الأمين العام يلقي درسًا علميًا عن (مجلس شورى القضاء في الأندلس) في إطار دروس الموسم الشتوي للقسم العلمي في الهيئة

 

الهيئة نت ـ عمّان| ألقى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) درسًا علميًا يُعنى بمؤسسة (مجلس شورى القضاء في الأندلس) وعلاقتها بالاجتهاد الجماعي والسلطة التشريعية؛ في إطار فعاليات الموسم الشتوي للقسم العلمي في الهيئة الذي يشتمل على سلسلة من الدروس الدورية.

وقال الأمين العام في مستهل الدرس: إن مؤسسة مجلس شورى القضاء في الأندلس؛ تعد من التجارب العملية المهمة لمبدأ رئيس من مبادئ النظام القانوني في الإسلام، التي لم تنل عناية كافية بالبحث على الرغم من كونها تجربة مهمة وتؤشر انطباقًا كبيرًا بين فكرة المبدأ وتطبيق الفقيه لروح التشريع في مجال مهم من مجالات التشريع العام وهو الفتوى والقضاء.

وأوضح الدكتور الضاري أن هذه التجربة تجمع بين تطبيقات مجال الشورى وتداخلها مع مجالي الفتوى والقضاء، وهما من أبرز مظاهر الأحكام، فضلاً عن كون العملية في ذاتها إنزال لمبدأ الشورى على واقع الناس ومعاشهم، مشيرًا إلى أن البيئة الأندلسية المتفردة في مجالات عدة كانت هي السبب الرئيس ـ فضلاً عن ظروف موضوعية أخرى ـ في جعل شورى القضاء والإفتاء في الأندلس مثالاً غنيًا كفيلًا بالدرس والبحث واستنباط النتائج الثرية منه.

وأكد الأمين العام في هذا الصدد؛ على أن المشاورة كانت منهجًا مسلوكا ونهجًا شائعًا على المستوى الأندلسي العام، وترتيبًا قضائيًا ووظيفة فقهية ونمطًا إجرائيًا في مجالي الفتوى والقضاء، مبينًا أنها مفصل مهم يحكي واقع الانتقال من مبادئ السياسة الشرعية إلى تطبيقاتها في زمان ومكان محددين من تاريخ التراث الفقهي الإسلامي، تتداخل فيه زمانيًا ومكانيًا وحاليًا أبعاد: التشريع والشورى والقضاء والفتوى والاجتهاد والحكم.

وتناول درس الأمين العام فكرة مؤسسة مجلس شورى القضاء في الأندلس، التي تنبع من سعي القضاة إلى تحقيق حكمة القضاء والوصول إلى مقاصده وهي: رفع التهارج، ورد المظالم، وقمع الظالم، ونصر المظلوم، وقطع الخصومات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى جانب شروط الكمال الواجب توفرها في القاضي وهي ـ علاوة ما سبق ذكره في مقاصد القضاء ـ: أن يكون القاضي فطنًا، نزيهًا، مهيبًا، حليمًا، مستشيرًا لأهل العلم والرأي.

وشخّص الدكتور مثنى الضاري؛ شكل المؤسسة وما فيها من تفصيلات كثيرة، مبينًا أنها مما يمكن الوقوف عليه من خلال سبر موارد ذكرها في كتب التاريخ والتراجم، ومحاولة التعرف على شكل المؤسسة الخارجي وهيكليتها الداخلية وتفاصيلها وأدوارها وتقلباتها وإجراءاتها، منوهًا إلى أن ذلك امر لم تعتنِ به هذه الكتب؛ لأنه ليس موضوعها، فهي في أمر آخر هو التراجم، وأيضًا لعدم النص عليها في وثائق مكتوبة.

واهتم الدرس أيضًا بجوانب أخرى في هذا الشأن؛ ومنها: صفات المستشارين الذين يعدون من أعمدة المؤسسة، وموضوعات الشورى، وطرق انتهاء المشورة، وأنواعها التي تتردد ما بين مشاورة موسعة يشاور فيها القاضي علماء البلد لا على التعيين، أو خاصة يختار فيها مجموعة فقهاء للتشاور معهم فيكون أشبه بمجلس شورى غير معلن، أو قاصرة غير متعدية بأن تكون مؤقتة؛ مثلما يُستشار فقيه لمرة واحدة بخصوص واقعة معينة، أو حادثة له تعلق بها زمانيًا أو مكانيًا أو حاليًا.

وسلط الأمين العام الضوء على طائفة من أهل العلم والقضاة الذين كانت لهم صلة مباشرة بالشورى في تخصصات مختلفة كالفقه والوثائق والأحكام والفتوى وغير ذلك، فضلًا عن ذكر العائلات العلمية المتميزة في مجال الشورى التي كان الآباء والأبناء يستشارون معا او جيلا بعد جيل، إلى جانب بيان ظاهرة من كان يرفض الشورى من القضاة أو من يوليها اهتمامًا بالغًا حتى بمشاورة أصحاب المذاهب الفقهية من غير مذهبه.

وشارك في الدرس عدد من طلبة العلم وروّاد الموسم الشتوي للقسم العلمي في هيئة علماء المسلمين، الذي يهدف إلى تطوير وتنمية الملكة الفكرية والرصيد العلمي والثقافي لدى المتلقين، من خلال توسيع المدارك وإثراء نقاط البحث في مختلف العلوم والفنون.

الهيئة نت
ج