القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين ينظم محاضرة عن أصول الدفاع عن السنّة النبوية ورد الشبهات عنها

 
الهيئة نت ـ عمّان| استضاف القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ الدكتور (محمود شديفات) أستاذ الحديث الشريف في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية؛ الذي قدّم محاضرة بعنوان: (أصول الدفاع عن الصحيحين ورد الشبهات عنهما)، بحضور عدد من طلبة العلم من العراق وبعض الدول الإسلامية.
 
وابتدأت المحاضرة بمقدمّة عن الإمامين البخاري ومسلم رحمهما الله، اشتملت على التعريف بهما وبيان مناقبهما وجهودهما في تدوين وحفظ السنّة، وتسليط الضوء على المنهجية في التأليف والصنعة الحديثية التي اتسم بها كل واحد منهما، فضلًا عن خصائص ومميزات أخرى عامة وتفصيلية.
 
وتناول الدكتور (شديفات) تعريفًا بأبرز الشبهات التي يُراد لها أن تُشاع في أوساط المسلمين بهدف الإساءة لمصادر التشريع مستعرضًا أهم أنواع الأعداء الذين يثيرون هذه الشُّبه وأدواتهم في محاولات الطعن بالصحيحين خاصة وبالسنة بشكل عام، لافتًا إلى أن المستشرقين في العصر الحديث هم في طليعة من بادر إلى هذا النوع من الهجوم، وتبعهم في ذلك أصناف أخرى من المشككين من مختلف التوجهات.
 
واهتمت المحاضرة بتبيان مراحل الرد على تلك الشبهات وإبطال حجج المروّجين لها، وأكّد الدكتور (محمود شديفات) أن ذلك يتم عبر أربعة مراحل، هي: الحوار بأن السنّة مصدر معرفي وتشريعي مع العقل والحس والتجربة، وإزالة الشبه المثارة بشأن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، إلى جانب إبطال الشبهات المتعلقة بمراحل تدوين السنّة، ومن ثم محاورة المشككين فيما يثيرونه على بعض الأحاديث؛ بأسلوب علمي وبحثي وتأصيلي.
 
وأوضح المحاضر أن أعداء السنّة على مر العصور واختلاف التوجهات يشتركون في المنطلقات، والغايات، وأنواع الشبهات، لكنهم يختلفون أحيانًا في الوسائل المتبعة في هجومهم على التشريع الإسلامي، مشيرًا إلى أنهم يسعون إلى رد القاعدة التي تنص على أن السنّة النبوية هي مصدر معرفي وثقافي وتشريعي وأخلاقي؛ وذلك في إطار الغزو الثقافي الذي يستهدف دين الأمة وهويتها وتراثها وثوابتها.
 
وأكّد الدكتور (شديفات) في سياق تحليله لأسباب وتداعيات الهجمة على الصحيحين (البخاري ومسلم)؛ أنها تأتي في إطار استهداف الهوية الثقافية للأمة الإسلامية، من خلال استهداف أصح كتب السنة النبوية ضبطًا ونقلاً وتوثيقًا، لافتًا إلى أن الكثير من النقد الذي يُروّج في الوقت الحاضر على أحاديث الصحيحين تمت مناقشته على مدى تأريخ التشريع الإسلامي ورد عليه علماء الأمة بما لا يدع مجالاً للشك، لكن العدو المعاصر يحاول صناعة أرضية مضطربة بين أبناء الأمة الإسلامية بإعادة تدوير الكلام والبحث عن إحياء شبهات أُزهقت في الماضي.
 
وطُرحت في ختام المحاضرة حلول علمية وعملية في التعامل مع ما تتعرّض له السنّة من هجمات؛ من بينها: البحث في أهلية المنتقِد ومدى كونه مؤهلاً للخوض في هذا العلم ضمن القواعد التي وضعها المحدّثون، وعدم الاستعجال في قبول النقد أو رده أو نشره؛ لاسيما وأن كتب شروح الحديث حلت الكثير من الإشكالات وردت الانتقادات، فضلًا عن توظيف قواعد المحدثين وعلومهم في الحديث الذي فيه إشكال من قبيل: علم مختلف الحديث، أو مشكل الحديث وفنون: الجمع، والتوفيق، والتأويل، والنسخ، والترجيح، والتوقف، وغير ذلك مما هو مبسوط في مصنفات هذا العلم الشريف.
 
الهيئة نت
ج