قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين ينظم محاضرة علمية بعنوان: (أنواع الرِّبا في الشريعة الإسلامية)

 

الهيئة نت ـ عمّان| نظّم قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق، محاضرة علمية، لبيان وشرح دراسة متخصصة أجراها بعنوان: (أنواع الربا في الشريعة الإسلامية)، بحضور عدد من طلبة العلم والباحثين في العلوم الإسلامية.

وتناولت المحاضرة التي قدّمها الدكتور (عمّار العودة) ممثل قسم الفتوى في الهيئة؛ تعريف الرّبا في اللغة والاصطلاح الشرعي، إلى جانب بيان نوعي الرّبا: ربا النسيئة، وربا الفضل؛ معززة تلك التعريفات بالأمثلة والحالات والمعاملات التي يمكن أن يحصلا بها في الواقع المعاصر، ولاسيما في الذهب والفضة والأوراق المالية، وأصناف المطعومات التي يمكن أن يتعامل البعض بها مقايضة بربا الفضل كالحنطة، والشعير، والتمر، والملح.

واهتمت المحاضرة بتسليط الضوء على صور البيع الصحيح الخالي من ربا النسيئة لأصناف الذهب والفضة والأوراق المالية أو المعدنية المعاصرة، مبينة شروطه وأحواله والأمثلة الموضحة له، حيث حددت الدراسة تلك الشروط بالتساوي بالمقدار في وزن الذهب أو الفضة من دون زيادة ولا نقصان، والتساوي في المثل أو القيمة أو المقدار للأوراق المالية المتبادلة من غير زيادة ولا نقصان، وأن يتم البيع حالّاً لا مؤجلاً، وأن يتم التقابض من الطرفين حين عقد البيع يدًا بيد.

وفيما يخص صور التعامل التي يحصل بها ربا الفضل في المطعومات؛ ذكرت الدراسة أمثلة عديدة لذلك، وحددت شروطًا ليكون التعامل صحيحًا في هذا الشأن، وهي: التساوي في الكمية وزنًا أو كيلاً من دون زيادة أو نقصان في مقايضة أيّ نوع بنفسه، من حنطة بحنطة، أو شعير بشعير، أو تمر بتمر، أو ملح بملح؛ وأن يتم عقد بيع المقايضة بين الطرفين حالّاً لا مؤجلاً؛ وأن يتم التقابض في المجلس يدًا بيد.

وبيّنت الدراسة أن جمهور الفقهاء وسّعوا دائرة الأموال الربوية، وقرروا أن الرّبا ليس محصورًا في الأصناف المذكورة، بل فيها، وفي كل مالٍ يشاركها في علة القياس عليها، منبهة على أن الفقهاء متفقون على إيجاد علة قياسية فيها،كالثمنية في الذهب والفضة التي يحصل ربا النسيئة إذا لم تراع الضوابط الخاصة بصور البيع الصحيح، والطعمية في الأصناف الأربعة – الحنطة والشعير والتمر والملح- عند الشافعية، أو الطعمية مع الاقتيات عند المالكية، أو الوزن أو الكيل مع اتحاد الصنف عند فقهاء الحنفية.

واختتمت المحاضرة ببيان أن الأموال غير الربوية هي التي ليست فيها العلة القياسية في الربويات كالدور والأراضي، والثياب والأقمشة، وسائر الألبسة، والأحذية، والمساحات والمذروعات، وكثير مما يباع عَدّاً- من غير المطعومات وما يعد قوتًا عند الشافعية والمالكية- والحيوانات، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بتجهيز جيش ، فكان يأخذ البعير بالبعيرين، إلى إبل الصدقة، لذلك جوّزت الدراسة بيع دار مساحته مائة متر بدار مساحته أربعمائة متر أو أكثر أو أقل وكذا القول في سائر الأموال غير الربوية.

وأعقبت المحاضرة شرحًا لمسائل فقهية ذات صلة بالموضوع، ولاسيما فيما يتعلق بالمعاملات المعاصرة، لغرض تبيان أحكام الشريعة الإسلامية في العديد من صور التعامل المنتشرة بين الناس، وتداول المشاركون في المحاضرة تحليل وبحث عدد من الجزئيات الفقهية برؤية عميقة لبيان مقاصد الإسلام في تحقيق المصالح ودرء المفاسد والبعد عن مواطن الشبهات.

الهيئة نت

ج