مجلس الخميس الثقافي يشهد محاضرة توثيقية بعنوان: تداعيات العمليات العسكرية على مدينة الموصل وسكّانها

الهيئة نت ـ عمّان| شهد (مجلس الخميس الثقافي) في مقر إقامة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) محاضرة توثيقية بعنوان: (تداعيات العمليات العسكرية على مدينة الموصل وسًكّانها) قّدمها الكاتب والباحث العراقي (إياد العنّاز).

وتناول العنّاز في مستهل محاضرته الإجراءات الطويلة والمعقدة التي يضطر المواطن الموصلي لسلوكها لغرض إثبات (نظافة) سجله القانوني، والقضايا الناتجة عن تشابه الأسماء مع قوائم ما يُسمى (الإرهاب)، ولاسيما مع تواتر الشهادات التي تؤكد استخدام الأجهزة الحكومية هذه الإجراءات في الابتزاز الأمني للمواطنين.

وسلطت المحاضرة الضوء على فشل البرامج الحكومية المخصصة لإعادة الحياة لمدينة الموصل، قياسًا للتحديات الهائلة التي تواجهها، والتي من بينها نسبة البطالة المرتفعة، والتدمير الكبير الذي طال المؤسسات الحيوية، مما أفضى إلى حدوث حالات هجرة عكسية أو عدم اندفاع النازحين للعودة إلى المدينة، بالتزامن مع  ضعف البرامج الموجهة للنازحين في المخيمات، وخطورة وتفشي اليأس والإهمال في هذه التجمعات البشرية.

وأشار المحاضر في سياق توصيف الحالة الأمنية في مدينة الموصل؛ إلى دور الأحزاب والميليشيات المسلحة التي استقرت في المدينة وسيطرت على مشاريع تجارية ضخمة وأخذت تفرض الإتاوات على المواطنين من أصحاب المهن والمصالح، الأمر الذي بدد أي محاولة لتنشيط الوضع الاقتصادي، وضعف الأمل في أن تنهض المدينة مجددًا في هذا المجال.

وحذر الباحث (إياد العنّاز) من مخاطر الاستمرار في عدم وجود اهتمام كافٍ بمدينة الموصل والتهديدات الناجمة عن ذلك بتحولها إلى مدينة غير جاذبة للسكن وبيئة طاردة للطاقات والأعمال، حيث يشير استمرار غياب الإدارة الفعّالة في التعامل مع ملفات الإعمار في المدينة إلى ظهور انقسامات خطيرة في المجتمع والبيئة الموصلية، مما قد تؤدي إلى حدوث إشكاليات من الصعب التعافي منها سريعًا.

وشخّصت المحاضرة دور قوّات (التحالف الدولي) والصنوف والتشكيلات العسكرية الحكومية في زيادة حجم الدمار وتهديم ما تبقى من البنية التحتية لمدينة الموصل بعمليات القصف الجوي والمدفعي الممنهج الذي طال جميع مرافقها، وأحالها إلى ركام جرّاء تهديم الدور السكنية والمحلات التجارية والأسواق الشعبية ومعالم المعرفة ومرافق الاتصالات وأوجه الموارد المالية من مصارف حكومية وأهلية وتعطيل شبكات المياه والطاقة الكهربائية وتدمير الجسور الرئيسة.

وفي السياق نفسه؛ استمع ضيوف مجلس الخميس الثقافي؛ إلى مجموعة من الشهادات والأرقام أوردها الباحث في محاضرته؛ توثق ما أصاب الوضع الأمني وواقع مدينة الموصل بسبب وجود العديد من الأزمات التي لم توضع لها الحلول وكان نصيب التفكير الحكومي فيها منصبًا على زيادة عدد القوات العسكرية والميليشيات المسلحة التي لديها أهداف وارتباطات ومصالح بحيث بدأت تهمين ليس على القرار الأمني والعسكري في محافظة نينوى فقط؛ بل بدأت تتدخل في جميع الاهتمامات الخاصة بأهالي المحافظة لتسعى من خلال ذلك إلى الاستغلال والاستفادة من جميع عمليات بيع وشراء الأراضي السكنية والزراعية، وإلى التدخل بطبيعة إرساء المشاريع الخدمية للشركات التي تحاول العمل في المدينة، لافتًا إلى أن الأوساط الشعبية من الأهالي بدأت تستشعر خطر هذه الممارسات والأساليب التي تؤثر على أعمال الناس وحياتهم وسعيهم لإعادة الأوضاع الصحية لمدينتهم بعد سنوات من المعاناة والمكابدة وفقدان أصول الحياة الكريمة.

 وشهدت المحاضرة في ختامها؛ مداخلات وتعقيبات واستفسارات تتعلق بتوصيف الوضع العام لمحافظة نينوى ومدينة الموصل على وجه الخصوص، تضمنت آراءً وأفكارًا تُعنى بالتصدي لمحاولات استغلال الوضع الراهن هناك من أجل تمرير مشاريع حزبية تنعكس سلبًا على مستقبل الناس وتهدد مصير أجيال المحافظة المقبلة.

الهيئة نت

ج