الموت في العراق .. غرقا او عطشا .. او إرهابا .. وكلها على يد حكومات الاحتلال

اذا ما هطل المطر في العراق فالعراقيون يستبشرون خيرا ويخرجون لاسنشاق رائحة الماء الطاهر ويدعون ربهم وتغدوا الشوارع واشجار المدن كلوحة فنية من جمالها ونقائها، هذا قبل سنوات احتلال العراق وجثوم هذه الثلة الحاكمة على صدور العراقيين، فالمطر في عهد هؤلاء، يعني غرقا للشوارع ودخول مياه الامطار على البيوت وتلف مافيها من اثاث ومتاع، والموت صعقا لبعض المساكين، ولا يطغى سوى مشهد الفوضى، وصمت حكومي مطبق على الفشل في ادارة ملف مياه الامطار، ومن نجى من الموت على الحكومة ومليشياتها، ربما يموت غرقا بسبب فشلها واهمالها.

ليت المشهد انتهى عند هذه النقطة، فما إن يبدأ فصل الصيف حتى تنتشر تحذيرات الحكومة من جفاف يضرب المدن العراقية، والعطش يصيب البشر والنبات والدواب، وتبدأ كارثة اخرى، وبُعيد اشهر من سيول وفيضان، يصاب العراقي بالذهول بين الموت عطشا بعد ان كان غرقا.

فبينما لم تحرك الحكومة ساكنا بعد ان حولت ايران عشرات الجداول والانهر عن روافد نهر دجلة وعبور المواطنين لنهر دجلة مشيا على الاقدام في عدة مدن، فقد انطلقت تحذيرات حكومة من تعرض عدد من المحافظات الى الغرق اثر ارتفاع منسوب نهر دجلة، ولا ندري ما هي وظيفة وزارة الموارد الماشية وما عمل المختصون فيها وهم يرون النهر بين الجفاف والفيضان دون تحرك ساكن.

وفي هذا الصدد، اكدت الامانة العامة لمجلس الوزراء الحالي ان ارتفاع مناسيب المياه في نهر دجلة وروافده نتيجة للأمطار المستمرة، قد يتسبب في فتح "الكسرات الفيضانية"، ما يهدد بغرق سبع محافظات عراقية، لافتة الى ان محافظات صلاح الدين وكركوك وبغداد وديالى وواسط وميسان وذي قار، مهددة بالغرق، مطالبة بيان المواطنين بالابتعاد عن ضفاف النهر حتى لا يصيبهم أذى نتيجة ارتفاع مناسيب النهر، ولعل اطلاق التحذيرات هو الانجاز الوحيد الذي تستطيعه حكومات مابعد الاحتلال.

من جهته، اشار الخبير في مجال الموارد المائية (علي اللامي) الى ان الوزارات المعنية بالعراق لم تفكر في الاستفادة من السيول والمياه خلال السنوات الماضية، ولم تشكل تلك السيول اي اهمية في تعزيز المخزون المائي للبلاد، خاصة ان العراق تعرض لموجة جفاف شديدة خلال السنوات العشرة الماضية.

اما الخبير المائي (رياض علي) فيؤكد ان ما يحدث في العراق يعد كارثة بكل المقاييس، فلا يوجد بلد غني في العالم يتعرض لفيضانات كارثية وجفاف في آن معًا، مشددا على ان هناك حلولا قابلة للتنفيذ لمعالجة ازمتي الفيضانات والجفاف في البلاد، فيستطيع العراق وخلال السنوات الخمسة المقبلة ان يتجه نحو الاستقرار المائي الجزئي، اذا ما اكملت الحكومة بناء سد (بادوش) في محافظة نينوى، الذي وصلت نسبة الإنجاز فيه في تسعينيات القرن الماضي إلى ما يقرب من 42%، فضلا عن امكانية تحويل عدد من السدات والنواظم الى سدود صغيرة لتقي المدن الفيضانات في الشتاء وتساهم في تزويدها بالمياه في الصيف، وكل ذلك سيقي المدن العراقية السيول والجفاف، اضافة الى الإسهام في زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية.

ولا ندري لماذا لا تلقي الحكومة ومؤسساتها المعنية بشؤون المياه ومواردها اذنا مصغية للمختصين وتنفذ خططهم الرامية لإنقاذ البلاد من الغرق شتاءا او الجفاف صيفا، ولعل الجواب لأنها تسير على نهج حكومة الولي الفقيه، التي فشلت فشلا ذريعا في انقاذ (25) ايرانية حافظة من اصل (31) من موجة غير مسبوقة من السيول والفيضانات، متسببة بمصرع عشرات الايرانيين، فضلا عن تشريد الآلاف من منازلهم، ووقوع خسائر مادية جيسمة وانهيار لعدد من السدود، انهالت الانتقادات الشديدة على حكومة طهران لفشلها في ادارة السيول التي اجتاحت البلاد، وكأنها حكومة ايران مثلا تقتدي بها حكومة الخضراء.

الهيئة نت

س