الأهداف الحقيقية لزيارة رئيس النظام الايراني (حسن روحاني) الى العراق

لم تختلف الزيارة التي قام بها رئيس النظام الإيراني (حسن روحاني) للعراق يوم الاثنين الماضي عن زيارة الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) لقاعدة (الاسد) بمحافظة الانبار في السابع والعشرين من كانون الاول الماضي، من حيث انتهاك البروتوكولات الرسمية المتبعة في العالم، وعدم مراعاة السيادة الوطنية للعراق الجريح، حيث سارع (روحاني) فور وصوله الى بغداد بزيارة منطقة (الكاظمية) التي تضم مرقد الامام (موسى الكاظم) متجاهلًا مراسيم الاستقبال الرسمي من قبل رئيس الجمهورية الحالي (برهم صالح) والتي عدّها (روحاني) أمرًا ثانويًا، ليخدع العالم بأن النظام الايراني هو حامي المذهب (الشيعي).

وأكدت الانباء الصحفية التي تابعت عن كثب زيارة (روحاني) ـ التي استغرقت ثلاثة ايام ـ ان رئيس النظام الايراني أراد من خلال هذه الخدعة التي لم تنطل على العراقيين واحرار العالم، توجيه رسالة الى الحكومة الحالية بأن إيران ليست بأقل من الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها (ترامب) الذي تجاهل المسؤولين في حكومة (عادل عبد المهدي) عندما زار قاعدة (الاسد) دون علمهم، ولم يلتق بأي منهم بما فيه (عبد المهدي) نفسه .. مشيرة الى ان رئيس الوزراء الأسترالي كان قد فعل الشيء نفسه عندما زار قوات بلاده العاملة ضمن قوات التحالف التي تقودها امريكا في العراق.

واشارت الانباء الى ان الجميع لاحظ بان الرئيس الإيراني تصرف خلال هذه الزيارة باستعلاء وتكبّر وعدم احترام لسيادة العراق ارضا وشعبا، ولم يراع الحد الادنى من اللياقة الدبلوماسية ازاء المسؤولين في الحكومة الحالية الذين لا يستحقون الاهتمام  في تقديره .. لافتة الانتباه الى ان (روحاني) كان قد زعم في تصريحات له قبيل وصوله الى بغداد بان زيارته للعراق ستتم تحت الاضواء بعكس زيارة (ترامب) التي أُحيطت بالسرية التامة والكتمان العالي، وكأن لسان حاله يقول: ان العراق تابع لايران  ويحق لنا زيارته متى شئنا".

واوضحت الانباء ان أخطر ما نتج عن زيارة (روحاني) للعراق هي حصوله على إعفاءات للزائرين الإيرانيين من تأشيرة الدخول الى هذا البلد وجعلها مفتوحة دون حسيب أو رقيب، في خطة خبيثة تهدف الى تنفيذ سياسة التغيير الديموغرافي لسكان العراق الرامية الى اجبارهم على الانسلاخ عن قيمهم وانتمائهم لهذه الارض، في محاولات يائسة للتأثير على العراق ومستقبل اجياله.

ولفتت الانباء، الانتباه الى انه بالرغم من ان المسؤولين في الحكومة الحالية يدركون جيدا خطورة الموافقة على طلب (روحاني) ويخشون من ردود الفعل الشعبية إزائه، الا انهم استجابوا بشكل غير مباشر من خلال الموافقة على جعل تأشيرة دخول الايرانيين الى العراق مجانية، لكن تفعيل الحصول على هذه التأشيرة إلكترونيًا، سيسهّل رفعها أو الغائها نهائيا .. موضحة ان الطلب الإيراني تزامن مع استعداد مجلس النواب الحالي لإقرار مشروع تعديل قانون الجنسية العراقية الذي يتضمن فقرات بالغة الخطورة ستؤدي إلى تغيير ديموغرافي واسع النطاق، وذلك من خلال منح الجنسية العراقية لأعداد غير محددة للإيرانيين الذين يدخلون هذا البلد بشكل قانوني أو غير قانوني.

