مجلس الخميس الثقافي يستضيف الأستاذ الدكتور (قحطان الدوري) في محاضرة عن التعليم وطرقه القديمة والحديثة

الهيئة نت ـ عمّان| شهد مجلس الخميس الثقافي الخميس الثقافي في مقر إقامة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري)، محاضرة بعنوان: (التعليم بين الطريقتين القديمة والحديثة) قدّمها الأستاذ الدكتور (قحطان عبد الرحمن الدوري)، بحضور عدد من الباحثين وطلبة العلم وأبناء الجالية العراقية في الأردن.

واستهل الدكتور الدوري حديثه ببيان فضل العلم والعلماء، مستدلًا بعدد من آيات القرآن الكريم ذات الدلالة على ذلك الفضل، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تتناول هذا الجانب، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية المساجد والمدارس التي أنشأها المسلمون وخرّجت العلماء والمصلحين الذين نشروا الإسلام في بقاع الأرض.

واهتمت المحاضرة بتوثيق الجهود المثمرة التي بذلها العلماء في سبيل نشر العلم وبناء الحضارة الإسلامية، من خلال المدارس على تنوع مستوياتها وطرقها التعليمية، كالمدرسة المستنصرية، والمدارس النظامية، فضلًا عن الاهتمام الذي أولاه المسلمون بأركان العملية التعليمية: المعلم، والطالب، والكتاب، والتي حظيت بعناية فائقة بشكل لم تشهده أمة من الأمم.

وصنّفت المحاضرة أنواع المدارس انطلاقًا من المدرسة الأولى في عهد النبوّة أو الصحابة أو التابعين أو من بعدهم؛ والتي تقوم على تلقي الطالب المادة العلمية من الشيخ مباشرة، وبيّن الدكتور (قحطان الدوري) في هذا الصدد؛ أن حديث جبريل المشهور يُعد واحدًا من الأمثلة على منهج ذلك النوع، فضلًا عن مجالسة الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتلقيهم منه تعاليم الدين، ومرورًا بمراحل تطورها المتتابعة، وانتهاءً بالشكل الحديث لها.

وأوضح الدكتور الدوري أن الفتوحات الإسلامية أسهمت باتساع ميدان نشر العلم في أنحاء البلاد المختلفة، مستشهدًا بما في كتب التاريخ والطبقات من تفصيلات وتصنيفات أظهرت تخصصات متنوعة لدى العلماء المسلمين، الذين اتصفوا بأنهم موسوعيون، ومتخصصون، فكانت مصنفاتهم نواة المؤلفات الغزيرة والضخمة التي انتشرت منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، لافتًا إلى الكثير من الخلفاء والأمراء كانوا يتسابقون إلى بناء المدارس والمكتبات ورصد الأوقاف لها.

وضرب المحاضر أمثلة للمدارس ذات الأثر في التاريخ الإسلامي، ومنها المدارس النظامية التي أسسها الوزير السلجوقي نظام الملك وبلغ عددها (39) مدرسة مبثوثة في أنحاء العالم الإسلامي، ولاسيما في بغداد التي كان من أبرز روّادها الإمام أبو إسحق الشيرازي صاحب (المهذب)، والإمام الغزالي، وغيرهم من أعلام المسلمين، مضيفًا بأن المدرسة المستنصرية في بغداد  كانت لا يُقبل الطالب فيها إلا إذا كان مؤلفًا لكتاب أو معلقًا في حاشية على كتاب.

واستعرض الدكتور (قحطان الدوري) مراحل تطور المدارس ونظامها التعليمي والآداب والشروط التي تفرضها على المعلم والطالب، مشيرًا إلى طرق تبلورها وتوسعها في المناهج والمقررات، حيث ذكر جملة من العلوم والمصنفات المختصة بها التي تضمنها تلك المدارس في مناهجها وتلزم المتعلمين بها، كالنحو، واللغة، والعقيدة، والفقه وأصوله، والحديث وعلومه، والتفسير، والمنطق، وغير ذلك.

وبشأن المدارس والكليات الحديثة؛ تحدث الدكتور الدوري في محاضرته عن واقعها، وظروف نشأتها، وأنظمتها، ومناهجها، مبينًا الفرق بينها وبين المدارس القديمة وأثر كل منهما على مستوى العلوم والمعرفة لدى الطلبة، لافتًا إلى أن هذا النوع من المدارس يشوبه نقص كبير على المستوى العلمي والمنهجي، وهو ما أدى إلى تراجع القيمة العلمية لدى كثير روّادها.

وفصّل الدكتور (قحطان الدوري) في الأنظمة التي تقوم عليها الكليات والجامعات الإسلامية المعاصرة، وذكر في هذا المقام نماذج للجماعات الرصينة وتجربتها في تنوع العلوم المعرفية والشرعية من خلال استعراض متطلباتها، وموادها الدراسية، مشددًا على أهمية أن يولي طالب العلم اهتمامه بالدراسة عند الشيوخ وأهل التخصص علاوة على دراسته الأكاديمية.

واختتم الدكتور الدوري محاضرته بالقول: إن مسؤولية نجاح العملية التعليمية تقع مجتمعة على عاتق الأستاذ الموجه والمحاسب، وعلى الطالب لكونه المتلقي، وعلى الكتاب المنهجي المقرر للدراسة، مشيرًا إلى أن الطلبة في كلتا المدرستين ـ القديمة والحديثة ـ يتفاوتون؛ فمنهم الحريص المجدّ، ومنهم الضعيف الذي لا يُتابع.

وجرت في نهاية الأمسية مدخلات وتعقيبات بشأن هذا الموضوع، أبرزها تعليق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، الدكتور (مثنى حارث الضاري) الذي شرح مزايا المداس العراقية خلال القرن الماضي، مستعرضًا أبرز رجالاتها، وتجاربها في ميدان العلم والإصلاح، مختتمًا ببيان أبرز التحولات التي طرأت على منظومة التعليم الإسلامي حتى يومنا هذا.

 

الهيئة نت

ج