شهدت لهم البصرة بالريّادة، من أبرزهم: مفتيها الشيخ (محمد أمين الكواز) المتوفى سنة (953هـ) صاحب الدور الأهم في إصدار الفتوى بوجوب التصدّي للهجمات الفارسية على البصرة، والشيخ (عبد الحميد بن محمد الرحبي) المتوفى سنة(1247هـ)، والشيخ العلامة (عبد الله البيتوشي) المتوفى سنة (1211هـ) صاحب المؤلفات الكثيرة والجهود الكبيرة في الإرشاد والهداية، إلى جانب نخبة من العلماء الآخرين الذين برزوا في تأريخ البصرة وصاروا من أعلامها.

وتداول المشاركون في المحاضرة موضوعات ذات علاقة بمؤسستَيْ الإفتاء والقضاء، ودورهما في إصلاح المجتمع ورعاية شؤون الناس، إذ أكّد مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري) على ضرورة أن تحظى مؤلفات أولئك العلماء بالدراسة والعناية، وجهودهم بالتوثيق والاهتمام، وفاءً للحركة العلمية في العراق وحفاظًا على تراثها من الضياع.

الهيئة نت

ج