ولتنفيذ هذا المخطط الاجرامي الذي يرمي الى جعل العراق منطقة نفوذ ايراني، دعا الرئيس (روحاني) صراحة إلى إقامة وحدة بين إيران والعراق، كما دعا دول المنطقة الى الانضمام الى هذه الوحدة في سعى ايران الحثيث الى تحقيق حلم الامبراطورية الفارسية والتحكم بمصير المنطقة باسرها.

وفي أول رد فعل امريكي على زيارة (حسن روحاني) للعراق، اتهم (برايان هوك) الممثل الامريكي الخاص لإيران، نظام طهران بالسعي الى تحويل العراق الى محافظة ايرانية تستخدمها لنقل الصواريخ والأسلحة في المنطقة.

ونقلت الانباء عن (هوك) قوله: "إن إيران تريد فتح طريق عسكري سريع عبر شمال الشرق الأوسط يمكن استخدامه من قبل الحرس الثوري لنقل الصواريخ والأسلحة والمقاتلين" .. متسائلا لماذا يضع (روحاني) رفاهية الشعب العراقي على سلم أولوياته، في الوقت الذي لا تضع فيه حكومة طهران، الإيرانيين انفسهم على سلم أولوياتها؟

وفي هذا السياق، أكد عدد من المراقبين لزيارة الرئيس (حسن روحاني) التي انتهت أمس الاول الاربعاء انها لم تكن سوى لتنفيذ المطالب الإيرانية، حيث غاب عنها تماما بحث العديد من الملفات المهمة، وعلى رأسها تهريب المخدرات عبر المنافذ الايرانية، وملف الأسرى والمحتجزين العراقيين لدى ايران، وتغيير مسار الأنهار الحدودية، ورمي النفايات الايرانية في شط العرب، فضلا عن اهمال الحكومة الحالية وعدم اهتمامها بطرح مصالح الشعب العراقي على طاولة المباحثات مع (روحاني).

بدورها، أكدت هيئة علماء المسلمين في بيان لها ان الهدف من زيارة الرئيس الإيراني للعراق هو استكمال مخطط الهيمنة الإيرانية على هذا البلد ونهب ثرواته، وتكبيله باتفاقات سياسية وأمنية واقتصادية على حساب مصالح شعبه، واستفزاز مشاعرهم .. موضحة ان هذه الزيارة جاءت في الوقت الذي ما زال فيه العراقيون يعانون من آثار الدمار والخراب والقتل والتهجير والنزوح الذي تسببت به أمريكا وإيران على حد سواء.

وشددت الهيئة على ان الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبها النظام الإيراني ضد العراقيين لن تُمحى من ذاكرتهم، وأن محاولات ترسيخ الاحتلال الايراني من خلال الاتفاق مع الحكومة الحالية الموالية له لن تخفي حقيقة هذه الجرائم، في ظل سعي ايران المتواصل الى تخريب وتدمير كل عوامل الحياة في العراق، وجعله تابعًا لها وسوقًا لتصريف بضاعتها الكاسدة.

وازاء ما تقدم، فان زيارة (حسن روحاني) للعراق جاءت في الوقت الذي تعيش فيه إيران أزمة اقتصادية خانقة بسبب العقوبات الأمريكية، حيث يعتقد نظام طهران انه لا سبيل للخلاص من هذه العقوبات إلا عن طريق استثمار المنظومة السياسية في العراق التي شاركت بتأسيسها بعد الاحتلال الغاشم، وانه البلد الوحيد الذي سيمد لايران طوق النجاة وانتشالها من أزماتها الملاحقة، مستغلةً بذلك نفوذها القوي في هذا البلد الجريح لانتزاع مواقف قادة الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية الموالين لها، وتوظيفها في مصلحة طهران اقتصاديًا وسياسيًا، باعتبارها هي من اوصلتهم الى هذه المناصب، والمسؤولة عن حمايتهم من السقوط.

وكالات + الهيئة نت

ح